إن إجراء مباريات كرة القدم في ظروف مناخية حارة يؤدي إلى فقدان الجسم لكميات كبيرة من العرق وكذلك فقدان الأملاح، ونتيجة لذلك تنخفض كفاءة الأداء البدنية للاعبين. حيث تدور في أوساط المدربين واللاعبين في كرة القدم فكرة بأن شرب الماء يؤثر على أداء الرياضي أثناء المباريات
ويعتقد هؤلاء بأنه من الضروري التقليل من شرب الماء، وقد أثبتت الدراسات الفسلجية بأن فقدان العرق أثناء المباريات في كرة القدم لدى اللاعبين وفي ظروف مناخية حارة يجب أن يعوض بسرعة قدر الإمكان ويفضل أن يكون بالمقدار نفسه.
فإذا لم يشرب لاعبو كرة القدم الماء خلال المباريات الكمية الكافية حتى يتمكنوا من التعويض عن الماء المفقود تنمو عندهم عملية فقدان الماء. فإن شرب السوائل أثناء المباريات وفي ظروف مناخية يقلل من خطر ارتفاع درجة حرارة الجسم وإلى تأخر فقدان بلازما الدم ويستبعد تقلص الحجم الانبساطي ومضاعفة تردد التقلصات القلبية.
وتساعد السوائل التي يقوم لاعب كرة القدم بأخذ كميات منها أثناء المباريات إلى تكوين محاليل الكاربوهيدرات ليس فقط في التعويض عن فقدانه للماء وإنما في المحافظة على التركيز الطبيعي للكليكوز في دم اللاعب وهذا بدوره له أهمية كبيرة جداً في المحافظة على كفاءة أداء اللاعب إلى نهاية المباريات.
لذا تنصح بشرب السوائل أثناء المباريات وفي ظروف مناخية حارة بكميات قليلة (150 ـ 250 مل) لكل 10 ـ 15 دقيقة حتى يتم التعويض عن الماء المفقود، لأن شرب الماء بكميات أكثر من الحد الذي ذكرناه يسبب صعوبة في التنفس وإحساساً غير مريع لدى اللاعب ويمكن أن يقود إلى التشنج العضلي، أي شرب الماء لا يكون بكمية كبيرة دفعة واحدة بل يكون على شكل فترات
ويجب أن تكون درجة حرارة الماء الذي يتناوله اللاعب من 8 ـ 10 لأن الماء البارد الذي يدخل المعدة يعزز من فقدان الحرارة للجسم لذلك فإن شرب الماء البارد أثناء المباريات وفي ظروف مناخية حارة يكون أفضل بكثير من شرب الماء الدافئ وهنا فإن الرياضي سيتناول بعض الكميات الإضافية من الأملاح مع السوائل التعويضية، كالمياه المعدنية مثلاً التي يمكن أن تضم كمية قليلة من الأملاح الطبيعية الأساسية (حوالي 200 ملغم من الصوديوم
ومثلها من البوتاسيوم في اللتر الواحد من المحلول) ويمكن أن تبرز في حالات فقدان العرق حاجة لنظام خاص بتناول الأملاح على أساس أن لكل 4 لترات من العرق تستوجب كمية من الأملاح تتراوح قيمتها بين 3 ـ 4 غرامات في اليوم وإذا كانت كمية العرق تساوي 5 لترات ستصبح كمية الأملاح 10 غرامات وعند زيادة كمية العرق إلى 6 لترات فستصبح كمية الأملاح 15 غراماً.
وينصح لاعبو كرة القدم بتناول محاليل ذات تراكيز منخفضة باردة تحتوي على السكر (كاربوهيدرات) لغاية 5,2% ويجب شربها قبل نصف ساعة مع بدء المباريات وذلك حتى يكون الاحتياطي المائي معتدلاً.
إن إحدى النتائج في النشاط إفراز العرق خلال المباريات في كرة القدم التي تجري في ظروف ارتفاع درجة حرارة ورطوبة الهواء هو الذي يحصل في التوازن بين (الماء ـ والأملاح) ويمكن هذا الخرق في الفقدان السريع للماء من الجسم ويمكن لعملية فقدان الماء (العرق) أن تحصل للأسباب التالية:
- التواجد في وسط مرتفع الحرارة (فقدان الماء الحراري).
- مباريات كرة القدم (فقدان الماء العملي).
- إجراء مباريات كرة قدم في درجات حرارة مرتفعة (فقدان الماء الحراري العملي).
- يتضاعف إفراز العرق بأكثر من ثلاث مرات إذا كانت رطوبة الهواء من 30 ـ 84% فأثناء المباريات تكون سرعة إفراز العرق للاعب في هذه الظروف من 20 ـ 25 مل/ دقيقة (تتباين هذه النسبة تبعاً لشدة المنافسة والفروق الفردية للاعبين).
هبوط الدورة
ان إحدى النتائج السلبية لفقدان الماء هي انخفاض حجم بلازما الدم، وينخفض حجم البلازما أثناء فقدان الماء بنسبة مقدارها 16 ـ 18 عندما يفقد الجسم من وزنه 4% وينخفض تبعاً لذلك حجم الدم المدور، مما يؤدي إلى هبوط الدورة الوريدية وبالتالي إلى انخفاض الحجم الانبساطي وللتعويض عن ذلك يتضاعف تزود التقلصات القلبية.
أما النتيجة الأخرى لانخفاض حجم بلازما الدم فيمكن اعتبار تركيز الدم ذي المؤشرات المضاعفة في لزوجة الدم يمكن أن تقود إلى مضاعفة الحمل على القلب ويعمل على تقليص إنتاجه.
هذا إضافة إلى النتائج الأخرى من جراء فقدان الماء أثناء المباريات وهي هبوط حجم السائل الموجود ما بين الخلايا وكذلك السائل الموجود داخل الخلايا أيضاً مما يؤدي إلى هبوط في الكفاءة الانقباضية للعضلات الهيكلية والقلبية.
وتسبب عملية فقدان العرق تغيرات متباينة في وظيفة بعض أنسجة ومنظومات الجسم.
ففي عملية فقدان الماء العملي يلاحظ هبوط في كفاءة أداء لاعبي كرة القدم خاصة عندما تقام المباريات في ظروف ارتفاع درجة حرارة ورطوبة الهواء.
حرارة الجسم
ان المحافظة على درجة حرارة الجسم ضمن الحدود المسموح بها هي أهم بكثير من المحافظة على فقدان العرق، وأثناء المباريات عالية المستوى يحدث نقصان كبير في مياه الجسم فإن بمقدور لاعبي كرة القدم إن يفقدوا أثناء المباريات في ظروف درجات حرارة عالية كمية من الماء تصل إلى 4 لترات بل وحتى في حالة التعويض عن بعض الماء المفقود بتناول السوائل أثناء المباريات في فترات التوقفات فإن وزن لاعب كرة القدم ينخفض 3%
ويمكن ان تصل نسبة الانخفاض إلى 5 كحد أعلى وتكون نسبة الماء المفقود في هذه الحالة من 8 ـ 10% من الكمية الإجمالية للماء ويمكن بسهولة تقويم الكمية الإجمالية للماء المفقود نتيجة العمل العضلي من خلال مقارنة وزن الجسم قبل العمل وبعده (مع الأخذ بعين الاعتبار كمية الماء المتناولة خلال تلك الفترة).
الدكتور ريسان مجيد خليفة