اعتدنا على مراجعة الطبيب في المراحل المتطورة من المرض، وفي كثير من الحالات قد يعزو الواحد منا المشكلة التي يعاني منها إلى أمرٍ عارض، فالصداع على سبيل المثال قد ينجم عن مشكلة بسيطة، وقد يخفي خلفه ورما في الدماغ، أو ارتفاعا في ضغط الدم، ومع ذلك نتحمل آلام الصداع المزعجة، أو نلتهم الكثير من المسكنات ولا نكلف أنفسنا مراجعة الطبيب.
ولأننا لم نعتد بعد على زيارة الطبيب بشكل دوري ـ في حالة الصحة ـ دون شكاية من مرض أو عرض طارئ، لهذا نجد أن زيارة الطبيب تحمل بين طياتها الكثير من المخاوف، التي تتفاقم مع مرور الوقت في غرفة الانتظار، التي يهملها الأطباء، ويغفلون إضفاء لمسات جمالية عليها، يزداد قلق المريض، الذي ينظر إلى المرضى من حوله، ويراقب بعناية دخول وخروج المريض من غرفة الفحص، وملامح المريض، وعبارات الطبيب.
حالة القلق هذه تزداد حدة إذا كان المريض قد زار الطبيب من قبل، وشعر بأن حالته الصحية سيئة، أو قد تسوء، رغم كلمات الطبيب المطمئنة. ومثل هذه الحالة تحدث كثيراً لدى انتظار نتائج الفحوصات المخبرية، أو الشعاعية، أو النسيجية، ففي غرفة الانتظار يمر الوقت بطيئاً ومتثاقلاً، وأثناء ذلك يقع قلب المريض بين قدميه لدى سماع وقع خطوات الطبيب، المتجه بنظره نحو المريض، محاولاً أن يظهر الابتسامة المطمئنة، لكن نتائج الفحوصات تظهر العكس،
رغم أن الطبيب يحاول في شرحه للمريض التركيز على الجانب الإيجابي في حالته، كأن يخبره بأن نتيجة الفحص النسيجي، تظهر بأن الورم صغير الحجم، والحمد لله أنه بهذا الحجم، إذ يمكننا السيطرة عليه بسهولة، أو أن يخبره بأن علاج العديد من الحالات المرضية المماثلة لحالته قد تكللت بالنجاح.
ولكن المريض ـ لن يقتنع بسهولة ـ إذ تراوده الأفكار السيئة، ويصاب بالقلق واضطراب التفكير، مما ينعكس سلباً على صحته الجسدية والنفسية، وحياته الاجتماعية والعملية، ولتفادي تلك النتائج السلبية لأي خبر سيئ يتعلق بصحة المريض، ينبغي على الطبيب أن يزود المريض بالخبر بشكل تدريجي، دون إخفاء للحقائق.
وعلى المريض ألا يخفي مرضه عن المقربين منه من أفراد عائلته أو الأصدقاء أو زملاء العمل، لأن إخفاء المرض ليس من مصلحته، وعلى المريض الإطلاع على كل ما يتعلق بمرضه من المصادر الطبية الموثوقة، من أجل تطبيق الإرشادات الطبية، وتجنب ما يضر بحالته، والتعايش بسلام مع المرض، لأن إغفال ذلك سيزيد حالة المريض سوءاً جسدياً ونفسياً واجتماعياً ومادياً، وستنعكس تلك التأثيرات السلبية على من حوله،
ليتذكر كل واحد منا أن المرض أمر واقعي ينبغي التعامل معه بروح إيجابية من أجل دحره، دون أن يضعف الجسم، وإن لم نفعل ذلك فالمرض مهما كان بسيطاً قد يدمر حياتنا بسهولة. إنها دعوة لتقبل الأنباء السيئة، لأن الحياة تحمل بين طياتها المتناقضات، كما الفرح هناك الحزن، والصحة والمرض، نتمنى للجميع الصحة بعيداً عن المرض.