باتت نسبة الاصابة بالسكري تتزايد بصورة ملحوظة في مجتمعاتنا العربية، ويعزو الكثيرون من المهتمين بأمر هذا الداء إلى التغير السريع في الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالفرد في مجتمعاتنا، ولعل التأثير السييء لتلك الظروف والنتائج المترتبة عليها امتد ليظهر لنا هذه المتلازمة التي توصف بمقاومة الجسم للإنسولين لتصبح المحصلة الأخيرة ارتفاعًا في مستوى الإنسولين بالدم مع ارتفاع نسبة السكر بالدم.

وقد عرفت هذه المتلازمة بأسماء متعددة كل منها يسعى لإضفاء مزيد من الوصف حول هذه المتلازمة، وفيها يقوم الجسم البشري كرد فعل لارتفاع الجلوكوز السريع بالدم بزيادة إفراز الإنسولين حتى يستطيع ضبط مستوى الجلوكوز بالدم في مستوى ثابت.

أما في حالة متلازمة مقاومة الإنسولين فيستمر البنكرياس بإفراز الإنسولين نظرًا لاستمرار ارتفاع مستوى الجلوكوز الذي ينتج عن عدم مقدرة الخلايا على القبض على جزئيات الجلوكوز وإدخالها إلى داخلها للاستفادة منها، حيث يرتبط الإنسولين بمستقبلات الإنسولين في الجدر الخلوية ليحفز مجموعات من التفاعلات داخل الخلية عبر وسيط يقوم بالتعبير عن الوظائف التي يقوم بها الإنسولين.

التشخيص

يعد التاريخ المرضي لمريض السكري مهماً جداً لكونه يسمح للطبيب المعالج بمتابعة تطور المرض أو ملاحظة ظهور بعض الاضطرابات الأخرى مثل هذه المتلازمة. ثم يأتي الفحص السريري للبحث عن العلامات التي قد تشير إلى اعتلال بعض أجهزة الجسم المختلفة، ثم يأتي دور الفحوصات المختلفة لبحث التغيرات الباثولوجية والوظائف الفيزيولوجية لأعضاء الجسم المختلفة، ويعتمد تشخيص متلازمة مقاومة الإنسولين على وجود عدد من العناصر إضافة إلى وجود اضطراب استقلاب الجلوكوز في أي من صوره المختلفة.

السمنة

تستعمل العديد من المقاييس لمتابعة وزن المريض للحكم عليه، ومن ضمن هذه المقاييس معامل كتلة الجسم الذي يمكن حسابه عن طريق قسمة وزن الجسم بالكيلو جرام على مربع طول المريض بالمتر ويعرف الشخص بأنه يعاني السمنة إذا تجاوز معامل كتلة الجسم 30، وترتبط هذه المتلازمة بشكل قوي بالسمنة، خصوصًا سمنة جدار البطن الأمامي الذى يحتوي على الدهن البني .

وتعتبر أنسجة الدهون البنية هي الأخطر لاحتوائها على العديد من الخلايا الدهنية وتغطي أعصاب الجهاز العصبي الودي بكثافة على العكس من أنسجة الدهون البيضاء، وإذا تم زيادة تحفيز هذا الجهاز يقوم بإفراز هرمون النورادينالين الذي يعمل عن طريق المستقبلات الادريتالية من النوع بيتا3 لتكون المحصلة الأخيرة زيادة تكسير مخزون الدهون ورفع دهنيات الدم، وتعمل الخلايا الدهنية كمستودعات للدهون، بالإضافة إلى عملها بما يشبه عمل الغدد الصماء.

تؤدي هذه العوامل وغيرها دورًا مهمًا في ظهور هذه المتلازمة وتطورها لدى المرضى الذين يعانون اضطراب استقلاب الجلوكوز. وقد تم بحث الارتباط الجزئي بين السمنة ومتلازمة مقاومة الإنسولين عبر سنوات عدة وقد رجحت العوامل التالية لتكون من مسببات هذه المتلازمة:

ـ التأثير السلبي لارتفاع مستوى الإنسولين على عدد مستقبلات الإنسولين.

ـ ارتفاع مستوى الأحماض الدهنية بالدم لدى مرضى داء السكري يؤدي إلى تقليل فعالية الإنسولين.

ـ العوامل المختلفة التي تفرزها الخلايا الدهنية تقوم بتثبط عمل الإنسولين