عتبر عدم الإنجاب قضية شائكة تهدد الحياة الزوجية، وبفضل تقدم العلوم الطبية والأبحاث التي تكلفت الملايين من الدولارات تم التوصل، ولأول مرة في تاريخ الطب إلى وسيلة تعرف بأطفال الأنابيب ، وتنفست الكثيرات من اللواتي لم يكتب لهن الإنجاب ، و حسبن أنهن مصابات بالعقم ،الصعداء ومنهن نساء في بلادنا العربية حيث هرعت الكثيرات إلى المشافي الغربية وكلهن أمل في الخروج من التجربة بطفل يحتضنه

ويمارسن تجربة الأمومة التي طالما كانت ضربا من الخيال . ولكن بالمقابل يكتشف العلماء أن مسألة علاج المرأة من العقم هي في واقع الأمر قديمة وحديثة في آن واحد في بلدان جنوب شرق آسيا وعلى رأسها الصين التي ابتكرت منذ آلاف السنين طريقة العلاج بالإبر وبالأعشاب لتخليص المرأة من حالة العقم التي كانت تهدد الحياة الزوجية بالنهاية. لم يعد علاج العقم صعبا الآن وهو متوفر في عيادات كثيرة، ولم يعد العثور على عيادة تعالج حالات العقم أمرا صعبا. ولكن هناك من الأطباء من يعالج بالطرق التقليدية الصينية أمثال الطبيب يوجين زانغ الذي يساعد مرضاه على التخلص من مشكلة العقم. فإحدى المريضات التي يئست من الإنجاب توجهت إليه

وكلها أمل أن تنجب طفلا يبعث فيها الأمل في أنها أصبحت أما منجبة وتقول الأم: «ياليته يكتشف النواقص التي أعاني منها والتي تمنعني من الحمل وأن يسعى لمعرفة توازن الهرمونات لدي ومدى تحسن تدفق الدم بعد إذن لا شك أنني سأكون جاهزة للإنجاب».

تلك آمال حملتها تلك المرأة قبل أن ينجح حملها بطريقة الطب الصيني. فلقد جربت عقاقير الإخصاب الاصطناعي عن طريق إطلاق ما يمكن إطلاقه من بويضات من المبيضين، وكذلك عملية الإخصاب الاصطناعي التي يتم خلالها وضع السائل المنوي في الرحم ولكن كان بعد فشل عمليات التلقيح تلك تجرى لها عمليات جراحية لرفع البويضات من المبيضين ووضعها مع السائل المنوي في أنبوب اختبار في المختبر،

ونقل الجنين الناجم عن هذه العملية إلى الرحم بعد أيام . لكن تلك الطريقة كانت باهظة التكاليف وبخاصة عملية التلقيح المخبري الذي تبلغ تكاليفه نحو 400. 12 لكل دورة وتكون في الغالب غير مجدية.

كما وافقت هذه السيدة على حضور جلسات علاج بالإبر الصينية بتكلفة 80 جنيها استرلينيا للزيارة الواحدة عندما عجزت من كل العلاجات العادية وصف لها الطبيب مجموعة من الأدوية المعتمدة على الأعشاب البرية الصينية الشهيرة . وقدم لها أربع خلطات عشبية تتناولها خلال أوقات المراحل المختلفة للدورة الشهرية.

وتعهدت أمام الطبيب أن أقلع عن التدخين أو تناول المشروبات التي تحتوي على الكافايين وكذلك الجزر ( لأن تناول الكثير منها قد يضعف نشاط المبيضين حسب الدكتور زانغ، وأن التزم بشرب المياه المعدنية وتناول بيضة مسلوقة يوميا وأن أتناول بيض السمك مرتين في الأسبوع. أمضغه ولا أتناولها بلعا. وقبل أن أفرز البويضات.

التزمت بما قاله حرفيا فسلقت عظم البقر وشربت كوبا من الحساء يوميا .

وتعاظمت آمالي على الرغم من أن احتمالات النجاح لم تكن أكيدة مئة في المئة أو لم تكن متأكدة منها بيقين كامل أو ثابت. والحقيقة لا وجود على أدلة تثبت نجاح مثل هذه العمليات. لكن هناك بعض الدراسات المحدودة التي تظهر جدوى إجراءات مثل العلاج بالإبر الصينية والأعشاب الطبية والالتزام بالتنوع الغذائي.

ولاشك أنه لبضع سنوات خلت كان أطباء الغدد الصماء يرفضون الطب البديل لكن أعدادا كبيرة من المرضى لمسوا أهمية هذا الطب وباتوا يفضلونه على أنواع أخرى من الطب التقليدي. وهو ما دفع أطباء كثر للإذعان بأهمية هذا الطب ، لكن لاتزال أعداد كبيرة من الأطباء الغربيين يرفضون توجيه مرضاهم إلى عيادات الطب البديل على الرغم من النجاح الذي أحرزه هذا النوع من العلاج .

وتاليا بعض الخيارات الطبيعية التي تدعو إلى تعزيز الخصوبة والحفاظ عليها من خلال وسائل طبيعية.

العلاج بالإبر الصينية

في أواخر أعوام التسعينات اكتشف باحثون أن عرقلة تدفق الدم إلى الرحم (وهو علاج لايزال غير متوفر لدى الطب الحديث ) يؤدي إلى انخفاض القدرة على الحمل . وفي الوقت ذاته أوضحت بعض الدراسات، وهي على نطاق ضيق، بأن العلاج بالإبر الصينية يمكن أن يحسن وضع تدفق الدم إلى الرحم.

وهكذا عندما بدأ استخدام العلاج بالإبر الصينية لحل مشكلة عدم تدفق الدم إلى الرحم بصورة جيدة تعيق الحمل فإن النتائج كانت مبهرة. ومثيرة للدهشة. وأظهرت تقنيات التصوير بالموجات الصوتية تحسنا ملحوظا في تدفق الدم بعد علاج خضعت له نساء بالإبر الصينية وتضاعفت فرص الحمل لاحقا.

كما أكدت أبحاث تمهيدية أثبتت أن العلاج بالإبر الصينية يؤدي إلى استعادة نظام الغدد الصماء إلى وضعها الطبيعي، وفي أحد الأبحاث تم علاج 80 امرأة بالإبر الصينية ولدى نقل الأجنة المخبرية إلى أرحامهن تمت عمليات الحمل بنسبة خمسين في المئة.

لقد أصبح العلاج بالإبر الصينية جزءا لا يتجزأ من علاج حالات العقم لدى النساء. والحقيقة التي تبينها معظم الأبحاث أن العلاج بالإبر الصينية مفيد بالنسبة لكل النساء اللواتي تعانين من العقم، ويستفيد من العلاج الصيني نساء يعانين من شيخوخة المبيضين أو تلكم النسوة اللواتي يعانين من متزامنة نمو كييسات المبيض وكذلك التليف والورم البطاني الرحمي.

العلاج بالأعشاب

استخدمت الأعشاب الطبية منذ قرون عديدة لخلق توازن في نظام الغدد الصماء التي تقوم بتنظيم الدورة الشهرية. ومع ذلك فإن أطباء الغدد الصماء يشعرون بالقلق إزاء الخصائص المهمة جدا بالنسبة للإيستروجين. وتوصي إحدى الطبيبات بأهمية تناول مثل تلك الأعشاب قبل توافر النية للحمل وليس بعد الحمل بالطبع. وتؤكد الطبيبة أن مثل تلك العلاجات النباتية تساعد كثيرا في عملية الحمل.

ولفتة إلى تاريخ العلاج بالأعشاب لغرض الحمل حيث نرى أن معظم شعوب الصين وجنوب شرق آسيا استخدمت الأعشاب الطبية بغرض الحمل قبل مئات السنين.

الغذاء

فيما تبين الأثر الضار للكافايين والكحول والتبغ على إنتاج المرأة للبويضات، فإن تأثير طبيعة الغذاء على المرأة وهي تسعى للحمل لايزال أقل وضوحا.

لقد كشفت أبحاث أن الأغذية الفنية بالزنك مثل بذور القرع تعزز من صحة الإنجاب وأن نبات اليام قد يعزز هرمونات الحمل أيضا، ولذلك بدأ الأطباء ينصحون النساء بتناول هذه البذور التي تعزز القدرة على الحمل.

كما يوصي أطباء بتناول أغذية عضوية عندما ترغب المرأة في الحمل، وعللت السبب في ذلك بأن الأغذية غير العضوية تحمل في آثارها مبيدات حشرية وهي مواد سامة تؤثر بصورة مباشرة على الحمل وتحمل معها آثارا خطيرة على الجنين وقد تلحق أيضا أضرارا خطيرة على البويضات قبل عملية الحمل. وكذلك فإن تناول كميات جيدة من البروتينات تساعد على تصنيع خلايا البويضات وتقوي أيضا من الحيوانات المنوية.

كما يبلغ الأطباء النساء بتناول وجبات غذائية جيدة وكما الحفاظ على أوزانهن على صورة طبيعية. وترى طبيبة بارزة أنه ليس لديها أي مانع في أن تقوم نساء يرغبن في الحمل بتناول وجبات قائمة على الأغذية العضوية طالما أنها لا تشكل أي ضرر على صحتهن.

التفكير الإيجابي

لابد هنا من لفت النظر إلى أهمية التفكير الإيجابي والتفاؤل خاصة عندما تحاول المرأة الحمل. واكتشفت دراسة نشرتها مجلة «الخصوبة والعقم الأميركية» أن النساء اللواتي يملن إلى التعبير عن تجاربهن وعواطفهن بصورة سلبية قبل عملية تخصيب البويضة تتضاءل لديهن فرص نجاح العملية بنسبة 93 % على نقيض تلكم النسوة اللواتي يتحدثن عن رغبتهن بالحمل وتملأ قلوبهن روح التفاؤل.

وتوطأة للحمل تقوم عيادات الخصوبة المعنية بعمليات خاصة بالعقم بعرض استراتيجيات للتخلص من الإنعصاب. ومنها الالتزام بمناهج رياضية ونفسية مثل اليوغا، والتأمل والتنفس العميق والتخيل الإيجابي ودعم الجماعات. والحقيقة أن الإنعصاب،

والمقصود الإرهاق النفسي والبدني لهما أكبر الأثر على محور تحت المهادي والنخامي والأدرينالي الذي يقوم بدوره بالتأثير على الغدة التناسلية. ويمكن لهذا المحور أن يؤثر على عملية إنتاج البويضات وعلى زراعتها اصطناعيا أيضا فضلا عن التأثير على إنتاج السائل المنوي.

وفي الدراسة التي قام بتمويلها المعهد القومي للصحة النفسية الأميركي أنجبت نصف المشاركات في الدراسة وعددهن الإجمالي 56 امرأة بعد أن خضعن لعمليات تخصيب اصطناعي بعد أن شاركن في برنامج له صلة بالصحة العقلية والبدنية . جاءت هذه النتائج بالمقارنة مع عشرين بالمائة من نساء كن انضممن إلى مجموعات دعم. وتم إجراء دراسات مشابهة في أوقات لاحقة كانت فيها النتائج مماثلة على الأغلب.

وقالت طبيبة إن «الإنجاب وأنت في حالة إنعصاب هو أشبه بالإنجاب وأنت في حالة عجز بدني، والأمران سيان.وتنصح الطبية النساء اللواتي يتجهن إلى عيادات العقم بغرض الإنجاب اصطناعيا أن يتحلين بالهدوء. وكذلك مواصلة القيام بأعمال بعيدة كل البعد عن المؤثرات التي تتسبب في إثارة العواطف أو الانفعالات خلال تلك الفترة التمهيدية للحمل»