يعاني ما لا يقل عن 10 ـ 15% من الأزواج من العقم الذي يعرف بعدم القابلية على الإنجاب أو الفشل في حصول حمل بعد مرور سنتين على العلاقة الزوجية المنتظمة. وفي الحالات الاعتيادية يتم الحمل خلال الأشهر الستة الأولى في 60% من الحالات و80% خلال السنة الأولى و90% خلال سنتين من العلاقة الزوجية المنتظمة.

* العقم الحقيقي... في هذه الحالة يكون الشخص غير قادر على الإنجاب بصورة مطلقة أو دائمة.

*العقم النسبي.... أكثر شيوعاً وهي الحالات التي تستوجب المعالجة والتي تنتج عادة عن أسباب يمكن تجاوزها ومعالجتها وقد يكون العقم (أولياً) أي من بداية الزواج، أو (ثانوياً) يحدث بعد أن يكون الزوجان قد أنجبا طفلاً أو أكثر ثم تتوقف قابليتهما على الإنجاب.

من دراسة الأسباب ومراجعة الحالات وجد أن الأنثى تكون هي السبب في أكثر من 50% من الحالات وأسباب الفشل تكون من الرجل بنسبة قد ترقى إلى 40% وتبقى حوالي 10% من الحالات ليس لها سبب ظاهر حتى بعد إجراء الإختبارات كافة.

*العقم عند المرأة

يشكل أكثر من 50% من حالات العقم قد يحصل العقم بسبب اضطراب الإباضة (15 ـ 20 %) أو بسبب خلل في أنابيب الرحم (20 ـ 30%) أو وجود مشاكل أو مسببات في الرحم وعنق الرحم (10%) وقد يجتمع أكثر من سبب في آن واحد عند كثير من الحالات.

* مشاكل الإباضة... تخرج من المبيض في كل شهر بويضة واحدة يتم ذلك بتحفيز الهورمونات التي تفرزها الغدة النخامية إذ تسبب عدم الإباضة اضطراب الدورة الشهرية ومن أهم أمراض المبيض (مرض تكيس المبيض) حيث يكون المبيض متضخماً وغلافه الخارجي سميكاً يمنع خروج البويضات.

قد يحدث العقم نتيجة التهابات تصيب المبيض أو نتيجة خلل في هورمونات الغدة النخامية، الغدة الدرقية أو الغدة الكظرية، أو نتيجة التهابات المنطقة المجاورة للمبيض تمنع وصول البويضة إلى أنابيب الرحم.

* أنبوب فالوب... أي خلل يصيب أنبوب فالوب سواء كان خلقياً أو مرضياً قد يؤدي إلى العقم لأن هذا الأنبوب الذي يصل ما بين المبيض والرحم من كل جانب هو الممر الذي تسلكه البويضة في طريقها إلى الرحم وتتم بعض مراحل نضوج البويضة وكذلك عملية الإخصاب خلال وجود البويضة داخل أنبوب الرحم. فمن الواضح أن انسداد هذه الأنابيب يؤدي إلى العقم.

* الرحم

قد تشكو المرأة من أسباب أو تشوهات أو أمراض أخرى تصيب الرحم أو بطانته أو عنقه تكون أيضاً من أسباب العقم سبق وبينا أنه يعتبر الزوجان عقيمين بعد مرور سنتين بدون إنجاب وإنه يجب الانتظار خلال هذه المدة قبل إجراء التحريات المطلوبة.

ولكن هناك بعض الحالات التي تستوجب البدء بالتحري والمعالجة قبل هذه المدة:

ـ عمر المرأة: إذا كان عمر المرأة (35) سنة أو أكثر.

ـ عدم انتظام الدورة الشهرية.

ـ وجود عمليات جراحية سابقة على الجوف البطيني ومنطقة الحوض، خاصة إذا صاحبتها التهابات في حينها.

عندما نضع نظاماً للتحري والعلاج من أجل أن نطبقه بصورة عامة يجب الأخذ بعين الاعتبار الخدمات المتوافرة في البلد وحاجة الزوجين ومدى حرصهما على الإنجاب وطبيعة حياتهما خاصة في مجتمع تختلف عاداته وتتعدد أعراقه.

كما ويجب عدم الإكثار من التحاليل غير الضرورية أو الاستمرار في إعادة التحاليل التي تمت من أجل تخفيف كلفة العلاجات التي قد تطول.

* التشخيص قبل العلاج

يتم اللجوء إلى عدد من الاستقصاءات لتقييم الجوف الرحمي، والأنابيب، والإباضة وتحليل المني عند الرجال.

* الأنابيب

إن إجراء فحص تلوين الرحم والأنابيب سهل ومفيد جداً وقلنا إنه يمكن استعماله كمسح عام لمثل هذه الحالات، وكما لوحظ أيضا أن قسماً من النساء يتم الحمل عندهن بعد إجراء هذا الفحص المصحوب طبعاً بغسل الأنابيب حيث يتم أحياناً إزالة بعض التجمعات المتكدسة والتي تسبب غلق الأنابيب.

يستعمل المنظار لتقييم وضع الأنابيب من حيث شكلها الخارجي والنهايات المتشعبة للأنبوب وكذلك في وجود التصاقات حول الأنابيب وإمكانية إزالة هذه الالتصاقات وتتم رؤية المبايض والتأكد من سلامتها في حالة وجود انسداد من الممكن محاولة فتحه باستعمال سلك خاص أو موسعات أو حتى إدخال بالون.

يمكن استعمال منظار دقيق لرؤية الأنابيب من الداخل ويعتبر إجراء العمليات الجراحية لإزالة الانسداد أو لإعادة ربط الأنابيب غير مشجعة ولو أن أفضل النتائج تكون في المناطق القريبة من الرحم.

* الإباضة

يجب أن نتذكر أن حوالي 8% من الدورات الشهرية المنتظمة تكون بدون بويضة.

أما إذا كانت الدورة الشهرية قليلة الحدوث (أي بين 33 يوماً ـ 6 أشهر) فتكون عادة بدون إباضة.

أما إذا توقفت الدورة لأكثر من ستة أشهر فليس هناك إباضة.

عند البدء بالعلاج يتم اتباع الخطوات التالية:

ـ تعديل الوزن والصحة العامة: لقد وجد انه إذا كان الوزن دون الطبيعي (من كتلة الجسم أقل من 19) فليس هناك إباضة فيتم العناية بالتغذية الجيدة والصحة العامة لتحسين الحالة والوزن..

أما إذا كان المعدل أكثر من 35، فيجب اتباع نظام غذائي مصحوب بتمارين رياضية للتخلص من زيادة الوزن.

ـ استعمال الكلوميد: إذا كان الطمث موجوداً فيتم اعطاء الكلوميد وهو مادة مضادة للاستروجين اعتباراً من اليوم الثاني للدورة

ولمدة خمسة أيام ويتم تتبع نمو البويضة بالسونار كما يقاس مستوى البروجيسترون في الدم في اليوم 21 للتأكد من الإباضة.

إذا لم تحدث الإباضة فيتم زيادة كمية الكلوميد تدريجياً في كل دورة شهرية على ألا تزيد مدة المعالجة عن 69 أشهر.

ينبغي التوقف عن العلاج فور نمو حويصلات صغيرة ومتعددة ويمكن التحول إلى استعمال (الكونارد تروفين).

إذا كان الطمث قليلاً أو منقطعاً نقوم بدراسة الهورمونات (تي اس اش ـ ال اش)

ـ دراسة هورمون الحليب: ان زيادة هورمون الحليب هو أحد أسباب العقم فإذا كان هناك زيادة واضحة يتم معالجتها بإعطاء (بروموكريبتين) أما إذا كانت الزيادة عالية جداً فيفضل إجراء فحص المفراس والرنين المغناطيسي للغدة النخامية للتأكد من سلامتها.

* الهرمون الملوتن

إن كمية الاستروجين الموجودة في الدم هي التي تقرر ما إذا كان إعطاء الكلوميد ذا فائدة أم لا. ويتم القرار باحداث الطمث نتيجة توقف العلاج بالبروجسترون. ليست هناك فائدة من إعطاء الكلوميد إذا كان مستوى الاستروجين منخفضاً. فيكون البديل بإعطاء الهرمون الملوتن (إل إس) ويتم إعطاؤه على شكل مضخة تدفع العلاج على نبضات مستمرة. مما يحفز نمو حويصلة واحدة.

* الغونادو تروفين

يمكن استعمالها بديلاً عن استعمال الهرمون الملوتن.

ومن معوقات الاستعمال (مضاعفات).

ـ احتمال تعدد الحمل بنسبة 25%.

ـ زيادة في نسبة الإصابة بتخثر الدم.

ـ احتمال الإصابة بالإفراط التحسسي للمبيض.

تتم متابعة الإباضة بوساطة قراءات متكررة للاسترايديول، وبوساطة الأمواج فوق الصوتية، وتختلف النساء في نسبة الاستجابة لهذا العلاج.

النساء من دون طمث يستجبن للحمل بمعدل 20% لكل دورة.

النتائج ضعيفة إذا كان عمر المرأة أكثر من 35 سنة.

وكذلك تكون النتائج مختلفة في حالة الإصابة بتكيّس المبايض حيث تتباين ما بين عدم الاستجابة والإفراط في التحسس.

ملاحظة: يجب معالجة التكيّسات قبل العلاج.

تتم معالجة مرض بطانة الرحم الهاجرة إن وُجد ـ جراحياً أو بالكي.

* تحفيز المبيض

إذا كان ضعف بسيط في حيامن الزوج (بالنسبة للعدد أو النشاط) فيتم تجاوزه بتحفيز المبايض بدرجة بسيطة (حتى ولو كانت المبايض طبيعية) وتكون الغاية من التحفيز الحصول على ثلاث حويصلات بحجم أكبر من 15 ملم قبل القيام بالتبييض بواسطة الهرمون الحاث (إتش.سي.جي) وقد تؤدي هذه الطريقة إلى التعدد في الحمل.

العناية المتخصصة: وتتم في مراكز متخصصة بالإخصاب الصناعي.

* التلقيح داخل الرحم

كخطوة مرافقة لعملية تحفيز المبايض تبدو عملية التلقيح داخل الرحم تحمل نسبة أعلى في التلقيح والحمل من الجماع الطبيعي أو من التلقيح في عنق الرحم.

يؤخذ السائل المنوي من الرجل ويُوضع في جهاز طرد مركزي خفيف الدرجة، أو داخل علبة خاصة تحتوي محاليل لعزل وتغذية الحيوانات الذكرية. وبعد ذلك تُسحب كمية محددة من السائل المنوي أو السائل الكيميائي المحتوي على الحيامن وزرقه داخل الرحم مستعملين أنبوباً دقيقاً خاصاً يتم إدخاله عن طريق فحص المهبل. ونقوم بهذه العملية عادة بعد 36 ساعة من زرق مادة «إتش.سي.جي» للزوجة.

* طفل الأنابيب

عندما تكون تحاليل الحيامن ضعيفة (العدد قليل ـ أقل من 10 ملايين ـ الشكل الطبيعي 14% فقط، ونسبة الحيوانات الذكرية النشطة لا تزيد عن 20%) مصحوبة بزيادة في المواد المناعية المضادة للحيامن أكثر من 65%.

يتم استخلاص الحيامن كما مرّ أعلاه. ويتم إخصاب البويضة خارج الجسم في هذه المرحلة تكون الزوجة قد هُيئت هرمونياً منذ المرحلة الأولى لتكوين البويضة ونتأكد من التهيئة بقياس هرمون «الاسترادبول».

بعد هذه التهيئة تتم مراقبة نمو البويضة (أو البويضات) ـ المبيض طبعاً محفز ـ تؤخذ البويضات إما عن طريق المنظار أو عن طريق المهبل بمساعدة الموجات فوق الصوتية (هذه أكثر شيوعاً الآن) وتتم هذه العملية في العيادة الخارجية بعد إعطاء الزوجة التهيئة العامة المطلوبة تُجمع هذه البويضات وتصنف من قبل طبيب الأجنة وتُترك لتنضج في المختبر ـ إلى حين إعداد السائل المنوي المطلوب.

خلال ساعات عدة تتم إضافة نحو 50 ألف حيمن لكل بويضة وتُحفظ في حاضنة لمدة 36 ساعة تقيّم بعدها لاختيار الجنين المناسب (شكلاً ونمواً) ووضعه في أنبوبة رفيعة حيث يتم زرقه داخل رحم الزوجة في منطقة القمة، أو في وسط الأنبوب الرحمي ـ في حالة وجود أجنة متعددة جيدة يمكن تجميدها واستعمالها مستقبلاً.

* التلقيح المجهري

الاخصاب عن طريق ادخال الحيوان المذكر مباشرة إلى داخل البويضة: عندما تكون الحيوانات المذكرة قليلة جداً أو نادرة أو عندما تفشل طريقة أطفال الأنابيب من الممكن اللجوء إلى هذه الطريقة على أن تكون الزوجة آهلة للاباضة والإخصاب وان نوعية بويضاتها جيدة حتى في حال عدم وجود حيامن في السائل المنوي فمن الممكن سحب حيامن بطريقة خاصة من البربخ أو من الخصية نفسها أو حتى أخذ عينة من الخصية للاستفادة مما في داخلها من حيامن حتى وان مازالت في طور النضوج ويتم إدخال الحيمن إلى داخل سايتو بلازما البويضة ويتم متابعتها.

* تجميد الأجنة

قد تكون عملية تحفيز المبايض وإنضاج البويضات مكلفة بحيث لا يمكن تكرارها بسهولة لذلك عند إجراء الخطوات المطلوبة ويتم سحب البويضات وإخصابها بطريقة التلقيح خارج الرحم وبعد اختيار الأجنة المطلوبة وزرعها يتم الاحتفاظ بالأجنة الباقية مجمدة لإعادة استعمالها سواء عند فشل المحاولة الأولى أو من اجل حمل ثان بنفس الطريقة.

حالياً من المكن الحفاظ على الأجنة مجمدة وكذلك الحفاظ على الحيامن مجمدة ولكن مازال من الصعوبة الحفاظ على البويضة غير المخصبة مجمدة.

* أسباب مجهولة:

هناك نسبة من حالات العقم لا يمكن تفسيرها في وجود ظاهرة الاباضة، أو الأنابيب، أو الرحم.

في مثل هذه الحالات يطلب منهم الاستمرار في الحياة الزوجية المنتظمة لمدة أطول، وإذا لم يتم الحمل والإنجاب نلجأ إلى الطرق التي استعملت في مراحل العقم، تحفيز المبايض، التلقيح داخل الرحم، أو حتى خارج الرحم.

العقم عند الرجال

يشكل حوالي أربعين في المئة من حالات العقم. وتكون إما بسبب قلة أو عدم تكوين الحيامن أو الفشل في إيصال الحيامن إلى المكان المناسب للإخصاب.

ان استحداث طريقة التلقيح خارج الرحم في أواخر السبعينات من القرن الماضي قد أحدث انقلاباً مهماً في معالجة العقم وفتح المجال نحو تطور كبير في مجال تقنيات مساعدة الإنجاب بالنسبة للرجال قليلي أو ضعيفي الحيوانات المذكورة، أو غير القادرين على إيصالها للمكان المناسب، مما ساعد كثيراً في تجاوز حالات عجز الرجل عن الإنجاب.

أما بعد تطوير وسائل التلقيح المجهري والتي يتم فيها استعمال حيمن واحد لتلقيح البويضة واستعمال سحب الحيوان المذكور من الخصية أو ما شابه، قد فتح الباب واسعاً حتى لأولئك الذين لا يملكون حيامن في سائلهم المنوي.

* أهم الأسباب:

من أهم أسباب العقم عند الرجال نذكر:

أ ـ ضعف في تكوين الحيوانات المذكورة، وذلك قد ينجم عن عوامل عدة أهمها:

ـ تشوهات خلقية أو نقص، أو عدم وجود الأنسجة التي تنتج الحيامن.

ـ عوامل فيزيائية تؤثر مباشرة على الخصية مثل شده خارجية، أو تعرض دائم للحرارة موضعياً، أو التعرض للإشعاع.

ـ دوالي الخصية.

ـ التهاب الخصية بسبب النكاف، أو التدرن.

ـ التدخين، والمشروبات الكحولية والارهاق بكل أنواعه.

ـ أسباب وأمراض جينية.

ـ أمراض عامة مثل سوء تغذية، تشمع الكبد، وقصور الكلية، وأمراض الغدد الصماء.

ب ـ خلل في توصيل الحيوانات المذكورة إلى مكان الإخصاب:

ـ انسداد الحبل المنوي في الجانبين ما يمنع وصول الحيوانات المذكورة إلى السائل المنوي المقذوف.

ـ خلل في القذف، حيث يكون القذف ارتدادياً، أي يتوجه المقذوف إلى المثانة بدلاً من توجهه إلى الخارج، ويكون بسبب خلل في معصرة المثانة الداخلية أو في الاحليل داخل البروستات.

ـ خلل في الانتصاب، مما يعيق الايلاج الكامل فيكون السائل المنوي المقذوف أقرب إلى الخارج.

ـ تشوه خلقي في فتحة الاحليل، بحيث تكون جانبية بدلاً من كونها في النهاية، مما يؤدي أيضاً إلى عدم توجه السائل المنوي إلى الداخل.

* فحص الرجل

يعتبر الرجل سبباً في فشل الانجاب، إذا كان السائل المنوي عند التحليل (يتم أخذ النموذج بعد ثلاثة أيام من الجماع) يظهر: عدد الحيامن أقل من 70 مليون لكل سنتيمتر مكعب.

الحيامن النشطة أقل من 50 في المئة.

الشكل العام الجيد أقل من 60 في المئة.

يجب أولاً إجراء الفحص العام على الرجل ليتم بموجبه أخذ تاريخ كامل من المريض.

ـ العمر، المهنة، مدة العقم.

ـ الأداء الجنسي، التكرار، الايلاج الجيد، القذف داخل المهبل.

ـ تاريخ الخلفة السابقة إن وجدت.

ـ تاريخ الإصابة بالنكاف أو التهاب الخصية والتعرض لشده خارجية على المنطقة.

ـ عملية رتق الفتق المغبني أثناء الطفولة.

ـ الإصابة بالدوالي.

ـ الإصابة بأمراض عامة مزمنة.

بعد ذلك يتم الفحص العام أولاً ثم التركيز على الفحص الموضعي ويشمل فحص العضو الذكري والتأكد من عدم وجود تشوهات فيه. ويتم فحص الخصيتين للتأكد من الحجم والتكوين الخاص بها، وكذلك فحص الدوالي إن وجدت.

التحاليل المطلوبة

ـ تحليل السائل المنوي.

ـ تحليل هرمونات: هرمون الحليب، الغدة الدرقية، التيستوستيرون وF.S.H.

* العلاج

بعد أن تطورت وسائل مساعدة الإخصاب خارج الرحم أصبحت الوسائل التقليدية لعلاج العقم أقل شيوعاً.

فوسائل تحسين الانتصاب مثل زرع أجهزة في القضيب أو الحبوب المساعدة على الانتصاب لا زالت تستعمل لأغراض العنة أولاً بعدما كانت تستعمل للعنة والإخصاب.

تحتاج وسائل التلقيح الحديثة إلى أخذ الحيوانات المذكرة من الأشخاص الذين يشكون من قلة هذه الحيوانات أو فقدانها في السائل المنوي أو إعادة جريانها ضمن السائل المنوي.

وسنبحث الوسائل الجراحية المستعملة حديثا.

عند التطرق إلى الوسائل التي تحسن كمية الحيوانات المذكرة أو يمكننا بواسطتها الحصول على كل الحيوانات بصورة عامة والتي سيتم بحثها بتفصيل أكثر هي:

ـ أخذ عينة من الخصية أو البربخ.

ـ إعادة ربط الحبل المنوي.

ـ إعادة ربط البربخ.

ـ عملية قطع أوردة دوالي الخصية.

* التدخل الجراحي

إن أول عملية حمل تمت عن طريق تجميع الحيوانات المذكرة من البربخ (عند شخص كان تحليل السائل المنوي لديه صفراً) كانت عام 1986 بطريقة الإخصاب خارج الرحم وذلك قبل عمليات الإخصاب المجهري التي أعلن عن نجاحها عام 1993، وبما أن هذه الطريقة لا تحتاج إلا إلى حيوان مذكر واحد حي ونشط فقد تم أخذ الحيوان من الخصية مباشرة وتم التلقيح المجهري بنجاح، وبذلك توسعت طرق وأساليب التلقيح خارج الرحم والمجهري واختلفت باختلاف المراكز المتخصصة.

وباختصار فإنه يتم سحب الحيوانات المذكرة من البربخ أو من الخصية باستعمال إبرة رفيعة أو عن طريق أخذ عينة صغيرة من الخصية.

ويجب التفريق بين مجموعتين من الناس الذين يخلو سائلهم المنوي من الحيوانات المذكرة.

المجموعة الأولى (الانسدادية) وهي التي تمتلك قابلية جيدة على تكوين الحيوانات المذكرة ولكنها لا تصل إلى المقذوف المنوي نتيجة وجود انسداد في الحبل المنوي وأكثر سبب لها هو قطع الحبل المنوي جراحياً سواء عن عمد أو عن طريق الخطأ أثناء عملية الفتق عند الأطفال.

مثل هذه الحالات يكون سحب الحيوانات المذكرة سهلاً ومضموناً وأن نسبة نجاح سحب الحيوانات المذكرة تصل إلى 100%.

* المجموعة الثانية غير الانسدادية:

في هذه المجموعة لا وجود للحيوانات المذكرة في السائل المنوي بسبب عدم تكونها في الخصية، حيث يتوقف تطور الحيوان المذكر في مرحلة من مراحل تكونه حسب الخلل الموجود في خلايا الخصية.

وتعتبر عملية سحب الحيوانات المذكرة وتجميعها في مثل هذه الحالات ناجحة بنسبة 50% عند أخذ عينة من الخصية والقيام بفرمها جيداً ثم القيام بفحصها والاستمرار بتتبع الفحص بصورة مطولة قد تمتد إلى ساعتين وأخيراً يُعرّض الناتج المفروم إلى عملية هضم لنسيج الخصية بواسطة إنزيمات خاصة دون أن تؤثر على الحيامن.

إذا كانت عملية نضوج الحيامن قد توقفت بعد مرحلة الانقسام الانشطاري أو الاختزالي للخلية (يكون عدد الكروموسومات نصف العدد الاعتيادي) فمن الممكن حينئذ الاستفادة من هذه الحيامن في هذه المرحلة وزراعتها داخل البويضة.

عند أخذ عينة من الخصية يفضل أخذ أكثر من عينة ومن أماكن مختلفة بغية الحصول على عدة نماذج من الحيوانات المذكرة واختيار أفضلها.

وفي حالة جمعها من الحالات غير الانسدادية علينا التأكد من دراسة خصائص الخلية وسلامتها جينياً لاحتمال وجود خلل في الكروموسومات. وكذلك أظهرت النتائج إمكان اكتشاف حالات بداية سرطان الخصية ومعالجتها.

ومن الطرق المستعملة في جمع الحيوانات المذكرة جراحياً نذكر: البربخ

نستعمل ابره رفيعة معلقة بحقنة زرق تحت التخدير الموضعي حيث يتم وضع الخصية في راحة اليد والامساك بالبربخ بعد تمييزه بين السبابة والإبهام ثم السحب منه. وهي طريقة سهلة وتتم في العيادة الخارجية. ويمكن تكرارها لمرات متعددة كلما اقتضت الحاجة.

* الخصية: يتم السحب بنفس الطريقة السابقة ولكن من الخصية مباشرة وفي حالة وجود حاجة لدراسة التحليل النسيجي للخصية تستعمل ابرة ذات تجويف واسع من أجل سحب خلايا للتحليل الخلوي أما إذا كان هناك عجز في خلايا الخصية على تكوين الحيوانات المذكرة فيجب إجراء عملية صغرى ولاستكشاف الخصية من أجل أخذ عينة نسجية منها.

حيث يتم معالجتها (كما مر أعلاه) واستخلاص الحيوانات المذكرة وعند الحصول عليها ليس هناك فروق محسوسة بين قابليتها على الإخصاب مهما اختلفت طرق جمعها.

ومع تطور تجميد الحيوانات المذكرة والحفاظ عليها حية بهذه الطريقة فإنه يمكن جمعها لمرة واحدة وتجميدها وتجزئتها واستعمالها مرة بعد أخرى وحسب الحاجة (نسبة النجاح بعد التجميد تتجاوز الـ 70%)

* ربط الحبل المنوي

وهي عملية دقيقة نظراً لرفع جوف الحبل المنوي ودقته وتتم إما بالطريقة التقليدية أو باستعمال المجهر والعدسات المكبرة.

يتم الربط بعد استكشاف النهايتين وربطهما بخيوط دقيقة وبطريقة محكمة تمنع النضوح الموضعي.

نسبة نجاح الربط تتراوح بين 20 ـ 50% ونسبة الاخصاب بعد ذلك 5 ـ 25% ووجد كذلك ان نسبة النجاح تقل كلما طالت فترة بقاء الأنابيب مقطوعة. لقد وجد عند من قطع حبلهم المنوي أنهم يملكون نسبة عالية من المضادات المناعية للحيامن (نتيجة نضوح الحيوانات المذكرة إلى الأنسجة خلال القطع) وهؤلاء تبقى نسبة الاخصاب عندهم منخفضة حتى بعد نجاح عملية الربط للحبل المنوي.

هذه المضادات المناعية تؤثر حتى على الاخصاب خارج الرحم ولكنها لا تؤثر بالنسبة للتلقيح المجهري.

دوالي الخصية: هي عبارة عن توسع الأوردة العائدة من الخصية وتختلف درجاتها باختلاف حجم الأوردة وتأثيرها ولو ان تأثير الدوالي السلبي على الحيوانات المنوية ليس مطلقاً.

من احصائيات الصحة الدولية: إن 4. 25% من الناس ضعيفي الحيوانات المذكرة عندهم دوالي الخصية وان 7. 11% من الناس طبيعي الحيوانات المذكرة عندهم دوالي الخصية ان تأثير الدوالي يمكن ان يكون:

* زيادة حرارة الخصية

المساعدة على عودة هورمونات الكظرية وفضلات الكلية إلى الخصية تباطؤ الدم في الجريان يؤدي إلى تجمع ثاني أكسيد الكربون موضحاً ان قلة تغذية الخصية بالدم قد يؤثر على الموازنة بين الخصية والنخامية وقاعدة الدماغ.

يتم علاج دوالي الخصية اما جراحياً وبعدة طرق للوصول للأوردة وهي كلها سهلة أو بالطرق التقليدية التي تعمل على زرق مواد تساعد على انسداد وتخثر الأوردة أو باستعمال لباسات خاصة مبردة لمقاومة تأثير الدوالي.

تثير عملية ربط دوالي الخصية الجدل بسبب كثرة ما كتب عنها منذ بداية استعمالها في الخمسينات في القرن الماضي. وهناك كم هائل من النشرات حول الموضوع فمنهم من يثبت فائدتها ويشجع على إجرائها ومنهم من يتحفظ على ذلك.

الخلاصة

تغير علاج عقم الرجال بشكل جذري في العقد الأخير وقد تغيرت النظرة والمستقبل تماماً بالنسبة لمن كانوا يعتبرون فاقدي الأمل.

وحتى بالنسبة لأولئك المصابين بفشل خلايا الخصية فإن بالإمكان استخلاص الحيامن من الخصية والحصول على الإخصاب والحمل.

وهناك خيارات متعددة أمام الأزواج غير القادرين على الإنجاب بصورة طبيعية لاعطائهم أملاً كبيراً بالإنجاب ولهم حق اختيار الطريقة التي يرونها.

* العناية الأولية

من الممكن أن تتم هذه المرحلة في عيادة الطبيب الممارس، حيث يتم أخذ التاريخ المرضي والاجتماعي للمرأة بصورة جيدة واضعين نصب أعيننا:

ـ إصابتها بالحصبة الألمانية.

ـ نقص حامض الفوليك.

ـ إذا كان هناك زيادة في الوزن أو قلة غير طبيعية في الوزن (كتلة الجسم يجب أن تكون بين 19ـ 35).

ـ التدخين وتناول المشروبات الكحولية.

ـ إذا كانت تتناول عقاقير بصورة منتظمة.

ـ إذا سبق وأجرت فحصاً خلوياً لعنق الرحم (مسحة لخلايا عنق الرحم).

ـ إذا كانت هناك عملية جراحية سابقة على البطن أو منطقة الحوض.

ـ طبيعة عمل المرأة.

ـ التأكد من وجود الإباضة بإجراء فحص البروجيسترون في الدم.

إذا كانت نسبة الهورمون طبيعية فيستمر الطبيب الممارس في المتابعة، وإذا كانت أقل من ذلك فيجب إحالتها إلى العيادة المتخصصة.

ـ لا داعي لإجراء فحص هورمون الحليب أو هورمون الغدة الدرقية إذا كانت الدورة الشهرية منتظمة.

يتم في عيادة الطبيب الممارس (العناية الأولية) أخذ تاريخ كامل من المريضة عن حالتها وصحتها العامة وإذا كانت مصابة بأمراض عامة أخرى.

يتم التأكد من انتظام الدورة الشهرية ومدة الطمث ومصاحبته بألم.

يتم السؤال عن انتظام اللقاء الجنسي وطبيعة سيره وتكراره وإذا كان مصحوباً بألم أم لا وعلاقته بأيام الخصوبة.

أما بالنسبة للفحص السريري فيتم إجراء الفحص العام للتأكد من خلوها من أية أمراض عامة قد تؤثر على الانجاب.

ويتأكد الطبيب من سلامة الأعضاء التناسلية بالنسبة للمظهر الخارجي وفحص المهبل والتأكد من سلامة المهبل وعنق الرحم (موضعاً وشكلاً وحجماً) وكذلك التأكد من حجم الرحم وموضعه وسلامة المبايض.

* العناية الثانوية

تتابع حالة الزوجين في عيادات متخصصة (كل في العيادة التي تخصه) حيث تجرى الفحوصات والاستقصاءات الضرورية من أجل:

ـ التأكد من سلامة أنابيب الرحم بإجراء الأشعة الملونة للرحم والأنابيب وهي طريقة سهلة وذات مصداقية جيدة وقد تستعمل كوسيلة مسح عام في مثل هذه الحالات.

ـ يتم استطلاع منطقة الأنابيب بوساطة المنظار، إذا كان هناك احتمال وجود التصاقات خارجية، أو عملية سابقة في المنطقة، وقد تستعمل الصبغة الملونة في الوقت نفسه للتأكد من عدم انسداد الأنابيب.

ـ نفي وجود أورام ليفية في الرحم أو مرض بطانة الرحم المهاجر.

ـ التأكد من عدم الإصابة بمرض الكلوميديا. والقيام بمعالجة الزوجين معاً إن وجد.

ـ التأكد من سلامة المبايض وخلوهما من الأمراض (فحص السونار).

ـ نفي إثبات وجود عقدة في الثدي، أو وجود حليب في الثدي.

إن التحاليل المدونة أدناه والتي تجرى في بعض المراكز هي (غير ضرورية) في هذه المرحلة:

ـ أخذ عينة من بطانة الرحم للتحليل.

ـ فحص المسحة المنوية لما بعد الجماع.

ـ فحص المواد المناعية المضادة للحيامن.

ـ فحص منظار الرحم.

ـ الفحص بالأمواج فوق الصوتية لبطانة الرحم.

د.محمد صالح العاني

مجمع سماء الطبي