«ثورة الاتصالات... تقنية الصحة المستقبلية» بهذا العنوان تحاول مجموعة كبيرة من الباحثين، السير في طريق توظيف التطور الهائل في عالم البرمجيات والاتصالات الجديد، للحديث عن دمج أجهزة التشخيص والعلاج بثورة الاتصالات المتمثلة بالمحمول والانترنت، والتطور الهائل الناتج عن ثورة المكونات الالكترونية التي تزداد صغراً، والتي ستؤثر في الأجهزة التي نستخدمها في حياتنا اليومية، بعد أن أصبحت هذه الأجهزة أكثر إحكاماً ودقة، وبات من الممكن تخزين قدر اكبر من البيانات في حيز أصغر باستخدام قدر اقل من الطاقة.
يحيط استعمال الهاتف المحمول حالياً بهالة واسعة من الاتهامات المتعلقة بكونه مسبباً لبعض الأمراض والأعراض، التي بدأت تظهر لدى بعض مستخدميه. وقد أعلنت بعض المؤسسات الصحية حرباً باردة على «المحمول»، وادعت في بعض التقارير، أنه يؤثر على النواقل العصبية في الدماغ، وكهربائية القلب، والعمليات الحيوية الكيميائية داخل الجسم. لكن لا يوجد حتى الآن، أي دليل علمي يربط بين هذه الأمراض والمحمول، وتجري بعض الدراسات التي تحاول إثبات هذه الاتهامات وإيجاد حلول لهذه الأداة التي أصبحت جزءاً من حياة البشر.
الجانب الآخر يقف فيه عدد اكبر من العلماء والباحثين الذين فضلوا النظر من خلال المنظار الايجابي للهاتف المحمول، باعتبار إمكان استخدامه بشكل اكبر في المستقبل وخصوصاً في المجال الصحي. ويرى أولئك أن فوائده ستكون كثيرة، نتيجة لصغر حجمه وسهولة امتلاكه وحمله والتنقل به، مع عدم اعتباره ثقلاً أو أمراً غير مرغوب فيه. كما ان تقنيات التصغير والإمكانيات الضخمة التي يمتلكها، رشحته بشكل كبير ان يكون المرافق الصحي لكل مستخدميه.
تتسابق الشركات الكبرى حاليا لإضافة خدمات أخرى على هذا الجهاز الصغير في حجمه، الكبير في إمكانياته. لذلك فإن العاملين على تطويره يؤكدون أنهم يستندون على أسس قوية للتطوير والفائدة المرجوة منه. فخاصيته الحالية المتعلقة بإرسال البيانات والصور والمؤشرات، وارتباطه اللاسلكي، وسعة خزنه، وإمكانية ارتباطه بشبكة الانترنت والأقمار الصناعية، زودت الباحثين بأفكار رائعة لاستخداماته في المستقبل. علماً أن بعض هذه التطبيقات قد بدأ يرى النور فعلا، والبعض الآخر والأكبر ما زال قيد التطوير والبحث.
أما للمستقبل القريب، فيرى العاملون في المجال الطبي أن بإمكانه عمل الكثير، لذلك يحبون أن يطلقوا عليه تسمية أداة الاتصال الصحية. فبالإضافة الى فوائده كأداة اتصال ونقل معلومات وصور، وتذكير ببعض المواعيد، وأداة خزن، فسيكون له دور كبير في العديد من المجالات التالية:
ـ تصميم أجهزة تدمج مع جهاز المحمول لقياس ضغط الدم ونبضات القلب والسكري، او إمكانية ربط آلات الفحص المنزلية بجهاز المحمول، ونقل بياناتها أولاً بأول، ومن ثم متابعة الحالة، وأي تغير يمكن ان يحدث.
ـ نقل البيانات الطبية من أماكن تفتقر إلى وجود وسائل الاتصال، كالمناطق النائية، وأماكن حدوث الحوادث في المناطق الجبلية والوديان المحاطة بطرق وعرة.
ـ يمكن وضع الآلات لقياسات العلامات الحيوية للمريض، وربطها بالمحمول، ومتابعة حالة المرضى من دون الحاجة الى المراجعة المستمرة لمن هم في وضعية مستقرة.
ـ يمكن استخدام المحمول لخزن بيانات المريض، وملاحظتها في أي وقت، كما يمكن تسلم بياناته او إرسالها مع أجهزة الخزن في المستشفى
ـ في حالات مرضية خاصة، كاضطراب دقات القلب، أو الحالات التي تحتاج الى مراقبة لوظائف الجسم خلال الأيام العادية، يمكن استخدام المحمول لتسجيل القراءات المستمرة لفترة من الزمن، ومن ثم تحديد الحالة المرضية بناء على هذه القراءات.
ـ استخدام المحمول كمحلل للبيانات، أو أداة وصل مع محلل البيانات في المستشفيات،
وذلك من خلال إرسال بيانات حالة المريض واستلامها مباشرة وفي وقت مبكر. كما هو الحال في حالات الطوارئ، حيث ترسل بيانات خاصة عن حيوية وكيميائية الدم والجسم، مثل قراءة درجة تجلط الدم، او المستوى الهيدروجيني PH لدم.
ـ دمج المحمول مع أنظمة الرعاية الصحية، والتي يمثل المحمول فيها وسيلة الاتصال الرئيسية بين النظام والمريض ومتابعة حالته.
ستعمل هذه الأفكار المستقبلية في جعل المحمول أداة لمساعدة المرضى، ومراقبة حالاتهم، وتقليل عدد مرات زيارتهم للمستشفى، كما يعمل كأداة لنقل بياناتهم الصحية، والتي ستعمل على تخفيف العبء عن المرضى، وتجعل مزودي الصحة أكثر اتصالاً بمرضاهم، على الرغم من انخفاض عدد مراجعاتهم.
فراس جاسم جرجيس