تتسبب حوادث السير في وفاة العديد من الأشخاص ممن هم في سن الشباب، وفي قمة عطائهم وانتاجهم، ويعود ذلك بشكل أساسي لعدم الالتزام بقواعد السير وقوانينه التي وضعت أساساً للحفاظ على سلامة الأفراد والمجتمع بشكل عام.
تعتبر حوادث السير أحد أخطر التحديات الصحية والاجتماعية، نظراً إلى أن هذه الحوادث تتسبب في حدوث الوفيات أو العجز ولهذا فهي تتسبب في حدوث خسارة في سنوات العمل المنتجة، تعادل ما تسببه أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام السرطانية.
وتجدر الإشارة إلى أن معظم حوادث السير المأساوية تنجم عن السرعة الزائدة بل والجنونية، ومن المعروف للجميع أن الحادث مهما كان نوعته يحدث بلمح البصر، وللأسف نقول: إن الكثير من الأشخاص لا يحلو لهم التحدث بالهاتف إلا عندما يقودون السيارة، ولا يحلو لهم تناول الطعام أو الشراب، أو الانتقال من محطة إذاعية إلى أخرى أو الانشغال بأمر ما إلا عندما يكون الطريق مزدحماً أو عندما تكون السرعة زائدة.
والجدير بالذكر أن الكثير منا لا يعرفون قيمة الوقت إلا في الطرق المزدحمة، وحينها نراهم ينتقلون من مكان لآخر ولا يزعجون أنفسهم فقط بل الآخرين من حولهم، حينما يخالفون قواعد السير ولا يحترمون الآخرين.
ولهذا وانطلاقاً من إحساسنا بالمسؤولية ومن دور الإعلام في التوعية والحفاظ على صحة الفرد والمجتمع، نرى أنه من الضروري جداً أن نركز بين الحين والآخر على هذه المشكلة من أجل الحد منها، ومن التأثيرات الاجتماعية والصحية والاقتصادية الناجمة عنها.
ولتفادي هذه المشكلة ننصح بالتقيد بالسرعة القانونية، وعدم تجاوزها مهما كان الأمر طارئاً، فالتأخر عدة دقائق خير من التأخر طوال الحياة. واستعمال حزام الأمان لجميع الركاب دون استثناء. وعدم قيادة السيارة إذا كان الشخص يشعر بالنعاس أو التعب. وعدم استعمال الهاتف المتحرك سواء بالسماعة أو بغيرها،
وحين الضرورة يمكن الوقوف على جانب الطريق في مكان آمن وإجراء الاتصال الضروري والمهم. وعدم الانشغال بالمذياع أو تناول المشروبات أو التدخين. إلا بعد أن يتأكد السائق من أن الطريق آمن تماماً. وصيانة السيارة دورياً وعدم إهمال ذلك.
وتنظيم الوقت والحرص على الذهاب إلى العمل أو إلى موعد مهما كان نوعه قبل وقت كاف تحسباً للازدحام أو لحدوث أي طارئ واستخدام الطرق البديلة غير المزدحمة، إذ تشير الدراسات إلى أن 80% من الازدحام ينجم عن 20% من الطرق، بينما الطرق الأخرى تكون غير مزدحمة وخصوصاً في أوقات الذروة.
لهذا ينبغي استخدام الطرق غير المزدحمة والتي تعتبر آمنة أكثر وبالإضافة إلى ذلك ينبغي أن تتضافر وسائل الإعلام مع المؤسسات التربوية والاجتماعية والشرطة من أجل الحد من هذا السرطان الذي يخطف العديد من شبابنا في أوج عطائهم، وينجم عن ذلك المآسي والخسائر المادية واالبشرية. إنها دعوة للجميع للتقيد بقواعد السير وتفادي حوادثه المأساوية.
الحكيم