تتم الولادة في العملية القيصرية عن طريق البطن، وأصل هذه العملية قديم جداً، وأول ما كتب عنها في سنة 140 قبل الميلاد، لكن قصتها ترجع إلى زمن بعيد جداً.. ويذكر أن ملك روما الثاني نومابو مبيلوس (700 سنة قبل الميلاد) أصدر قانوناً يسمح في حالة إذا توفت المرأة الحامل أثناء الولادة بالإمكان إخراج طفلها في الحال عن طريق شق البطن والرحم، هذا القانون الذي أصبح فيما بعد يسمى بقانون سيزر، ومصطلح العملية القيصرية جاء من هذه التسمية.
يلجأ الطبيب للعملية القيصرية عندما تشكل الولادة الطبيعية خطراً على الأم والجنين أكثر من خطر العملية في حد ذاتها.
أسباب عديدة
من أسباب الولادة القيصرية المستعجلة، التأخر في توسع عنق الرحم، ومعاناة الجنين داخل الرحم والتي تتمثل من خلال عدم انتظام وتباطؤ ضربات قلب الجنين، النزيف الرحمي الشديد أثناء الولادة بسبب انفصال المشيمة أو لأي سبب آخر، تدلي أو هبوط حبل السرة خارج الرحم وما يترتب عليه من معاناة الجنين داخل الرحم، وكذلك إذا كان رأس الجنين أكبر من أن يستطيع اجتياز حوض الأم على الرغم من توسع عنق الرحم توسعاً كاملاً.
وهنا أود أن أتوقف عند هذه النقطة المهمة، فالولادة القيصرية بسبب ضيق الحوض كما يسمى أو عدم تجانس رأس أو جسم الجنين مع حوض أمه. لا يعني بالضرورة أن تكون الولادة القادمة عن طريق العملية القيصرية، وببساطة الجنين الذي وزنه مثلاً أربعة كيلوغرامات أو أكثر لا يستطيع اجتياز حوض الأم، لكن الجنين الذي وزنه 3.5 كيلوغرامات يستطيع اجتياز نفس هذا الحوض، فليس هناك داع لاتخاذ قرار بإجراء العملية القيصرية مسبقاً.
أما الولادة القيصرية المبرمجة.. أي يحدد موعدها مسبقاً وقبل بداية آلام الولادة، فمن أسبابها: إذا كان الجنين مستعرضاً في أواخر فترة الحمل، إذا كان رحم الأم قد تعرض لعملية جراحية، غير العملية القيصرية، مثل استئصال ورم ليفي كبير، حمل ثلاثة توائم، أو توأمين الأول مستعرض، إذا كان الجنين يعاني من قصور شديد في نموه وضعيفاً،
إذا كانت المشيمة منزاحة نحو أسفل الرحم، أو وجود ورم ليفي أسفل الرحم، ومن أسباب الولادة القيصرية المبرمجة أيضاً إذا كانت هناك عمليتان قيصريتان سابقاً، وكذلك قصر النظر الشديد لدى الأم الحامل كما هو معتمد لدى بعض المراكز الطبية الأوروبية.
تختلف نسبة العملية القيصرية مقارنة بالولادة الطبيعية من بلد إلى آخر، باختلاف البلدان العربية والإسلامية، عن البلدان الأوروبية، ففي الوقت الذي تكون نسبتها في بلداننا العربية بمعدل 67%، هي في بريطانيا مثلاً 10- 15% وفي بلدان أوروبية أخرى تصل إلى 25% أو حتى أكثر، أي من كل أربع ولادات واحدة منها تتم بالعملية القيصرية.
وقد يسأل البعض لماذا؟ ومن المعروف أنه في البلدان الأوروبية عملية الإنجاب تقتصر على إنجاب طفل واحد أو طفلين على الأكثر وذلك طبعاً حسب رغبة الوالدين، أما في بلداننا فالمسألة عكس ذلك، وبناءً على ذلك فإن أسباب إجراء العملية القيصرية تختلف باختلاف البلدان، ومثال على ذلك، إذا كان وضع الجنين مقعدياً فقط فولادته بالعملية القيصرية في معظم البلدان الأوروبية
وكذلك الحال بالنسبة للتوأم حتى لو كانت وضعيتهم طبيعية، أما في بلداننا فهذه الحالات أغلبها تتم بالولادة الطبيعية وليست بالعملية القيصرية، آخذين في نظر الاعتبار تعدد الولادات والإنجاب عندنا.
حيث أن تعدد العمليات القيصرية له مضاعفاته وسلبياته بالنسبة للأم مثل الالتصاقات والاحتقان في الحوض والذي يسبب آلاماً مزمنة، عدم الإنجاب، وقد تسبب انسداد الأنابيب (قناة فالوب) وبالتالي عدم الإنجاب، وهنا أود أن أذكر بأن العمليات القيصرية لم تخفض من نسبة أمراض ووفيات المواليد.
مضاعفات
مضاعفات العملية القيصرية هي أكثر بعشر مرات من الولادة الطبيعية، وأن نسبة الوفيات هي من 24 مرات أكثر من الولادة الطبيعية، ومن المضاعفات: النزيف الدموي وما يترتب عليه من أضرار، والالتهابات، ومشاكل كسل الأمعاء التي ينتج عنها انتفاخ بطن المريض.
يكون الحمل الثاني بعد العملية القيصرية الأولى بعد فترة معقولة لا تقل عن سنة حيث تستعيد الأم صحتها وعافيتها أما طريقة الولادة فممكن أن تكون ولادة طبيعية وبدون أي مشاكل. علماً أنه بعد عمليتين قيصريتين ليس بالإمكان حدوث ولادة طبيعية، لأنه قد يشكل ذلك خطراً على الأم والجنين، فالأم قد يحدث تمزق الرحم ونزيف شديد قد يودي بحياتها وحياة الجنين إذا لم يتم إسعافها في الحال.
الدكتور حارث زيدان
اختصاصي جراحة وأمراض النساء والتوليد ومعالجة
