يعتبر الربو من الأمراض المزمنة وهو أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً بين الأطفال، بالإضافة إلى كونه سبباً رئيسياً لدخولهم المستشفى وتغيبهم عن المدرسة والتأثير على مجرى حياتهم الطويلة.
إن أسباب انتشار الربو وزيادة نسبة الإصابة به غير معروفة بالتحديد، ولكن هناك عوامل تساعد على انتشاره منها ازدياد نسبة البروتين المناعي (إي) عند بعض الأفراد أما الأسباب البيئية فإنها مهمة لتقرير ما إذا كان هذا الشخص سوف يتحول إلى مريض ربو أم لا؟ من هذه العوامل أيضاً تدخين الأم، التعرض لكم كبير للمحسسات، الإصابات الفيروسية في القصبات والشعيبات الهوائية، التلوث البيئي وتغير أسلوب الحياة العصرية، كما أن تشخيص الربو صار أكثر دقة الآن.
يصيب الربو كافة الفئات العمرية، فهو يصيب:
1 ـ حديثي الولادة والرضع وغالباً ما يتوافق مع حدوث الأكزيما في الوجه أو في أي مكان آخر في الجسم.
2 ـ الأطفال ما قبل دخول المدرسة وفي المرحلة الابتدائية في الدراسة.
3 ـ المراهقين عند حدوث التغيرات الهرمونية.
4 ـ البالغين ومتوسط العمر (الحمل عند سيدات يساعد أحياناً في ظهور أعراض الربو عند من لديهن الاستعداد لذلك).
5 ـ كبار السن، وهنا يجب التفريق بين الربو والتهاب القصبات الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، حيث إن أياً من هذه الأمراض قد يترافق مع الربو.
ما هو الربو؟
الربو هو التهاب مزمن يصيب القصبات الهوائية في الرئتين حيث تلعب الالتهابات دوراً كبيراً، ويؤدي هذا الالتهاب إلى أعراض الربو التي تصاحب انسداد الممرات الهوائية والذي غالباً ما يكون مرتداً إما بشكل تلقائي، أو بواسطة العلاج، ويحدث ازدياداً في رد فعل القصبات الهوائية للعديد من المؤثرات.
المظاهر السريرية
تظهر الأعراض إما تلقائياً أو بالتعرض لأحد المحسسات أو مخرشات الممرات التنفسية داخل المنزل (دخان، روائح بخور، زغب، شعر الحيوانات المنزلية وغيرها) أو خارج المنزل (الرطوبة الزائدة أو التلوث البيئي) كما تظهر الأعراض بعد ممارسة بعض أنواع الرياضة، في أحد فصول السنة، ذات علاقة ببعض الوظائف المهنية، بحدوث التهابات فيروسية أو بكتيرية في الممرات التنفسية العليا أو بعض أنواع الأدوية،
كما ان الضغوط العصبية والانفعالات العاطفية، والأطعمة المضافة للون أو للطعم، تغييرات الطقس، العناصر الهرمونية في الحمل، والدورة الشهرية والوقت ليلاً أو ساعات الصباح الأولى، حيث تحدث أعراض الربو بشدة، كلها عوامل تلعب دوراً في إثارة أعراض الربو التي تتضمن المظاهر السريرية التالية:
ـ صعوبة في التنفس والذي يصل إلى حالة الإحساس بالاختناق في الحالات الحادة.
ـ صفير مسموع في الصدر ناتج عن تضيق الممرات التنفسية.
ـ سعال متقطع أو مستمر وكثيراً ما يستيقظ مريض الربو أثناء النوم أو في ساعات الصباح الأولى على سعال شديد أو ضيق في التنفس.
ـ بلغم يكون غالباً أبيض إلا إذا حدث إلتهاب جرثومي يصيب القصبات الهوائية عندها يتغير اللون.
علاج الربو
تعد معرفة الربو وتقدير درجة شدة الإصابة به، والأدوية المعطاة للمريض وطريقة استعمالها، وإيصال الدواء إلى القصبات الهوائية للمريض حجر الزاوية في علاج الربو.
فالربو قد يكون تحسسياً أو مصاباً بالزكام التحسسي أو الاكزيما الجلدية، قد يكون ربواً وظيفياً، وقد يكون له علاقة بالجهد الرياضي، قد يكون باستعمال بعض الأدوية أو يحدث ليلاً في الغالب «ارتجاع مريئي» فقد يكون له علاقة بالحمل وقد يكون موسمياً فقط.
وقد يكون الربو من النوع الخفيف أو المتوسط أو الشديد كما أن هناك ربواً يصيب المريض بالأعراض مرة سنوياً، أو أكثر، كما أن هناك أنواعاً خطيرة من الربو وهي التي تهدد حياة المريض كما أن هناك ربواً يقاوم الفائدة الفورية التي تمنحها مركبات الكورتيزون في الحالات الحادة.
في علاج الربو نستعمل نوعين من الأدوية حالياً:
1 ـ الأدوية المخففة التي تسيطر على أعراض الربو حيث أنها توسع القصبات الهوائية وهي متوفرة بشكل حبوب أقراص، شراب، حقن، بخاخ آلي أو مستنشقات قرصية وهي آخر ما توصلت إليه الأبحاث لعلاج مرض الربو حيث أنها تحتوي على مواد ناعمة مثل البودرة وهذه يتم استنشاقها.
والبخاخات هي الوسيلة المفضلة لدى الأطباء للتخفيف من أعراض الربو للأعمار كافة حيث تتوفر الوسائط لاستعمالها حتى للذين لا يتمكنون من استعمالها بشكل صحيح أما المستنشقات القرصية فليست بحاجة إلى أكثر من شفط الهواء لداخل الرئة.
2 ـ الأدوية الوقائية وهذه تمنع أو تقلل من حدوث التضييق في الممرات الهوائية بعد تعرضها للمؤثرات أو المخرشات وذلك بتقليل الالتهابات التي تحدث في الممرات الهوائية والتي تسبب أعراض الربو. كما أنه يجب على المريض أن يتناول الأدوية الوقائية بانتظام حتى أذا كان المريض بحالة جيدة ولا يشكو من أية أعراض.
3 ـ العلاج المناعي وذلك بإعطاء أدوية تمنع نشوء أو تطور تحسس الأنسجة أو بعض المضادات للبروتين المناعي أي للتقليل من إفراز بعض المواد الوسيطية في الخلايا المتحسسة في القصبات الهوائية والتي تسبب أعراض الربو، أو بإعطاء أدوية عملها إزاحة بعض أنواع الخلايا البيضاء التائية في الدورة الدموية والتي تنظم رد فعل القصبات الهوائية.
4 ـ العلاج الجيني وذلك بتحديد من هو المعرض للربو بواسطة دراسة الجينات الوراثية والتعامل مع ذلك.
ان العلاج الجيني والعلاج المناعي ما زالا قيد البحث والدراسة.
قواعد أساسية
ـ تناول العلاج حسب ما يصفه الطبيب في مستحضرات قرصية أو بخاخات أو غير ذلك.
ـ استشر طبيبك فوراً إذا فشل العلاج في إراحتك أو إذا تغير لون البلغم.
ـ احتفظ بالبخاخات في متناول يدك فلا أحد يعلم متى ستكون الحاجة ماسة لها.
ـ معرفة العوامل التي تثير الأزمات وإمكان تجنبها.
ـ الحافظ على المنزل نظيفاً من الغبار بقدر الأماكن.
ـ ممارسة نوع مناسب من الرياضة.
ـ لا داعي للخوف من الكورتيزون أو مشتقاته حيث أنه أساسي في علاج الحالات الحادة في الربو للمرضى من الأعمار كافة.
ـ استيفاء جميع الاختبارات الصدرية والتحسسية.
ـ استعمال جهاز مراقبة قوة ترفق النفس، حيث أنه يعطينا فكرة جيدة عن حالة الربو.
لقد صار بإمكان مرضى الربو مع الأدوية المتوفرة ان يعيشوا حياة طبيعية وعادية ويمارسوا نشاطهم اليومي باستعمال الأدوية الحديثة بإشراف وعناية طبية فائقة حيث أن علاج الربو قد يكون أحياناً لفترة مؤقتة ولكنه في معظم الأحيان يمتد لفترات طويلة قد تستمر سنين، أو مدى الحياة. لذا فمن المهم جداً فهم طبيعة المرض وطرق علاجه بإشراف الطبيب المختص.
الدكتور ناصر الصلاح
اختصاصي الأمراض الصدرية