مع دخول فصل الصيف نعاني من ارتفاع درجة الحرارة، وزيادة نسبة الرطوبة، وتزداد الإصابة بالعديد من الأمراض التي تنشط فيروساتها في فصل الصيف. ويعدّ الأطفال وكبار السن خاصة المصابين بالأمراض المزمنة أكثر الفئات معاناة من أخطار أمراض الصيف، كما نعاني جميعا من الأرق والقلق، ولا ندري أي الأطعمة المناسبة أو المفضل تناولها في الصيف، ولهذا فقد ناقشنا كل هذا مع أطباء من جميع التخصصات حيث كشفوا أسباب الإصابة بأمراض الصيف وكيف يمكن تجنبها والوقاية والعلاج منها.

حول الوجبات الغذائية الصحية التي ينصح بتناولها يقول الدكتور خالد المنياوي أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث قائلا: يعد الأطفال أكثر الفئات تعرضا للأمراض في الصيف بسبب سوء النظام الغذائي ويأتي على رأس هذه الأمراض الإسهال والنزلات المعوية الحادة، ويصاب بها الطفل نتيجة تناول أغذية ملوثة إما ببعض المبيدات الحشرية التي نستخدمها في منازلنا خلال فصل الصيف للقضاء على الحشرات الطائرة أو بسبب إهمال نظافة أواني الطعام وترك الطعام مكشوفا أمام الحشرات،

كما أن الأطفال يتعرضون للإصابة بالتهابات الحلق واللوزتين والرشح وارتفاع درجة الحرارة بسبب إسرافهم في تناول المثلجات و«الأيس كريم»، لهذا ننصح بعدم تناول الأيس كريم والمشروبات المثلجة، وقد ثبت علمياً أن تناول المشروبات الدافئة في فصل الصيف أفضل للأطفال لأنها تقلل من إحساس الطفل بحرارة الجو.

ويتعرض كبار السن بشكل خاص للكثير من الأمراض بسبب اتباعهم سلوكيات غذائية خاطئة، خاصة أن معظم هذه الفئة تعاني من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكر والضغط وهشاشة العظام، ونجد بعض المسنين يكثرون من تناول المشروبات الغازية والعصائر، خصوصا المعلبة بهدف تعويض أجسامهم عن السوائل التي يفقدونها خلال اليوم الحار.

وقد ثبت أن تناولهم هذه المشروبات قد يؤدي إلى إصابتهم بنقص فيتامين (C)، ما يؤدي لإصابتهم بهشاشة العظام بسبب نقص الكالسيوم، وتناولهم المشروبات الغازية خاصة المحتوية على كميات من الكافيين مع أدوية حساسية الصدر يؤدي إلى حالة من الهياج والإثارة والحركة الزائدة، ويجب عدم الإسراف في تناول هذه العصائر مع تناول المضادات الحيوية لأن حموضة العصير تقلل وتخفض من تأثير وفعالية المضادات الحيوية.

لهذا ننصح كبار السن بتناول المأكولات البحرية لما تتميز به من وجود عناصر غذائية مهمة لخلايا المخ وتنشيط الذاكرة لديهم، وننصح الحوامل والمرضعات بعدم تناول كميات كبيرة من المياه الغازية والعصائر لما قد يترتب عليه من آثار صحية غير إيجابية على الجنين أو الطفل الرضيع وننصحهم على الجانب الآخر بالإكثار من تناول الخضروات الطازجة النظيفة والألبان وشرب الماء على فترات لمنع التهابات الجهاز البولي.

وننصح التلاميذ الذين يستعدون لأداء الامتحانات في الصيف بضرورة تناول وجبة الإفطار التي يجب أن تشمل المواد السكرية لتمد الجسم بالطاقة كالعسل الأسود والأبيض والمربى مع البيض والفول المدمس، ويعد كوب الحليب من العناصر المهمة لوجبة الطلاب بالإضافة إلى عصير البرتقال والليمون، ويجب عدم إعطاء الطفل أو الطالب الشاي أو النسكافيه بكميات كبيرة لأنها تعرضه للإصابة بفقر الدم وفقد القدرة على التركيز.

* آلام العظام

ولأن آلام الروماتيزم والمفاصل تزداد لدى العديد من الأشخاص في فصل الصيف بسبب تغيرات الطقس والحرارة المرتفعة لهذا سألنا الدكتور كمال جاويش أستاذ جراحة العظام عضو الجمعية الأميركية لجراحة العظام عن الأسباب وكيفية الوقاية من هذه الأمراض والآلام فقال :يزداد نشاط أمراض نقص المناعة كالروماتويد في الفترة الانتقالية بين الفصول، ونتيجة لذلك يعاني مرضى الروماتويد من آلام روماتيزمية حادة في فصل الصيف نتيجة النشاط الحاد للروماتويد، مما يؤدي إلى تورم المفاصل وآلام شديدة مع الحركة وعدم قدرة المريض على بذل مجهود وهذا يستدعى إما تغيير جرعات العلاج أو استبدال العلاج الذي يتناوله المريض مع فترة من الراحة تتبعها فترة علاج طبيعي لتحسين حالة العضلات وحركة المفاصل.

تزداد في الصيف الآلام الروماتيزمية نتيجة تقلصات العضلات، إما في الظهر وحول العمود الفقري، أو في عضلة الرقبة أو الكتف أو الأطراف السفلية، ويحدث ذلك نتيجة العرق أو تعرض المريض لتيارات هواء بارد، أو نتيجة البقاء فترة طويلة أمام المراوح وأجهزة التكييف أو في أماكن بها تيارات هواء، ولهذا ننصح كل إنسان، سواء كان مريضا أو معافى ألا يترك العرق ينساب على جسمه ويجب أن ينشفه أولا بأول مع ارتداء ملابس داخلية قطنية لامتصاص العرق وتغيير الملابس المبتلة.

وعند النوم ننصح بألا ينام الإنسان في مكان به تيارات هوائية مباشرة وعدم تسليط التكييف أو المروحة عليه أثناء النوم، ويفضل استخدام غطاء أثناء النوم وليكن ملاءة خفيفة لأن الجسم يشع حرارة أثناء النوم وعند تعرض الجسم لتيارات هواء مباشرة تحدث تقلصات شديدة بالعضلات مما يسبب آلاما عند الاستيقاظ من النوم.

* تصلب الرقبة

ويعد تصلب الرقبة وآلام أعلى الكتفين من أكثر الأمراض انتشارا في فصل الصيف بالإضافة إلى الشعور بالدوار مع حركة الرقبة، نتيجة وجود خشونة في فقرات الرقبة وقلة الدم الواصل إلى المخ، ما يؤدي إلى الدوار وعدم التركيز، وفي هذه الحالة ننصح المريض في حالة إصابته بالدوار أن يثبت رقبته ويركز نظره في أي شيء أمامه، مع التركيز الشديد يضيع الدوار ولكن لابد من العلاج بالأدوية باسطة العضلات ومضادات الالتهاب.

* خشونة الغضاريف

يعاني مرضى خشونة الغضاريف بمفصل الركبة أو الفخذ من زيادة الآلام صيفا نتيجة جلوسهم لفترات طويلة مربعي القدمين وهو ما يؤدي إلى زيادة الحمل على المفاصل وزيادة الألم، كما أن زيادة الوزن خصوصا عند السيدات يؤدي بالضرورة إلى زيادة التحميل على مفاصل وفقرات الظهر، ويكون العلاج في هذه الحالات بإنقاص الوزن وعدم ثني الركبتين أثناء الجلوس أو الجلوس قرفصاء وتجنب الجلوس أمام المراوح والتكييف مع تعاطي بعض مضادات الالتهاب إذا لزم الأمر.

* حساسية الصدر

ويحذر الدكتور حسن الصاوي أستاذ جراحة القلب والصدر بمعهد القلب القومي من وجود الإنسان في أماكن بها قمامة لأنها تنبعث منها روائح كريهة قد تسبب الإصابة بحساسية الصدر، وقد يؤدي وجود الإنسان في مكان به قمامة وترتفع به نسبة الرطوبة وقلة التهوية إلى الإصابة بالسل وإصابة الأوعية الدموية وعضلات القلب بالالتهاب.

وحتى يتجنب الإنسان السليم الإصابة بأمراض القلب والصدر والأوعية الدموية في الصيف عليه الإكثار من السوائل والخروج إلى الهواء الطلق وممارسة الرياضة الخفيفة وعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس، وهذه النصائح تنطبق من باب أولى على مرضى القلب والجهاز التنفسي الذين ننصحهم بالإكثار من السوائل والحد من الأملاح واستشارة الطبيب عند حدوث ارتفاع في درجة الحرارة أو الإصابة بنزلة برد وذلك تجنبا لحدوث مضاعفات.

وفي حالة تعرض مرضى القلب لأشعة الشمس وفقدان السوائل، خاصة مرضى قصور أو تصلب الشرايين التاجية فقد يصابون بالذبحة الصدرية أو جلطات الشرايين وذلك نتيجة زيادة كثافة ولزوجة الدم في الأوعية الدموية وننصح هؤلاء بسرعة التوجه إلى أقرب مستشفى أو رعاية مركزية حيث تتوافر الإمكانيات اللازمة للعلاج السريع.

وبالنسبة لأمراض الصدر تكثر نوبات الربو لدى المرضى، لذلك في فصل الصيف وغالبا ما يكونوا مرضى مزمنين، والعلاج يكون بالتوجه إلى أقرب مستشفى لعلاج المصابين بأمراض القلب مع عدم بذل مجهود مضاعف أو التعرض لأشعة الشمس المباشرة والإكثار من شرب السوائل.

حساسية العيون

عن أمراض العيون والصيف يقول الدكتور طارق النجار اختصاصي طب وجراحة العيون : بحلول فصل الصيف تكون العين أكثر عرضة لأمراض الحساسية، خصوصا الرمد الربيعي حيث يتعرض بعض الأشخاص لتكرار الإصابة بالرمد الربيعي كل عام مع حلول فصل الصيف.

وينصح في هذه الحالة بالامتناع عن حك العين واستشارة الطبيب لتلقي العلاج اللازم مبكرا ويكون على هيئة قطرة مضادة للحساسية وكمادات باردة لإراحة العين من أعراض الحساسية لأن استمرار الإصابة بدون علاج يؤدي إلى مضاعفات كثيرة منها زيادة إفرازات العين، وتكون العين أكثر عرضة للإصابة بالجراثيم.

ومن جراء ذلك تحدث التهابات في الملتحمة خصوصا في وجود الملوثات بالجو وانتشار القمامة والذباب، حيث يساعد ذلك على الإصابة بمرض التراكوما أو الرمد الحبيبي وهو من أكثر الأمراض انتشارا في منطقة الشرق الأوسط ويعد المسبب الأول للعمى ويجب علاجه في الأطفال خلال الشق الحاد من المرض حتى يتجنب تحوله إلى مرض مزمن، ومن أعراضه التهاب العين واحمرارها مع وجود إفرازات صديدية بالعين.

وننصح بالوقاية منه بغسل الوجه واليدين جيدا مع الاستشارة الطبية بمجرد حدوث الإصابة، لتلقي العلاج ويكون على هيئة مضادات حيوية للحيلولة دون تحول المرض إلى مرض مزمن وتجنب حدوث مضاعفات ، وتزداد نسبة جفاف العين بسبب تبخر الدموع من سطح العين، ونتيجة ذلك يشعر المريض باحمرار وحرقان مزمن في العين.

ويلزم علاج هذه الحالة بالدموع الاصطناعية ومضادات الالتهابات لأن جفاف العين يعرضها للخطر والإصابة بالميكروبات وقرح العين، ويجب تجنب النظر المباشر لقرص الشمس، لأن ذلك يسبب تلفا بشبكية العين خصوصا مركز الإبصار «مقلة العين» وهو ما يؤدي للعمى.

* الأطفال والصيف

ويحذر الدكتور عادل عاشور استشاري طب الأطفال والوراثة من مخاطر فصل الصيف على الأطفال حيث يتعرض الأطفال في هذا الفصل لعدد كبير من الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي والجلد والعين بسبب عدم الاهتمام بنظافة الأطفال وإقامتهم في مكان نظيف جيد التهوية، ففي فصل الصيف يؤدي ارتفاع درجة الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة إلى انتشار الذباب والحشرات الضارة.

ومعروف أن هذه الحشرات تعشق القاذورات بصفة عامة وتعيش داخلها، ما يجعلها ناقلة للأمراض إلى الإنسان من خلال حملها للميكروبات، ومن بين هذه الأمراض أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو الشعبي أو حساسية الصدر وهو عبارة عن ضيق في الشعب والحويصلات الهوائية يؤدي إلى صعوبة في عملية الزفير «إخراج الهواء من الرئة».

وهذا يسبب صعوبة في التنفس مع سماع صوت تزييق في الصدر، وللوقاية من حالات حساسية الصدر يجب البعد عن أماكن التدخين والحشرات والغبار وعوادم السيارات وبعض أنواع العطور والأماكن المغلقة غير جيدة التهوية وسرعة علاج الالتهابات الفيروسية كالأنفلونزا.

وقد ثبت علميا إصابة بعض الأطفال بالحساسية بسبب الاقتراب من فرو القطط والكلاب، لهذا يفضل عدم اقتناء هذه الحيوانات داخل المنزل، وفي حالة التمسك باقتنائها داخل المنزل يفضل قص وتهذيب فروها باستمرار مع العناية التامة بنظافتها من خلال غسلها باستمرار لضمان نظافة فروها.

وتعد الحساسية التي تسببها عتة الفراش من أهم وأكثر أسباب الحساسية شيوعا لدى الأطفال، ويكون سببها انتشار الميكروبات الدقيقة بالفراش والهواء، ولهذا ننصح بغسل الأغطية والمفروشات أسبوعيا في درجة حرارة عالية جدا مع التقليل من استخدام السجاد والموكيت على أرضية المنازل ومراعاة عدم لعب الأطفال المصابين بالحساسية بالألعاب والعرائس المحشوة بالفرو.

وينصح بتناول الأطفال أغذية ومأكولات تحتوي على سعرات حرارية قليلة في الصيف، وأن تكون سهلة الهضم مثل الخضار والفاكهة الطازجة والأغذية الغنية بالأملاح والمعادن كالزبادي والجبن، مع الاهتمام بتناول العصائر الطازجة التي تحتوي على نسبة من السكريات بالإضافة إلى الإكثار من الماء والألبان في الصيف.

ويفضل ارتداء الأطفال للملابس القطنية ذات الألوان الفاتحة لتمتص أشعة الشمس والعرق، كما يفضل أن تكون الملابس فضفاضة وغير ضيقة حتى يسهل مرور الهواء بداخلها مع لبس الكاب على الرأس في حالة التعرض لأشعة الشمس المباشرة أو غير المباشرة، خاصة على الشواطئ أو في الأندية في فترة الظهيرة للوقاية من ضربات الشمس.

وينصح بعدم نقل الطفل من حجرة دافئة إلى أخرى بها مكيف يخرج هواء باردا أو يستحم الطفل ثم يتم تعريضه للتكييف مباشرة قبل تجفيفه جيدا لأن هذا يعرضه للإصابة بنزلات البرد والتهاب الحلق والرئة، والاستحمام المتكرر للطفل في الصيف ضروري مع مراعاة غلق باب وشباك الحمام أثناء استحمام الطفل وتجفيف جسم الطفل ورأسه جيدا أو ارتدائه ملابسه قبل خروجه من الحمام مع مراعاة عدم خروجه من المنزل بعد استحمامه مباشرة .

الأمراض الجلدية

ويحدثنا الدكتور هاني الناظر أستاذ الأمراض الجلدية ورئيس المركز القومي للبحوث عن الأمراض الجلدية المرتبطة بفصل الصيف قائلا : هناك أمراض مناعية تنجم عن خلل في الجهاز المناعي وتزداد حدتها خلال فصل الصيف وهناك أمراض أخرى تشفى مع قدوم فصل الصيف،

فمرض الصدفية مرض جلدي ناتج عن خلل في الجهاز المناعي وبسببه تظهر على الجلد بقع حمراء تكسوها قشور تشبه الصدف ولذلك سميناها الصدفية وهو مرض غير معد ولكنه ناشئ عن نشاط زائد في الجهاز المناعي وتبين أن تعرض المريض لأشعة الشمس أثناء الصيف بعد الشروق وقبل الغروب والاستحمام في مياه البحر فإن ذلك يشفيه من مرض الصدفية ، ولهذا ننصح مرضى الصدفية بالذهاب إلى الشواطئ والتمتع والاستفادة من حياة البحر وأشعة الشمس.

وعلى العكس من هذا نجد أمراضا تتأثر سلبا بأشعة شمس الصيف مثل مرض الذئبة الحمراء والمريض به ممنوع من التعرض لأشعة الشمس لأن هذا يزيد من حدة المرض حيث تظهر عليه بقع حمراء تشبه الفراشة على منطقة الخدين والأنف والجبهة ويؤدي التعرض لأشعة الشمس إلى زيادة حدة المرض، ويعد مرض الحزاز الضوئي من الأمراض المناعية ويظهر على هيئة بقع لونها بنفسجي وتصاحبها حكة، خصوصا في منطقة العين والساقين وتزداد مع التعرض لشمس الصيف،

وقد يتعرض جلد الإنسان للإصابة بالالتهابات نتيجة التعرض المباشر لشمس الصيف وتأخذ الالتهابات شكل الحروق ويصاب بها الأطفال أكثر، وتعد الإصابة بمرض «التينيا» والفطريات من مشاكل الصيف التي يعاني منها الإنسان لأنه تزداد الإصابة بها مع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة ومن أسباب زيادة الإصابة بها في الصيف ارتداء الملابس المصنعة من «البوليستر» لأنها تعمل على الاحتفاظ بالعرق ومع ارتفاع درجة الحرارة تتوافر البيئة المناسبة جدا لنمو الفطريات والإصابة بالتينيا، علما بأنها من الأمراض المعدية ولهذا يجب عدم استعمال فوط أو ملابس الغير .

ويوجد نوع ثان من «التينيا» يسمى فطريات ما بين الفخذين وتنتشر الإصابة بها في الصيف بالنسبة للرجال والسيدات لأن الفطريات تنمو وتنتشر في حالة توافر الرطوبة العالية ودرجة الحرارة المرتفعة، ومنطقة بين الفخذين تكون عادة دافئة في الصيف ويكثر بها العرق مما يجعل الفطريات تنمو باستمرار،

كما أن بعض المصيفين يخرجون من مياه البحر ويجلسون في الشمس حتى يجف المايوه دون أن يغتسلوا من المياه المالحة وبالتالي يؤدي تعرض منطقة بين الفخذين للمياه المالحة لفترة طويلة إلى تهتك الجلد وتشققه، مما يساعد على اختراق الفطريات للجلد والإصابة بتينيا بين الفخذين ، ويساعد على انتشار التينيا ارتداء مايوه شخص آخر، حيث تعد الإصابة بتينيا بين الفخذين من أسهل الأمراض انتقالا من شخص لآخر بسبب ارتداء ملابس الغير، وإذا أهمل علاجها قد تمتد لتصل إلى منطقة البطن والظهر ولها علاجات موضعية وأخرى عن طريق الفم ويمكن السيطرة عليها.

وهناك أنواع من الحساسية تصيب الإنسان في الصيف نتيجة ارتداء الملابس المصنعة من الألياف الصناعية، فهذه الملابس عندما تلامس جلد الإنسان تسبب بالحساسية الموضعية التي قد تظهر على هيئة احمرار مع رغبة في الهرش، والبعض يلبس سلاسل وانسيالات من المعادن في الصيف ويتعرض للشمس مع تصبب العرق وهو ما يسبب الإصابة بالحساسية الموضعية، وكذلك ارتداء السيدات لملابس داخلية مصنعة من البوليستر في الصيف يعرضهن للإصابة بالحساسية الموضوعية .

الحالة النفسية

أخيرا يحدثنا الدكتور محمود عبد الرحمن حمودة أستاذ الطب النفسي بكلية طب جامعة الأزهر والحائز على جائزة الدولة التقديرية في الطب النفسي عن تأثير الصيف على الحالة النفسية والمزاجية قائلا : يؤثر الصيف في الحالة النفسية للإنسان عن طريق زيادة نشاط المخ فتقل ساعات النوم ليلا مقارنة بفصل الشتاء وتنعكس زيادة نشاط المخ والمرح الزائد وزيادة الانتباه الذي يصل إلى درجة التشتت مع سوء الفهم وخلط الخبرات السابقة وحدة تداعيات بتفاصيلها الدقيقة.

وتزداد الأفكار بضغط داخلي يؤدي إلى تطايرها وعدم اكتمال أي منها، كما تنشط مشاعر الحب والجنس بشدة وتتحرر من قيود الكبت فتنفك من عقالها في صورة سلوكيات يقل أو ينعدم فيها الحياء فيزداد التبجح في الكلام ويندفع الإنسان في تصرفات غير منضبطة بقيم فيسئ للآخرين بوقاحته، وأحيانا يأخذ السلوك ـ نتيجة لسوء الفهم والانفلات ـ صورة الهياج والعدوان تجاه الآخرين.

وبالنسبة لمن تقل حاجاتهم إلى النوم وتكون لديهم اندفاعات وتصرفات طائشة فإنهم بحاجة إلى طبيب نفسي وعلى أسرهم أن تعرضهم على الطبيب النفسي، لأن أصحاب تلك التصرفات يكونوا غير مستبصرين بسوء تصرفاتهم لاختلال حكمهم على الأمور، أما من يعانون أرقا ولكنهم يحتاجون إلى النوم فهؤلاء عليهم التقليل ساعات النوم نهارا وتقليل تناول المنشطات الذهنية مثل الشاي والقهوة والنسكافيه لأنها تحدث أثرا تنشيطيا يسبب الأرق.

وقد يكون هذا التأثير لاحقا بمعنى أن الشخص يتناول تلك المنبهات طوال النهار ولكن تراكمها داخل الجسم جعل تأثيرها ممتدا إلى ما بعد منتصف الليل، كما أن ممارسة الرياضة اليومية حتى ولو في صورة المشي تعطي الجسم قدرا مناسبا من الاسترخاء الذي يساعد على النوم المريح، وتناول أطعمة خفيفة ومهدئة للمعدة مثل منتجات الألبان التي تساعد على النوم إذا تم تناولها مساء.

القاهرة ـ محمد طارق