تعتبر اليوغا من أشهر التمارين الخاصة بالاسترخاء، ولكنها ليست الوحيدة، وهي عبارة عن رياضة عميقة للجسد توفر الراحة وللنفس السكينة والهدوء، وتتم هذه الرياضة باتخاذ وضعيات معينة للجسم ترتبط مع بعضها بنظام معين يتيح الفرصة لضبط التنفس من جهة وتنشيط الدورة الدموية من جهة ثانية، وبذلك تساعد على تعزيز القوة الدفاعية في الجسم وفي شفاء العديد من الاضطرابات المرضية.
تعتمد اليوغا على مبادئ عدة أهمها القدرة على التأمل وضبط النفس والتركيز على شيء معين وأن ينسى الشخص كل شيء مادي ويكتشف ذاته ككيان نفسي فقط، وذلك باتخاذ وضعيات مختلفة للجسم.
فوائد عديدة
إن الكثير من الفوائد يمكن الحصول عليها من خلال إجراء تلك الفعاليات المختلفة من رياضة «اليوغا»، والتي تستمر طويلاً. فهناك بعض الفعاليات التي تقوي عضلة القلب وتزيد من حيويتها، وهذه يفضل ممارستها كل يومين مرة على الأقل إن لم يكن بالإمكان ممارستها كل يوم.
وإذا لم تستطع القيام بهذه التمارين كل يوم فإنه من المهم أن تمارس المركب الثالث من «اليوغا» في اليوم الذي لا تستطيع فيه أن تمارس المركبات الأخرى منها، لأن هذا المركب مفيد للعضلة القلبية والقوة العقلية وضبط التوتر الشرياني، وهذه الفوائد تم تثبيتها واستخلاصها من خلال الدراسات التجريبية. وبالطبع جميع المركبات سابقة الذكر مفيدة بشكل خاص للعضلة القلبية وذلك بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويمكن ممارسة رياضة «اليوغا» في المنزل وتتعلق مدة كل جلسة بشخصية الفرد وخصائصه الجسمية والنفسية المختلفة، إذ أن لكل شخص قدراته الفيزيائية التي تتيح له القيام بعمل ما أو تمنعه عنه.
التمرين الأول
يتم بالجلوس على الأرض مع مد الساقين للأمام، ووضع القدم اليمنى على الفخذ الأيسر، والقدم اليسرى على الفخذ الأيمن، ثم وضع اليد اليمنى على الركبة اليمنى واليد اليسرى على الركبة اليسرى، بحيث يكون اصبع الإبهام بمحاذاة السبابة الممدودة.
حافظ على وضعية الجسم بشكل يبقى فيه العمود الفقري مستقيماً، ثم اغمض عينيك واجعل تنفسك بطيئاً وعميقاً.. ابدأ الآن التمرين بعملية التفكير والتسوية.
قد تكون هذه الوضعية صعبة في البداية لدى البعض، ولكن المحاولة والتكرار والتصميم تحقق الغاية المنشودة في آخر الأمر. وينبغي ألا يستمر هذا التمرين في البداية أكثر من دقيقتين ونصف الدقيقة، ولكن بالتدريج يمكن أن تزيد المدة حتى تبلغ عشر دقائق.
التمرين الثاني
خذ وضعية التمرين السابق بعقبي القدمين. وضع يديك خلف الظهر بشكل متصالب، بحيث يمكنك أن تلمس بيدك اليمنى إبهام القدم اليمنى، وبيدك اليسرى إبهام القدم اليسرى. إذا تعذر القيام بذلك انحن قليلاً للأمام وامسك بإبهام القدم بشكل توافقي، ومن ثم حاول أن تعود إلى وضعية الانتصاب لجذعك والاستقامة لعمودك الفقري. ابق عينيك مفتوحتين، واجعل تنفسك بطيئاً وعميقاً. وركز ذهنك وانتباهك على الأشياء الروحية والمقدسة.
يمكن أن تقوم بهذا التمرين لمدة دقيقتين في البداية، ثم وبشكل تدريجي تزيد المدة حتى تصل إلى عشر دقائق.
التمرين الثالث
اجلس على الأرض بشكل ثابت، وضع عقب القدم اليمنى على العجان (المنطقة الممتدة بين المستقيم والمنطقة التناسلية). وضع عقب القدم اليسرى على أعظم الحوض، ثم حاول أن تقابل إبهام اليد الاصبع الوسطى لنفس اليد، بحيث تبقى كفك باتجاه الأعلى، وضعهم جميعاً في الحيز المتشكل من القوس الحوضي في منشأ الفخذين.
حافظ على العمود الفقري مستقيماً واحن رأسك، بحيث تلامس الذقن الصدر، ثم أغمض عينيك وتنفس بشكل بطيء وعميق، وتوغل في عملية التفكر والتسوية بشكل هادئ.
مدة هذا التمرين في بداية الأمر قد لا تتجاوز دقيقة ونصف الدقيقة، ولكن يمكن أن تزداد تدريجياً حتى تبلغ عشر دقائق.
التمرين الرابع
ضع قدميك بحيث تكون الأصبع متجهة للأعلى تحت وركيك واجلس على الأرض، بحيث تلامس ساقاك الأرض، وقد تكون هذه الوضعية صعبة في البداية، ولكن يمكن أن تعتاد عليها.
حافظ على ذراعيك بوضعية الاستقامة ومدهما إلى أمام الركبتين. ولتكن الركبتان بتماس مع بعضهما أيضاً، والعمود الفقري بوضعية الانتصاب، ثم أغلق عينيك وابدأ تنفسك بشكل بطيء وعميق.
ادخل في عملية التفكر بطمأنينة ورتل بعض الأناشيد الروحية، وذات القدسية بينك وبين نفسك، أي بداخلك. استمر في هذا التمرين لمدة دقيقتين في البداية، ثم يمكنك أن تزيد المدة تدريجياً حتى تبلغ خمس عشرة دقيقة، أو عشرين دقيقة.
التمرين الخامس
ـ النموذج الأول: استلق على ظهرك كما في حالة التمرين الأول، وضع قدميك اليمنى على الفخذ الأيسر، والقدم اليسرى على الفخذ الأيمن، واشبك اليدين مع بعضهما تحت رأسك كالوسادة، ثم تنفس ببطء وبشكل عميق.
ـ استمر في هذا التمرين لمدة دقيقتين في بادئ الأمر، ومن ثم يمكنك أن تزيد المدة تدريجياً حتى تصل لخمس دقائق فقط.
ـ النموذج الثاني: استلق على ظهرك كما في حالة التمرين السابق، وامسك إبهام القدم اليسرى بيدك اليمنى، وإبهام القدم اليمنى بيدك اليسرى، ثم خذ نفساً عميقاً وبطيئاً، وتابع تنفسك بهذه الوتيرة.
يمكنك ممارسة هذا التمرين فقط بعد حصولك على خبرة كافية من تمرين النموذج الأول.
ابدأ هذا التمرين لمدة خمس دقائق ومن ثم يمكنك زيادة المدة تدريجياً حتى تبلغ عشر دقائق.
ـ النموذج الثالث: استلق على ظهرك كما فعلت في النموذج الأول، واحن رأسك للخلف مشكلاً قوساً، بحيث يستند جسدك على الأرض من ناحية الرأس من جهة، والوركين من جهة ثانية وامسك كامل أصابع القدم باليد الموافقة، وابدأ تنفسك بشكل بطيء وعميق مدة هذا التمرين تتراوح بين الخمس والعشر دقائق.
ملاحظة: الأشخاص البدينون يمكنهم إجراء هذا التمرين بوضعية القرفصاء.
التمرين السادس
يعتمد هذا التمرين على تحرير الجسم من العقل وتحقيق الاسترخاء الكلي للجسم، وهو يعد علاجاً مثالياً لعدد من الاضطرابات الجسمية، النفسية المنشأ الناجمة عن صخب الحياة اليومية المتسارعة، والتي تزيد أحزاننا وهمومنا بسبب كثرة المتطلبات، وقلة الموارد، وندرة الراحة الجسدية والنفسية.
وينقسم هذا التمرين إلى ثلاث مراحل:
؟ المرحلة الأولى: «الاسترخاء العضلي»:
استلق على الأرض بدون وضع أية وسادة تحت رأسك وارخ جسمك محرراً كل عضلة لوحدها تدريجياً. ابدأ من العضلات القاصية من الساقين، وارتفع تدريجياً نحو الأعلى حتى تشمل كل العضلات الهيكلية في الجسم، بحيث إذا نظر إليك أي شخص يشعر وكأنك جثة لا حركة في جسدك إلا من خلال تنفسك.
؟ المرحلة الثانية: «ضبط التنفس»:
بعد أن تسترخي كل العضلات الهيكلية في جسمك ركز كل اهتمامك وقواك الذاتية على تنفسك، بحيث يصبح تنفسك هادئاً وبطيئاً وعميقاً، واجعل تنفسك يزداد ببطء تدريجياً، بحيث لو نظر إليك أي شخص يشعر وكأنك جثة لا حياة فيها.
؟ المرحلة الثالثة: «ضبط العقل»:
انها أكثر المراحل حيوية وأهمية وصعوبة، فهدف هذه المرحلة هو شل العمليات الذهنية في العقل، وجعل حيز التفكير يضمحل تدريجياً، وتتطلب الصبر والمراس والتركيز في الأشياء المقدسة، والاسترسال بالعالم القدسي. ففي البداية قد تكون الأفكار عديدة، لذلك حاول التخلص منها تدريجياً بشكل هادئ حتى تصل إلى حالة من الهدوء والسكينة والاطمئنان والاسترخاء التام.
إن هذه المرحلة من هذا التمرين تخفض ضغط الدم المرتفع، وتحافظ عليه منتظماً إذا ما تمت ممارسته بمعدل مرتين يومياً، إذ إن فعالية القلب تتحسن وتزداد حيويته وانه لمن الضروري أن نلاحظ هنا أن صحة القلب (القلب السليم) تترافق مع صحة الجسم العامة، أي أن هذه التمارين تفيد كل الأعضاء الموجودة في الجسم بشكل مباشر أو غير مباشر.
لهذا كله، ينبغي أن ننظم حياتنا اليومية، بحيث يمكننا إجراء هذه التمارين التي تعتبر العلاج الشافي للأمراض المتزايدة من جراء صخب واضطرابات الحياة المدنية (ضجيج، تلوث، كثرة العمل وقلة الراحة، اضطرابات في التغذية والهضم ... الخ).
وأخيراً لابد من ذكر النصيحة التالية لمن يعاني من أمراض في القلب، وهي عدم ممارسة هذه التمارين بالطريقة التي تكون فيها الساقان أعلى من مستوى الرأس، بل ينبغي أن يحافظ هؤلاء على الوضعية التي يكون فيها الرأس منتصباً فوق الجسم. ومن المهم جداً أن تأخذ «اليوغا» حيزاً من حياتنا اليومية كي تزيدها حيوية وإشراقاً كل صباح