تعد السمنة من أخطر أمراض العصر التي تصيب الإنسان في مقتل، وذلك بسبب العادات الغذائية الخاطئة التي نتبعها وتتعارض مع نوعية الطعام الصحي الذي يحتاجه الجسم فيزيد الوزن على معدله الطبيعي نتيجة تراكم الدهون التي تتكون بسبب عدم التوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام وبين الطاقة المستهلكة في الجسم.
إضافة إلى عدم ممارسة الرياضة وقلة النشاط الجسماني الذي يؤدي إلى تكدس الشحوم التي بدورها تتسبب للمريض في الإصابة بالسكري والضغط المرتفع وتصلب الشرايين والسكتة القلبية المفاجئة والوفاة، وفي شهر رمضان تزداد أوزاننا بسبب ما نأكله من الطعام الدسم والحلويات والمكسرات بجانب قلة الحركة والخمول.
حول هذا الموضوع دار حوارنا مع الدكتورة أماني منصور أحمد أخصائية أمراض الباطنية والسكر في مستشفى دار الشفاء في أبوظبي والتي أعدت لنا نظاماً غذائياً خاصاً بشهر الصيام حتى لا نكتسب المزيد من الكيلو غرامات، بل يمكننا هذا النظام من فقدان الوزن الزائد.
* السمنة خطر
تقول الدكتورة أماني منصور: قد يعتقد البعض ببساطة السمنة، وانها فقط مجرد منظر غير مقبول يشوه جمال أجسادنا، ولا يفطن البعض إلى أن السمنة تعد من الأمراض الخطيرة التي قد تفتك بحياتنا، وتشخص السمنة إذا زاد وزن الجسم على الوزن المثالي الذي يتناسب مع العمر والطول والجنس، فالوزن المناسب لفتاة في عمر العشرين وطولها 160 سم هو 53 كغم.
أما الذكر فيكون 60 كغم، وتتعدد أسباب الإصابة بالسمنة فمنها ما يكون بسبب النمط الغذائي الذي يعتاد عليه الناس منذ الطفولة مثل الشيبس والشيكولاتة والاعتماد على الأطعمة السريعة المليئة بالدهون والغنية بالسعرات الحرارية وتناول كميات كبيرة من المشروبات الغازية والتهام الحلويات بكثرة مع قلة النشاط والحركة وعدم ممارسة الرياضة بشكل مستمر لحرق السعرات الحرارية التي يكتسبها الجسم من الطعام.
حيث أشارت الدراسات إلى أن النشاط والحركة لهما فائدة كبيرة في تحسين صحة الإنسان وتساعد الرياضة في تخفيض نسبة الدهون والجلوكوز في الدم، وقد يصاب الإنسان بالسمنة نتيجة بعض العوامل النفسية اثر تعرضه لبعض المشاكل الحياتية والوجدانية فيتجه نحو التهام الطعام بشكل كبير دون أن تكون لهم رغبة حقيقية في ذلك.
وتلعب الوراثة دوراً كبيراً في الاستعداد الشخصي للفرد في الإصابة بالسمنة بجانب اختلال الغدد الصماء، وقد يزداد وزن النساء بسبب الحمل والولادة وبسبب استخدام حبوب منع الحمل أو الهرمون.
وتضيف الدكتورة أماني منصور أنه من المؤسف حقاً أن يجعل الناس شهر الصوم فرصة طيبة لالتهام ما لذ وطاب، وهذا ما يتنافى تماماً مع حكمة الصيام، وعلينا أن ننتبه إلى ما نفعله في أنفسنا من ضرر بحشو بطوننا بالمحمرات والدهنيات والسكريات، وأكل ما هو مفيد وما هو غير ذلك بحجة الجوع في نهار الصيام.
* أمراض عديدة
تعدد الدكتورة أماني منصور الأمراض التي تسببها السمنة مثل أمراض القلب والموت المفاجئ، حيث يشكل الوزن الزائد عبئاً حقيقياً على القلب والرئتين، كذلك تتسبب الأطعمة الغنية بالدهون بزيادة نسبة الكولسترول في الدم وهناك علاقة وثيقة بين أمراض القلب وتصلب الشرايين والموت المفاجئ أيضا خاصة إذا كان تاريخ الإصابة بالسمنة يمتد منذ الطفولة أو الشباب، وتسبب السمنة أمراض السكري وضغط الدم، وللسمنة أثر سيئ على مفاصل الجسم وأربطته، وكثيراً ما يشكو هؤلاء من آلام في مفاصلهم.
وتؤكد الدكتورة أماني منصور أن الوقاية خير من العلاج لذلك لابد أن تهتم الأم بالطعام الذي يتناوله أولادها منذ الطفولة وتبتعد ما أمكنها ذلك عن الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والفقيرة في عناصرها الغذائية ويجب التعود على العادات الغذائية السليمة المبنية على الهرم الغذائي الذي تكون قاعدته الكربوهيدرات التي تمتاز بالألياف العالية بطيئة الامتصاص والتي تعطي إحساسا بالشبع وتحتاج في امتصاصها إلى المزيد من السعرات الحرارية فتؤدي إلى خفض نسبة الدهون والكولسترول في الدم وهي الشوفان، الشعير، الخبز الأسمر، الكورن فليكس المحتوي على النخالة والبقوليات مثل الفول والعدس والفاكهة والخضار.
ثم يأتي وسط الهرم بالبروتينات التي يجب تناولها بكميات متوسطة مثل الأسماك والمأكولات البحرية واللحوم الحمراء دون دهون والدجاج بدون الجلد ومنتجات الألبان قليلة الدسم، ثم تأتي قمة الهرم والتي تحتوي على الأطعمة التي يجب الحذر في تناولها مثل السكريات البسيطة والدهون المشبعة كالسمن والزبد والكريمة والكيك والبسكويت واللحوم المعلبة والمقانق والشيبس والشيكولاتة والآيس كريم والمربى والمايونيز والمشروبات الغازية والمكسرات.
* الحل سهل
تشير الدكتورة أماني منصور إلى أن العلاج يتمثل في عدة طرق أولها الرجيم أو الحمية، حيث إن التحكم بالنظام الغذائي للبدينين من أنجح الطرق لتخفيض أوزانهم وذلك بتقليل السعرات الحرارية التي تنتج عن تناول الطعام وتزيد على حاجة الجسم من الطاقة، وتختلف طرق الحميات من شخص إلى آخر حسب طبيعة جسمه والأعمال التي يقوم بها وقدرته على ممارسة الرياضة.
لذلك يجب استشارة الطبيب قبل البدء في عمل أي واحد من الأنظمة الغذائية حتى يتسنى للطبيب عمل الفحوصات اللازمة للمريض بالسمنة وكفاءة أجهزته، وذلك حتى لا يتسبب الرجيم في نقص الوزن مصحوبا بأمراض أخرى، والطبيب أو أخصائي التغذية هو الوحيد الذي يستطيع تحديد الرجيم المناسب للشخص المصاب بالسمنة، وتخفيض الوزن أمر يعتمد على ارادة الشخص نفسه ويحتاج إلى الصبر فاكتساب الوزن يأتي سريعا لكن نزول الوزن غالباً يأتي على مهل،
وتعدد الأنظمة الغذائية منها ما هو كيميائي ومنها المبني على السعرات الحرارية وهكذا، وبعد الوصول إلى الوزن المطلوب لابد من اتباع نظام غذائي لتثبيت الوزن، ثم اتباع العادات الصحيحة في تناول الطعام الصحي وليجعله أسلوب حياة يتبعه من أجل الحفاظ على نفسه سليماً معافى.
كذلك هناك بعض الأدوية التي تؤخذ مع الرجيم من أجل مساعدة المريض على سد شهيته للطعام والإسراع بحرق السعرات الحرارية، بجانب الأدوية التي تمنع من امتصاص الدهون في الأمعاء والتي تساعد على الإحساس بالشبع، وفي بعض حالات السمنة المفرطة وفشل النظم الغذائية كافة.
ينصح بإجراء العمليات الجراحية مثل تدبيس المعدة وحزام المعدة وبالون المعدة وغيرها، وقد أظهرت الدراسات العالمية الحديثة أن فقدان 4 كغم من الوزن تدريجياً يقلل من خطر الإصابة بالأمراض التي تصاحب السمنة ويجب أن يصاحب إتباع النظم الغذائية ممارسة نشاط رياضي وليكن المشي لمدة تتراوح بين نصف إلى ساعة يوميا.
* إعلانات وهمية
تحذّر الدكتورة منصور من الإعلانات الوهمية التي تروج لفقدان الوزن دون مجهود فلم يعرف الطب حتى الآن مثل هذا الذي تروج له الإعلانات من كريمات وأحزمة هزازة وعسل وأعشاب وأدوية لا نعرفها، وعلينا أن نسأل أنفسنا هل يمكن أن نفقد وزننا دون أتباع حمية حقيقية لضبط ما نأكله ليتناسب مع الطاقة التي نحرقها.
وحتى لا يزداد وزن الجسم في شهر رمضان يجب الابتعاد نهائيا عن الحلويات والمكسرات والعصائر المحفوظة والمحلاة، والفواكه التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات مثل المانجو والتمر والتين والموز والعنب، كذلك يجب عدم تناول البطاطس والفاصوليا البيضاء واللوبيا الجافة والعدس الأصفر.
* المعدة بيت الداء
يبالغ الكثير من الأشخاص في تناول شتى أصناف الطعام والشراب بين وجبتي الفطور السحور، متناسين قواعد الصيام، ومن أهم الممارسات الخاطئة في شهر الصيام نذكر: الإكثار من تناول الماء والعصائر في بداية وأثناء الإفطار وخصوصاً السوائل الباردة التي يعتقد انها تطفيء العطش.
ولكن هذا الاعتقاد خاطيء إذ أن السوائل الباردة تؤدي لانقباض الشعيرات الدموية في الجهاز الهضمي وتؤدي لتقبض في المريء والمعدة والشعور بعسر الهضم والتخمة فيما بعد، ومن الأخطاء الشائعة تناول المشروبات الغازية التي يعتقد انها تساعد على الهضم، ولكنها تؤدي في الحقيقة للإصابة بعسر الهضم، إذ أن المشروبات الغازية تؤدي لإفراغ المعدة السريع من محتواها من الأطعمة قبل هضمها.
ولهذا فإن الأطعمة غير المهضومة جيداً تنتقل إلى الأمعاء التي لا تستطيع هضمها وامتصاصها فيحدث من جراء ذلك عسر الهضم بمظاهره المميزة التي تعكر صفو مزاج المرء، وبالإضافة إلى ما سبق فإن الكثير من الصائمين يتناولون كميات من الأطعمة المختلفة دون فاصل زمني بينها.
فما إن ينتهي من تناول طعام الفطور حتى يلتهم كميات من الحلويات ومن ثم يتبعها بالفواكه والمشروبات الساخنة والموالح وغيرها حيث يختلط الطعام بالطعام ويشعر بالتخمة وعسر الهضم، ومثل هذه المظاهر تبدو أكثر وضوحاً إذا ما أسرع الصائم في تناول طعامه، إذ أن تناول الطعام بسرعة يسبب عسراً في الهضم أيضاً.
وهكذا نجد أن عدم الالتزام بقواعد الصيام وآدابه يؤدي للإصابة بالعديد من الاضطرابات والأمراض المختلفة دون أن تتحقق بذلك أي من فوائد الصيام، ومن المعروف بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حثنا على الاعتدال وعدم الإفراط في تناول الطعام.
* نظام خاص... نظام غذائي خاص بشهر رمضان ينقص الوزن من 4 إلى 6 كيلو غرامات إذا اتبع بدقة.
* السحور يومياً...ربع رغيف خبز أسمر، طبق فول صغير (4 ملاعق) بدون زيت أو سمن أو بيضة مسلوقة، أو قطعة جبن قريش (50 غراماً) أو 2 ثمرة فاكهة ما عدا الممنوع منها، أو كوب شاي بربع ملعقة سكر أو كوب شاي بحليب بدون سكر.
*الإفطار... ربع رغيف خبز أسمر أو 3 ملاعق أرز أو مكرونة + طبق سوتية أو شوربة خضار بدون بطاطس وبدون دسم أو طبق خضار مسلوق ( فاصوليا خضراء ـ أو سبانخ ـ أو قرنبيط ـ أو كوسة + طبق سلاطة خضراء أي كمية بثمرة طماطم واحدة + 1 ـ 2 شريحة لحم أحمر بدون دهن (100غرام) أو نصف دجاجة مشوية أو مسلوقة بدون جلد أو2 سمكة مشوية + ثمرة فاكهة واحدة من المسموح بها.
* وجبة منتصف الليل ... 2 ثمرة فاكهة من المسموح بها، وننصح بممارسة رياضة المشي بين وجبتي الإفطار والسحور لمدة 30 دقيقة يومياً.
حوار ـ إيمان قنديل