من الأمراض الهضمية التي تزعج المريض كثيراً البواسير التي تنجم عن توسع الأوردة الدموية التي توجد تحت الغشاء المخاطي للمستقيم، أو تحت الجلد بالقرب من الشرج، وعادة تتعدد تلك الأوردة لعدم وجود ما يحميها، ولهذا فإن أية زيادة في ضغط الدم الوريدي كما في حالة الإمساك تظهر البواسير وتبرز من المستقيم إذا كانت الأوردة المتوسعة قريبة من فتحة الشرج.
الألم الشرجي
تتظاهر البواسير سريرياً بمعاناة المريض من الألم الشرجي والرغبة في حك الجلد حول الشرج وفي منطقة الشرج، ويترافق ذلك بحدوث النزف خصوصاً عند التبرز. والبواسير بالرغم من أنها حالة مرضية منتشرة كثيراً إلا أنها ليست خطيرة ويمكن علاجها بسهولة.
إرشادات
للوقاية من تطور الإصابة والحد من مضاعفاتها ينصح باتباع الإرشادات التالية:
الإكثار من تناول السوائل.
تناول الأطعمة الغنية بالألياف والخضار والفواكه والحبوب التي تقي من حدوث الإمساك وتساعد على طرح البراز بشكل طبيعي.
الخلود إلى الراحة في السرير خصوصاً عندما تكون الحالة المرضية شديدة. وحينها لابد من استشارة الطبيب الذي يقرر الخطة العلاجية المناسبة.
يمكن تطبيق كمادات ساخنة وباردة بشكل متناوب بمعدل مرتين يومياً للتخفيف من حدة الآلام المزعجة
العلاج
هناك عدة وسائل علاجية دوائية وجراحية وغيرها يمكن اللجوء إليها لعلاج البواسير، وطريقة المعالجة يحددها عادة الطبيب الذي يقوم بإجراء الفحص السريري وتقييم حالة المريض وتحديد الدرجة التي بلغتها البواسير ومن بين الوسائل المستخدمة لعلاج البواسير الدباسة الجراحية التي تعتبر من العمليات الحديثة والتقنيات المتطورة التي ابتكرتها شركة ايتكون من جونسون اند جونسون،
وتتميز هذه العملية بسرعة إجرائها وعدم الشعور بالألم بعد العملية، كما يحدث عادة في العمليات التقليدية لعلاج البواسير الشرجية، وبفضل هذه العملية يعود المريض الى منزله خلال ثلاثة أيام من العملية.
تعتمد فكرة هذه العملية على الدباسة الجراحية لقطع جزء من الغشاء المخاطي المبطن لأعلى القناة الشرجية فوق منطقة تمييز الغازات من السوائل والتحكم في الاخراج، وعند قطع هذا الجزء من الغشاء المخاطي يتم أيضا قطع الدم الذي يصل إلى البواسير من أعلى فيقل تدفق الدم إليها
ويتم في الوقت ذاته إعادة توصيل الغشاء المخاطي المقطوع مرة أخرى بالدباسة الجراحية بعد استئصال جزء دائري من الغشاء المخاطي بعرض سنتيمترين وبذلك ترتفع البواسير إلى أعلى داخل القناة الشرجية مرة أخرى ويصبح رجوع الدم منها متيسراً بعد تعديل زاوية الانحناء الناتج من سقوط البواسير لتصبح على خط مستقيم مع القناة الشرجية مما يسهل رجوع الدم منها إلى أعلى ويقلل الاحتقان بها وكذلك يقلل حجمها فيتوقف النزيف الدموي الذي كان يحدث من قبل.
ولأن عملية القطع واعادة الالتحام تتم بالجزء العلوي من القناة الشرجية فإن الإحساس بالألم يكون قليلاً جداً لأن هذا الجزء من الغشاء المخاطي لا يحتوي على مستقبلات حسية تشعر بالألم، وبذلك يتم إصلاح البواسير وكذلك اصلاح أي سقوط جزئي بالشرج في عملية واحدة وتفيد هذه العملية في علاج البواسير الشرجية من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة والتي غالباً ما تترافق بسقوط جزئي بالشرج مع حدوث نزف دموي من البواسير
وكذلك عدم القدرة على التحكم بخروج الغازات ووجود حكة بالشرج مع تلوث الملابس الداخلية لعدم الشعور والتحكم في خروج بعض المفرزات من الفتحة الشرجية. وبعد إجراء هذه العملية بالطريقة الحديثة يتم إصلاح السقوط ويترتب على ذلك توقف النزيف الشرجي من البواسير وإعادة التحكم في خروج الغازات اللاارادي وعدم خروج الافرازات من الشرج وزوال الحكة الشرجية.
تمتاز هذه العملية بسهولة إجرائها حيث يمكن ان تجرى تحت التخدير الموضعي خلال فترة لا تتجاوز عشر دقائق دون أن يشعر المريض بأي ألم ويمكنه ان يغادر المستشفى في اليوم ذاته من إجراء العملية والعودة الى عمله خلال ثلاثة أيام بينما يعاني المريض الذي تجرى له العمليات الجراحية التقليدية من الآلام والاضطرابات ويضطر للبقاء في المستشفى أياماً عدة ولا يستطيع العودة الى عمله قبل مرور أسبوعين من اجراء العملية،
ولهذا فإن علاج البواسير بالدباسة يعتبر العلاج المثالي للبواسير خصوصاً تلك التي تترافق بهبوط المستقيم، ومن ميزات هذه الطريقة أنها آمنة فعالة، ليس في علاج الأعراض فقط وإنما في منع تكرار حدوثها