تختلف الموجات فوق الصوتية التي تستخدم في الطب عن تلك المستخدمة في الصناعة، حيث تتميز بترددها المنخفض وتسمى بالسونار، وليس لها أي آثار جانبية ضارة. بدأت ثورة السونار في الطب في منتصف القرن التاسع عشر واستخدمت في الحمل لأول مرة سنة 1950 من قبل البروفيسور يان دونالد في جلاسكو، ومنذ ذلك الوقت بدأ التقدم والتطور السريع في تقنية استخدام الموجات فوق الصوتية «السونار» وانتشر استخدامها في المجالات الطبية باختلاف فروعها.

وأن أهم الاستخدامات الطبية للسونار استخدامه في الحمل «ومدته 40 أسبوعاً ابتداءً من أول يوم لآخر دورة شهرية» وذلك في المجالات التالية:

ـ تشخيص الحمل المبكر في نهاية الأسبوع الخامس، وذلك من خلال التثبت بوجود كيس الحمل الصغير داخل الرحم، أو بوجود كيسين في حالة الحمل التوأم، أو ثلاثة أكياس في الحمل الثلاثي.

ـ مراقبة تكوين الجنين في الأسبوع 6 ـ 7.

ـ التثبت من دقات قلب الجنين في الأسبوع الثامن.

ـ بداية تكوين المشيمة في الأسبوع 9 ـ 10.

ـ قياس المسافة ما بين العظمين الجداريين في جمجمة الرأس في الأسبوع 11 ـ 12.

ـ إضافة الى تحديد عمر الجنين المبكر، وتحديد موعد الولادة.

ومن هنا نستطيع ان نشخص اذا كان الحمل طبيعياً أم لا في أسابيعه الأولى، فإذا كان غير طبيعي، يمكننا السونار من اتخاذ الخطوات السريعة قبل حدوث المضاعفات، مثلما هو الحال في الحمل خارج الرحم، وفي الحمل العنقودي، حيث يؤدي عدم التشخيص المبكر الى مضاعفات خطيرة على الأم الحامل.

ويمكن في النصف الأول من الحمل تشخيص العديد من التشوهات الخلقية مثل غياب الدماغ في الأسبوع 14 ـ 15 من الحمل، واستسقاء الدماغ في الأسبوع 17 ـ 18 من الحمل، والشوك المشقوق في الأسبوع 17 ـ 18 من الحمل. إضافة إلى إمكانية تشخيص جنس الجنين في الأسبوع العشرين من الحمل، وفي بعض الأحيان حتى قبل هذه الفترة.

متابعة الجنين

أما في النصف الثاني من الحمل فيمكن متابعة نمو الجنين وتطوره وذلك بالاعتماد على قياسات معينة مثل «قياس الرأس، طوال عظم الفخذ، محيط البطن» واستنتاج وزن الجنين، وفيما إذا كان وزنه ضمن الحدود الطبيعية لعمر الحمل، فإذا كان وزن الجنين أقل من وزنه الطبيعي، فهذا يعني أن هناك تباطؤاً وقصوراً في نمو الجنين بعد الولادة، وكذلك الحال إذا كان وزن الجنين أكبر من وزنه الطبيعي لعمر الحمل،

وهذا غالباً يرافق إصابة الأم بداء سكر الحمل، واحتمال إصابة الجنين بداء السكري مستقبلاً إضافة إلى المضاعفات أثناء الولادة بالنسبة للأم والجنين مثل تعسر الولادة أو حدوث تمزقات أثناء الولادة. وفي كلتا الحالتين من نقصان أو زيادة وزن الجنين، يجب تشخيص الأسباب ومعالجتها في حينها، وإجراء فحوصات دقيقة أخرى بالسونار للسائل الأمنيوسي والمشيمة،

فإذا كان حجم السائل الأمنيوسي أقل من الحجم الطبيعي، وهذا غالباً ما يرافق القصور في الجنين، فإن ذلك يستوجب التأكد والتفحص من عدم وجود تشوهات خلقية للجنين، مثل التشوهات التي تصيب كليتي الجنين، وزيادة حجم السائل الأمنيوسي عن الحجم الطبيعي والذي غالباً ما يرافق زيادة وزن الجنين، يستدعي التأكد والتفحص من عدم وجود تشوهات في الجهاز العصبي المركزي للجنين.

تحديد موقع المشيمة

بالنسبة للمشيمة، فإن نمو المشيمة يعتبر جزءاً ووحدة واحدة مع نمو الجنين. وبالإمكان تحديد موقع المشيمة الطبيعي أو المرضي واتخاذ الإجراءات والاحتياطات عند الولادة.

في حالة عدم توافق زمر الدم بين الأم والجنين، بالإمكان تشخيص استسقاء الجنين (تجمع مائي في بطن الجنين) وبمساعدة السونار بالإمكان إجراء عملية استبدال دم الجنين داخل الرحم.

وضعية الجنين

في الأسابيع الستة الأخيرة من الحمل يتم بوساطة السونار تحديد وضع الجنين بالنسبة لحوض الأم سواء كان مقعداً أو معترضاً، وهذه وضعيات غير طبيعية تستدعي اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل الولادة، أو أن يكون الوضع الرأسي وهذه هي الوضعية الطبيعية لولادة الجنين.

الدكتور حارث عباس زيدان

اختصاصي جراحة وأمراض النساء والتوليد ومعالجة العقم مركز دار الشفاء الطبي ـ أبوظبي