كيس الصفراء أو (المرارة) هو كيس عرموطي الشكل يقع في الوجه السفلي الأيمن من الكبد، وتربطه بالقناة الصفراوية النازلة من الكبد قناة خاصة رفيعة، ويتسع هذا الكيس في الظروف الاعتيادية إلى حوالي (50 سنتيمتراً مكعباً) من المادة الصفراء. يقوم الكبد في الظروف الاعتيادية ومع تناول وجبات غذائية متوازنة بإفراز (250 ـ 100 سنتيمتر مكعب) من المادة الصفراء التي تتسرب إلى كيس الصفراء عن طريق القناة الصفراوية الكبدية والتي ترتبط بكيس الصفراء عن طريق القناة الخاصة.
وتقوم المرارة بخزن وتركيز هذه المادة الصفراوية عن طريق الامتصاص الانتقائي للسوائل والأملاح، حيث تمتلك المرارة قابلية عالية جداً للامتصاص، كما وتقوم بإفراز مادة لزجة (ميوسين) تقوم بوقاية بطانة المرارة من تأثيرات التركيز العالي للمادة الصفراء المتواجدة هناك.
إن مرور المادة الصفراء في المرارة (المستودع) إلى الأثني عشري (وهو المنطقة التي تقوم المادة الصفراء بالتأثير الهضمي فيها) يتم عن طريق القناة الصفراوية بعد تقلص كيس الصفراء وانبساط العضلة القابضة التي تحيط بفتحة القناة الصفراوية في الاثني عشري.
وتقوم المرارة بإفراغ محتوياتها في الاثني عشري تحت تأثيرات عدة أهمها التأثير الهرموني، حيث يقوم الاثني عشري بافراز هورمون يؤدي إلى تقلص المرارة وارتخاء المعصرة العضلية.
وكذلك هناك تأثير عصبي على المرارة، حيث ان العصب التائه يؤدي إلى تقلصها بينما يقوم الجهاز العصبي الباراسيميثاوي بتهدئة حركتها. ويتم إفراغ المرارة بعد تناول الطعام الدسم خلال ثلاثين دقيقة تقريباً.
وسائل تشخيص أمراض المرارة
1ـ فحص السونار وهو أكثرها شيوعاً وأقلها تكلفة، وهو ذا مصداقية عالية لدى من يجيد استعماله.
2ـ الفحص الشعاعي الاعتيادي أو مع الصبغة وهو محدود الاستخدام حالياً.
3ـ المغراس والرنين المغناطيسي: تكلفتهما عالية وليست أفضل من السونار.
4ـ وسائل أخرى مثل ناظور المعدة والإثني عشري في حالات وجود مرض في القناة الصفراوية.
حصى المرارة: تتكون العصارة الصفراء من خليط من الكوليسترول والأملاح والأصباغ الصفراوية والكالسيوم، وكذلك البروتينات والكاربوهيدرات.
تتكون الحصى في كيس الصفراء عادة من خليط من هذه المكونات، ولو انها قد تتكون أحياناً من نوع واحد فقط مثل:
1ـ حصى الكوليسترول وتكون عادة كبيرة وأحادية وذات سطح أملس.
2ـ حصى الصبغة الصفراء (البيلوروتين وتكون ذات سطح ناعم صقيل، ولون أخضر داكن يميل إلى السواد وتتكون عادة نتيجة زيادة في تكسر الكريات الحمراء في الجسم.
3ـ حصى أملاح الكالسيوم وهي تشكل نسبة قليلة من حصى المرارة.
أسباب تكون الحصى
تكون مكونات المادة الصفراء ذائبة في المحلول نتيجة موازنة بين المكونات، فمثلاً الكوليسترول قليل الذوبان، ولكنه يذوب مع وجود الأصباغ الصفراء، وكذلك وجود أملاح مذيبة أخرى (مثل الليسيثين)، لذا فإن أي اختلال في هذا التوازن قد يؤدي إلى ترسب الكوليسترول، وان أهم مسببات ترسب المواد الذائبة التي تؤدي إلى تكون الحصى هي:
1ـ عوامل فيزيائية، كزيادة تركيز مادة الكوليستيرول (كما هو الحال عند البدينين) دون حدوث موازنة مع الأملاح الأخرى، تؤدي إلى ترسب بلورات الكوليسترول والتي تكبر تدريجياً إذا بقيت مدة كافية في كيس الصفراء.
2ـ عوامل بنيوية وتكوينية، ويفسر ذلك وجود حصى المرارة عند أقوام وشعوب مثل آسيا، وتقل جداً في أخرى مثل كينيا.
3ـ الالتهابات الجرثومية: إن حدوث التهابات وخاصة المزمن منها في كيس المرارة مثل (التايفوئيد) تساعد على حدوث الترسبات.
4ـ الهورمونات: ان للهرمونات في الجسم تأثيراً على تكون الحصى كما يبدو واضحاً أن معظم الحالات هي عند النساء، ومن اللواتي لديهن ولادات متعددة.
5ـ الركود وتباطؤ جريان المادة الصفراء، وهو عامل رئيسي سواء بسبب حالات مرضية تعيق الإفراز التكوني كأمراض الكبد، أو وجود عوامل انسداد في مجال تصريف المادة الصفراء.
التخلص من الحصى
هناك محاولات لمنع تكون الحصى أو لإذابته بعد تكونه، ولكنها كلها ذات فعالية محدودة، كما هو مبين أدناه:
1ـ محاولات إعطاء بعض الحوامض الخاصة ولمدة طويلة أثبتت أنها تقلل من الإصابة بالحصى وحتى إذابة قسم منها.
2ـ إذابة الحصى وهو داخل المرارة عن طريق زرق مواد مذيبة مباشرة. (ويتم ذلك بالاستعانة بالسونار) وهذه الطريقة لا تخلو من مضاعفات إضافة إلى تكون الحصى مجدداً نتيجة مرض المرارة.
3ـ محاولات تفتيت الحصى كما هو الحال في حصى المجاري البولية وهذا بدوره محدود الفعالية للأسباب التالية:
أ ـ لا يمكننا إجراء عملية الغسيل لإزالة الأجزاء الصغيرة بعد التفتيت كما هو الحال في حالات المجاري البولية.
ب ـ هناك احتمال نزول الأجزاء الصغيرة إلى القنوات الصفراوية مسببة انسدادها والإصابة باليرقان ولو بصورة مؤقتة.
جـ ـ إعادة تكون الحصى لأن السبب الرئيسي في تكونه هو المرض الموجود في المرارة.
أعراض وجود حصى المرارة
1ـ ان شيوع استعمال فحص السونار أثبت ان هناك نسبة لا بأس بها والناس لديهم حصى في المرارة دون أن تكون لهم أية شكوى منها.
وقد أثبتت الدراسات أن حوالي 50 في المئة من الناس تتكون عندهم أعراض خلال فترة المتابعة و20 في المئة منهم تكون عندهم مضاعفات. لذا فإن مثل هؤلاء الناس يحتاجون إلى المتابعة الدورية وليس من الضروري المداخلة الجراحية ولو ان سهولة عملية رفع المرارة سواء بالناظور أو بالفتح أدت إلى زيادة نسبة رفع المرارة.
2ـ إن أي انسداد في مجرى المادة الصفراء (وعادة ما يكون الحصى مسبباً لهذا الاسنداد) يؤدي إلى حدوث التهابات في المرارة، وكذلك يسبب آلاماً شديدة في أعلى البطن من الجهة اليمنى، وقد ترتفع لتصل إلى عظم لوح الكتف الأيمن.
وفي هذه الحالات وخاصة عند تكررها يجب رفع المرارة من دون تردد، لأن تكرار الحالات يؤدي إلى مضاعفات أشد خطورة.
3ـ هناك حالات تكون الحصى فيها في القناة الصفراوية (10 في المئة من الحالات) وهي إما أنها تكونت في المرارة ونزلت لصغر حجمها لتستقر وتكبر في القناة الصفراوية، أو انها تكونت أصلاً في القنوات الصفراوية، وهذه الحالات تؤدي عادة إلى حدوث يرقان انسدادي حاد أو متكرر إضافة إلى الالتهابات المزمنة والتي قد تؤدي إلى تشمع الكبد أو التهاب البنكرياس المزمن.
الأعراض التي تسببها حصى القناة الصفراوية، إما أن تكون حادة شديدة أو متكررة، وقد تكون مترافقة مع يرقان انسدادي وحمّى. ويتم العلاج بعد رفع الحصى في القناة سواء عن طريق فتح البطن أو ناظور الجوف البطني أو ناظور الإثنى عشري.
أعراض التهاب المرارة: يصيب هذا المرض النساء أكثر من الرجال، وخاصة البدينات منهن، وذوات الولادات المتعددة، ويصيب معظم الأعمار، وتكون الأعراض إما حادة أو مزمنة.
التهاب المرارة الحاد
ويتم نتيجة وجود انسداد سواء في عنق كيس الصفراء أو في القنوات الصفراوية، وغالباً ما يكون بسبب وجود حصاة، وتبدأ الأزمة عادة بعد تناول وجبة دسمة تؤدي إلى تقلص المرارة لإفراغ محتواها فتتسبب في ظهور الأعراض والآلام الشديدة.
وهناك تشابه محدود في الأعراض بين حالات التهاب المرارة والتهاب الزائدة الدودية أو قرحة الاثني عشري أو حتى الذبحة الصدرية، ويتم التفريق بين هذه الحالات بعد إجراء الفحص السريري والاستعانة بالوسائل التشخيصية المناسبة. والعلاج لمثل هذه الحالة جراحياً، والنتائج جيدة جداً، مهما كانت طريقة رفع المرارة. التهاب المرارة المزمن: الأعراض في مثل هذه الحالات متكررة وأقل شدة في الحالات الحادة ويبين المريض انه لا يتحمل الأكلات الدسمة والعلاج، رفع المرارة، والنتائج جيدة جداً.
الدكتور محمد صالح العاني
اختصاصي جراحة عامة
بمجمع سماء الطبي