أصبحت عمليات التجميل من أولويات المرأة العصرية، إذ تلجأ الكثير من السيدات إلى العيادات المتخصصة من دون معرفتهنّ بأنواع العمليات واختلافها وما هي ايجابياتها وما هو مردودها السلبي.
الدكتور بول يزبك، أحد أبرز «صانعي وجوه المشاهير» من فنانين لبنانيين وعرب سلط في مقابلة مع «الصحة أولاً» الضوء على بعض جوانب هذه العمليات واهتمامات الزبائن الجمالية خصوصاً ما يميز بين المرأتين اللبنانية والخليجية.
يميز الدكتور يزبك بداية بين أنواع الجراحات التجميلية التي تنقسم إلى اثنتين: الجراحات الترميمية، ويقصد بها إعادة الأعضاء الخارجية لجسم الإنسان إلى وضعها الطبيعي من الناحية الوظيفية والشكلية، مثل التشوهات الخلقية كفتحة الشفة العليا أو كبر حجم الأذنين أو التواء في الأنف، كما تعني إعادة الشكل إلى وضعه الطبيعي بعد خضوعه لجراحة مسبقة باءت بالفشل، فضلا عن التشوهات الناتجة عن حوادث المرور أو الحروق.
والنوع الثاني هو الجراحات التجميلية، التي يعرّف عنها بالتخصص، إذ يجري المريض العملية من دون وجود أي مشكلة أو عاهة في وجهه، فيطلبها لتحسين شكله فقط.
*الفئات الأكثر إقبالاً
رغم احتلال الجراحات التجميلية أعلى سلم أولويات المرأة في الدول العربية، إلا انها أصبحت تدخل اليوم مجال اهتمام الرجل، ولو بنسب متفاوتة وفي ذلك يقول الدكتور يزبك: «تبلغ نسبة النساء اللواتي يُقبلن على جراحة التجميل في لبنان 65%، مقابل 35% من الرجال، أما عن الفئات العمرية فتتراوح أعمار النساء بين 17 و25 عاماً، فيما تزداد أعمار الشباب عن الفتيات إذ تتراوح بين 25 و35عاماً».
* إقبال متزايد
تختلف الأسباب التي تدفع كل من المرأة والرجل إلى إجراء عمليات تجميل، فالمرأة التي تقرر إجراء عملية تجميل إما تعاني من عاهة خلقية منذ الصغر(التواء في الأنف أو في الأذنين) ما يشكل لديها عقدة نفسية تنعكس سلباً على حياتها، وإما تكون مقبلة على مناسبة كحفل زفاف وترغب بأن تظهر جميلة في الصور، وأحياناً قد يكون وجهها مقبولاً لكنه لا يؤهلها للعمل في قطاعات معينة مثل الاستقبال في فندق أو مصرف أو مؤسسة سياحية، إذ تفضل إدارات هذه المؤسسات الفتيات الجميلات والحسنات المظهر والى هذا الصنف هناك أيضاً من يرغبن بـ «أشكال خيالية» كما يقول يزبك الذي تقصده نساء جميلات ويطلبن بإلحاح إجراء عمليات تجميل!
أما الرجال، فالأسباب لديهم إما خلقية وإما نتيجة تعرض الشاب لحادث سير أو ضربة أثناء ممارسته رياضة معينة، أو لأنه يحب التجديد والتغيير في حياته، بالإضافة إلى الفئة الأكثر إقبالاً من الشباب، وهم الشواذ الذين يطلبون عمليات تجميل بهدف التشبه بالفتيات وهم يشكلون بنسبة 25% من الزبائن.
* المضاعفات الجانبية
لا تخلو جراحات التجميل كغيرها من العمليات الجراحية من المضاعفات الجانبية، فهي تستلزم تخديراً موضعياًّ أو كاملاً، والجروح التي تنتج عنها، كثيرة ويمكن أن تصاب بالتهابات ـ ولكن بنسبة قليلة. لذلك من الضروري أن يشرح الطبيب تفاصيل العملية بطريقة واضحة ومفصلة من حيث الايجابيات والسلبيات على المدى القصير والطويل حتى يتمكن الزبون من اتخاذ قرار إجراء الجراحة بقناعة كاملة.
ويشير يزبك إلى إن المواد التي تستخدم لا تسبب الأمراض ولكن قد تسبب مشكلات في حال كان الحقن دائماً، إذ يتعرض بعد سنوات إلى السقوط مثلا الحقن الذي يكون تحت العين يصبح بعد سنوات إلى جانب الفم وعن الفتيات اللواتي خضعن لعمليات تجميل سابقة ولم تنجح، يوضح د. يزبك «ان هؤلاء يصبن بحالة نفسية سيئة جراء ذلك لعدم تقبلهنّ شكلهن، ولا يمكن في هذه الحالة إجراء عملية ترميمية لهنّ إلا بعد فترة ستة أشهر كحد أدنى على مرور العملية السابقة، ما يجعل كثيراً من الفتيات لا يحتملن انتظار هذه الفترة فيُصَبن بإحباط نفسي.
ما يضطرني إلى عرضهن على طبيب نفسي كي تخضعن للمراقبة والراحة ولتتهيأ نفسياًّ للعملية المقبلة إضافة إلى ذلك أقوم بتصوير الفتاة وأرسم الشكل المطلوب في الكمبيوتر لكي أجعلها ترى المظهر الذي ستكون عليه بعد العملية، ما يساعدها على الاستعداد نفسيًّا ومعنوياًّ لإجراء الجراحة، والابتعاد عن أي صدمة نفسية قد تتعرض لها بعد العملية.
صحيح أن لبعض العمليات التجميلية خطورة نفسية، لكن يتوجب على طبيب التجميل أن ينتبه إليها وأن يكون حذراً لعدم الوقوع في أخطاء قد تكون أعراضها أكبر».
وبالنسبة للفارق بين العملية الجراحية والحقن في الجلد يقول د. يزبك إذا كانت العملية جراحية تدوم مدى الحياة، أما إذا كانت عبارة عن حقن فهي تحتاج إلى مراجعة دائمة تتراوح من أربعة إلى ستة أشهر، خصوصاً إذا كان الحقن لملء الوجه وليس شدّه، مع الإشارة إلى أن الحقن المؤقت أفضل من الحقن الدائم الذي قد يسبب التهابات للجلد، كما أن المادة التي تُحقن للمدى الطويل لا يمكن سحبها في ما بعد، ما يؤدي إلى حدوث مشكلات كثيرة.
* الكلفة المادية
لا شك أن هذه التكاليف تختلف وفقاً لنوع العملية، وما إذا كانت ترميمية أو تجميلية فمثلا الكلفة المتوسطة لعمليات الأنف تبلغ حوالي 3000 دولار أميركي، فيما تبلغ كلفتها في نيويورك نحو 14 ألف دولار، أما إذا كان الأنف قد تعرض لعمليات مسبقة ويحتاج إلى كثير من الترميم، فتصل الكلفة إلى 6000 دولار، وهذا يختلف من طبيب إلى آخر، فبعض الأطباء يجرون العملية في العيادة لذا لاتكون كلفتها باهظة، بينما لو أجريت في المستشفى وباستخدام وسائل حديثة وتقنيات جديدة فإن سعرها يرتفع طبعاً.
بين المرأة اللبنانية والخليجية
كل امرأة تحب الجمال والأناقة، وهذا هو القاسم المشترك بين كل النساء، لكن الاختلاف يقع في رؤية كل امرأة إلى الجمال، وهذا ما نلاحظه لدى المرأتين اللبنانية والخليجية، وعن ذلك يقول الدكتور يزبك: تحب المرأة الخليجية الملامح الكبيرة في الوجه، وعليه تطلب دائماً تكبير الأنف والعيون والشفاه، بينما تفضل المرأة اللبنانية التقاطيع الصغيرة، وفي الحالتين يتدخل الطبيب ليحدد ما يناسب وجه السيدة.
كذلك المرأة الخليجية تفضل العمليات غير الجراحية التي تعرف بالحقن، رغم إرشادات الطبيب حول سلبياتها وأعراضها الجانبية التي قد تنعكس على البشرة أو الجلد، فانها تصر على اعتماد الحقن، في حين تفضل المرأة اللبنانية الجراحة التجميلية، ربما يعود السبب إلى شعورها بالاطمئنان أكثر من الخليجية، نظراً لوجودها في بلدها ومع أهلها، ما يجعلها أكثر جرأة على اتخاذ هذه الخطوة.
بالإضافة إلى ذلك، تتميز المرأة الخليجية بالاعتناء الكامل ببشرتها، وهذا ما لاحظته خلال وجودي في دول الخليج وخصوصاً في دولة الإمارات، حيث تمتلئ المحلات الخاصة بمستحضرات التجميل بالنساء والفتيات، حتى عندما يقصدن لبنان يتوجهن فوراً إلى أطباء التجميل لفحص بشرتهن، بينما تركّز المرأة اللبنانية على جمال جسدها وتنحيفه إلى جانب تجميل وجهها، والدليل على ذلك هو إقبال عدد كبير من اللبنانيات على إجراء عمليات تجميلية في أجسامهنّ، وخصوصاً عمليات شفط الدهون وجراحات تكبير الثدي.
وأخيراً يلاحظ الدكتور يزبك أن الإقبال على عيادات التجميل يتزايد في الإجازات الصيفية، اذ يتوجه الكثير من النساء إلى هذه العيادات قبل سفرهن للسياحة، ويرفع تواجد الخليجيات بكثرة في موسم الاصطياف في لبنان، نسبة الإقبال بنحو 40%».
بيروت ـ إيمان عجينة
