أصدرت الجمعية البريطانية لجراحة التجميل التحسينية قبل عدة أيام تحذيراً ضد تقليعة جديدة ظهرت في المجتمع الغربي مؤخرًا، تتعلق باستخدام جراحات التجميل في حملات ترويجية، حيث يحصل الفائز فيها على كوبون إجراء عملية جراحة تجميلية معينة،
وكان تكبير الصدر من أكبر العمليات الجراحية التي أعلن عنها. فإن كان الفائز رجلا، أهداها لحبيبته. ومحتوى الإعلانات الترويجية هذه «اربح لحبيبتك عملية تكبير صدر بقيمة أربعة آلاف جنيه استرليني» وقد نشر مثل هذا الإعلان في العديد من المجلات التي تصدر في أوروبا.
ولخطورة الموضوع تحركت الجمعية البريطانية فوراً منددة بمثل هذا العمل اللاأخلاقي. حيث صرح الدكتور آدم سيرل رئيس الجمعية «بأن وضع عمليات جراحية لجوائز في مسابقات شيء لا يصدقه العقل وهو فعل خطير وبعيد كل البعد عن الممارسات الأخلاقية. وإن المرضى الذين يستجيبون لمثل هذا النوع من الدعاية الرخيصة هم بالواقع يعرضون أنفسهم لخطر جسيم. إن مثل هذه الأعمال تُسيئ بشكل كبير للقيم الأخلاقية لمهنة الطب وتعتبر خروجا عن العرف ويجب أن تُوقف».
ترى ماهي الحقيقة من وراء ذلك؟
تعد جراحة التجميل من أكثر التخصصات الطبية انتشارا وأسرعها تطورا وأكثرها قبولا في المجتمع، والمستفدون منها في الغالب لا يعتبرون مرضى، بل هم أصحاء راغبون بالتحسين، لذلك زاد الطلب على جراحات التجميل. فلا يمر عام إلا وعشرات من المستجدات والتقنيات المستحدثة في هذا الفرع الحيوي من الجراحة. ومقابل هذا التطور السريع هنالك رغبة قوية لدى المجتمع بتتبع الجديد في هذا العلم والاستفادة من الخدمات التي يقدمها جراحو التجميل ولا غروَ في ذلك،
فإن أعداد العمليات الجراحية التجميلية سنويا تبلغ أكثر من نصف مليون عملية تجرى في العالم بحجم مالي يقدر بثلاثة مليارات دولار، إذن هي تجارة رائجة يسيل لها لُعاب الباحثين عن المال والربح السريع في محاولة للاستفادة من جزء من ذلك الطلب المتزايد على هذا النوع من الخدمات.
وهنا لا بد وأن نقف عند هذا المنعطف لنحذر بدورنا، من أن الجراحات التجميلية بجميع أنواعها هي أعمال جراحية لابد أن تجرى حسب قوانين الطب المتعارف عليها، وأن لكل جراحة استطبابا وما يصلح لمريض من عمل جراحي قد لا يصلح لمريض آخر حيث لكل منهما خصوصيات ومواصفات جسمية وصحية لابد من مراعاتها قبل التفكير بأي عمل جراحي، وإن قياس نجاح الجراحة التجميلية يعتمد بشكل رئيسي على تقبل المريض لنتائجها، والتغيرات التي تعقبها،
فإن لم يكن المريض بحاجة لتلك العملية أو لم يكن يسعى إليها وفاز بمسابقة وأجريت له عملية، فترى ما سيكون وقع التغير على نفسه. فكيف يمكن أن نقبل مثل هذا المنطق الخاطئ، أنه عمل مرفوض ولا بد لنا من الوقوف ضده بكل قوة لكي لا يتحول العمل الجراحي إلى بضاعة كالتي تعرض في المعارض وتمنح في المسابقات. إن مثل هذا التوجه ليحمل في طياته إساءة كبيرة للمرضى والمجتمع قبل أن يكون اهانة للطب والأطباء.