يعتبر مرض السكري من الأمراض المزمنة المنتشرة في جميع أنحاء العالم حيث يصيب أفراد المجتمع كافة، من أطفال وشباب وشيوخ ونساء... وهناك عوامل مجتمعة تؤدي إلى ظهور المرض منها العوامل الوراثية والبيئية التي تتعلق بنمط الحياة العصرية مثل قلة الحركة والنظام الغذائي الخاطئ.

وينتج مرض السكري عن خلل في التمثيل الغذائي للمواد النشوية مما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم وعدم استفادة الجسم منه..واذا اهمل ولم تتم السيطرة عليه فإن ذلك يؤدي إلى حدوث مضاعفات خطيرة للمرضى تؤثر على الأوعية الدموية والأعصاب والقلب والعين والكلى والجهاز البولي وغيرها الأمر الذي ينعكس سلباً على قدرة الإنسان على العطاء والإنتاج وتشكل في الوقت نفسه عبئاً على الخدمات الصحية من حيث التكلفة العالية.

من هنا جاءت الحاجة إلى انشاء الجمعية القطرية لمرضى السكري بدعم من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر في نوفمبر عام 1995م.. وهي جمعية خيرية غير ربحية وإحدى فروع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع..وتهتم بمرضى السكري وأسرهم وتساعدهم على فهم حقيقة المرض وطرق التعايش معه لضمان حياة طبيعية منتجة.

ومن أهداف الجمعية توفير المعلومات المفيدة والحديثة التي من شأنها مساعدة مريض السكري على فهم حقيقة المرض وسبل التأقلم معه والالتزام بالعلاج وإرشادات الفريق الصحي وتوجيه المرضى وأسرهم لاكتساب الخبرات اللازمة للتكيف مع المرض والتغلب على تأثيراته وإعداد البرامج التثقيفية والعملية للفئات الحرجة من مرضى السكري كالأطفال والشباب والحوامل والمسنين وتوعية الجماهير والفئات المعرضة للإصابة بخطورة المرض وطرق الوقاية منه وحثهم على اتباع نمط حياة سليم يقيهم أمراض العصر المختلفة وذلك بالتعاون مع الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة وغيرها من تلك ذات الصلة.

ومن أهداف الجمعية أيضاً تدريب الكوادر الوطنية التطوعية لتحقيق أهدافها ودعم الفريق الصحي بالنشرات والدوريات والبحوث والدراسات الحديثة المتصلة بالمرض والمرضى لمساعدتهم على استخدام اساليب الرعاية المتطورة للمرضى وإعداد مثل هذه الإصدارات ونشرها والعمل على الاستفادة منها والسعي لدى السلطات والمؤسسات الرسمية والأهلية لاتخاذ القرارات والإجراءات التي من شأنها مساعدة المرضى وتأمين العلاج وسبل الرعاية لهم والتعاون مع الجمعيات الأخرى التي تسعى إلى تحقيق أهداف مماثلة لخدمة المرضى.

ويقول الدكتور عبدالله الحمق المدير التنفيذي للجمعية القطرية لمرضى السكري ان رؤية الجمعية قد تحققت بعد الاعتراف بها عالمياً كرائدة في مجال الوقاية من مرض السكري ومضاعفاته من خلال التثقيف الصحي..

وأضاف ان داء السكري يمثل مشكلة صحية تؤثر على سمات حياة الشخص المصاب لكننا في الوقت نفسه نؤكد بأن المصاب له الحق في وضع خطة خاصة به لرعايته وتثقيفه وان يكون مصاب السكري هو العضو الأكثر أهمية في فريق رعاية مرضى السكري والوصول بهذا المريض إلى اعلى مستوى من الرعاية والتثقيف وان تكون رعايته مدعمة بمعلومات وافية وجيدة بمشاركة المعاونين الصحيين.

ولفت إلى ان خلاصة كل ذلك توضح رسالة الجمعية في توعية مريض السكر بطبيعة مرضه وخطورة مضاعفاته وطرق العلاج والوقاية من المضاعفات ومواكبة كافة الأبحاث المقدمة في هذا الخصوص لتقديم اكبر قدر من المعلومات والخدمات للمصاب وعائلته والمختصين بأمور الصحة.

وحول الخدمات التي تقدمها الجمعية القطرية لمرضى السكري قال الدكتور الحمق ان من بين الخدمات المهمة التي توفرها الجمعية العناية بالقدمين وفحص النظر والتثقيف الصحي ومفكرة التحليل المنزلي والاستشارات الطبية والخط الساخن خلال شهر رمضان المبارك وفحص السكر وتنظيم المخيمات التثقيفية بالإضافة إلى الصالة الرياضية الموجودة بمقر الجمعية من اجل خفض الوزن والحد من زيادته.

ويرتكز عمل الجمعية لتحقيق تلك الأهداف والغايات النبيلة على ثلاثة محاور تشمل مرضى السكري وكيفية مساندتهم ورعايتهم وافراد المجتمع وكيفية حمايتهم من هذا المرض والفريق الطبي القائم على رعاية مرضى السكري وسبل دعمه.

وتعمل الجمعية على ان تصل ببرامجها وأنشطتها إلى جميع فئات المجتمع لذلك تعتمد في تحقيق أهدافها وتنفيذ برامجها على عدد من الجهات المنبثقة عنها مثل اللجنة العلمية وتتكون من اخصائيين واستشاريين من مؤسسة حمد الطبية والهيئة الوطنية للصحة بالإضافة إلى اختصاصيين في التغذية والتمريض والخدمة الاجتماعية.

وهناك الفرع النسائي الذي يقوم بالمساعدة في تأهيل وإعداد المرأة وطفلها مدعماً بما يلزم من وسائل التأقلم مع المرض..ولقد كان للدعم اللامحدود والعطاء السخي للشيخة موزة بنت ناصر المسند، دوراً مهماً في إنشاء الفرع النسائي وانجاز الكثير من برامج وأنشطة الفرع الموجهة إلى المجتمع النسائي والأسرة والطفل سيما وان المرأة هي المسؤولة عن رعاية أسرتها وهى حلقة الوصل بين الأسرة والفريق الطبي..ومشاركتها تتيح الفرصة للتحكم أكثر في هذا المرض.

ويضم الفرع النسائي لجان العلاقات العامة والدعم والاعلام والتثقيف الصحي والرعاية الاجتماعية ولكل منها دور خاص تؤديه..فيما يسعى الفرع لتحقيق أهدافه من خلال جملة من الأنشطة مثل «نادي البواسل لأطفال السكري » من سن 6 إلى 13 سنة حيث يتعلم الطفل المنتسب للنادي كيفية الاعتماد على النفس ووضع برنامج يومي لحياته يمكنه من السيطرة والتعايش مع مرض السكري بما يجعله يعيش حياة طبيعية لا يشعر معها بأي فرق بينه وبين أقرانه الاصحاء.

كما يضم الفرع المركز التعليمي لمرضى السكري الذي يؤدي دوراً تكميلياً لدور الطبيب من خلال الخدمات الصحية والتثقيفية التي يقدمها للمراجعين مثل الرعاية الذاتية والتنظيم الغذائي والعناية بالقدمين والتدريب على الحقن بالأنسولين وفحص نسبة السكر بالدم.

ومن الوسائل التي تحقق بها الجمعية القطرية لمرضى السكري أهدافها ورسالتها ايضاً مركز المتطوعين التابع لها خاصة وإنها جمعية خيرية تطوعية..ويعمل المركز على اعداد وتأهيل الكوادر الوطنية من خلال الدورات التدريبية حتى يكون المتطوع مؤهلاً لنشر الوعي الصحي لدى مرضى السكري وكيفية التعامل معهم.

مدير المركز علي غلوم أوضح ان المركز يضم أربع وحدات للتدريب والتثقيف الصحي والعلاقات العامة والإعلام والخدمات والتجهيز وتنمية الموارد...مضيفا انه في اطار عمل الجمعية فإن المركز يسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال استراتيجية تركز على نشاطات الكوادر التطوعية واستقطاب وتشجيع الكوادر الوطنية والدعوة إلى تكوين فرق تطوعية مؤهلة لرعاية مرضى السكري في جميع انحاء قطر والعمل على تنمية الموارد المادية والعينية

للجمعية والتعاون مع المؤسسات والجمعيات الخيرية والأندية والمراكز الشبابية بالدولة والاتصال بالجمعيات الدولية المماثلة لتبادل البرامج والانشطة.

واضاف غلوم ان اهتمام رئيس واعضاء مجلس امناء الجمعية بأهمية العمل التطوعي ودعم المتطوعين يعتبر دلالة واضحة لاعترافهم بأهمية الجهود التي يبذلها المتطوعون في سبيل نشر أهداف الجمعية الامر الذي اكسبها ثقة واسعة ومسؤولية كبيرة تجاه المجتمع..وتناول الإجراءات الخاصة بالتطوع وانواع التطوع وامتيازات المتطوع وحقوقه وتدريبه وأساليب التدريب ومتابعة تنفيذ الخطط والبرامج والاعمال المطلوب التطوع لها.

ويتوفر بمركز المتطوعين أيضاً قسم شؤون المتطوعين واللجنة الاستشارية التطوعية ومن مهامها إعداد الخطط السنوية المتعلقة بنشاطات الجمعية والمركز وإعداد وتقييم الدراسات والبحوث في المجالات التطوعية المختلفة وتقديم المشورة فيما يخص عمل الجمعية والمركز والمساهمة في تنظيم وادارة الندوات والاجتماعات والمؤتمرات وإعداد تصور لتقييم البرامج والأنشطة الخاصة بمركز المتطوعين والاشراف على المجلة التطوعية الخاصة بالمركز.

اما قسم شؤون المتطوعين فيعنى باستقطاب المتطوعين إلى الجمعية ورعايتهم وتحديد قواعد التطوع وإجراءاته وحفظ وإدارة المعلومات وملفات المتطوعين ودعوتهم للمشاركة في نشاطات الجمعية وإدارة شؤونهم الشخصية والتنسيق مع المنظمات التطوعية الأخرى بشأن الاستفادة والاستعانة بالمتطوعين وإعداد الخطة السنوية لاستقطاب المتطوعين.

وفى اطار نشاطاتها للتثقيف والتعريف بمرض السكري ومضاعفاته وكيفية التعايش معه تنظم الجمعية القطرية لمرضى السكري والفروع التابعة لها باستمرار العديد من البرامج ذات الصلة كالندوات والمحاضرات وورش العمل والدورات التدريبية والاحتفال باليوم العالمي لداء السكري في نوفمبر من كل عام الذي يستهدف التذكير والتنبيه بضرورة العناية بمرضى السكري والوقاية والتعامل مع المرض.

وقد اصدرت الجمعية العديد من المطبوعات والنشرات الخاصة بذلك منها على سبيل المثال لا الحصر بعض الكتيبات مثل غذاء مريض السكري..الرياضة ومصاب السكري..السمنة ومرض السكري..دليل التعامل مع مشاكل القدمين..دليل التعامل مع سكري الحمل..العين ومرض السكري..دليل التعامل مع مريض السكري والصيام..اطفال السكري واسرهم..السكري والحج..دليل التعامل مع الانسولين..كبار السن والسكري..الكلى والسكرى..جلدك ومرض السكري.

وهكذا فان الجمعية القطرية للسكري منذ انشائها عام 1995م بتوجيهات من امير قطر ودعم متواصل من حرمه تخطو بثبات نحو تحقيق اهدافها المنشودة على المستويين المحلى والاقليمي والدولي..فبعد عامين من انشائها تكللت جهودها بالانضمام إلى عضوية الاتحاد الدولي للسكري ومقره بروكسل واصبحت عضوا فاعلاً فيه مما يؤكد على دورها النشط ومبادراتها الطموحة التي أهلتها إلى احتضان الملتقى الاقليمي الاول لتعزيز جمعيات السكري في إقليم الشرق الأوسط وشرق المتوسط في ابريل عام 2000.

وكان للنجاح الكبير الذي حققه الملتقى ترشيح الجمعيات الوطنية في دول الاقليم للجمعية القطرية لمرضى السكري بتولى رئاسة اقليم الشرق الاوسط وشرق المتوسط في اجتماع الجمعية العمومية في المكسيك في اكتوبر من العام نفسه.

وقد عقدت بدولة قطر بتنظيم واشراف الجمعية أول دورة تعليمية متخصصة لممرضات السكري استمرت اسبوعين شاركت فيها ممرضات من معظم جمعيات السكري بدول اقليم الشرق الاوسط وشرق المتوسط.. فمسؤولية الجمعية كبيرة لكن يقابلها في الوقت نفسه طموحات لا تحدها حدود بتحقيق الاهداف وإنزالها إلى ارض الواقع.

وفى اطار هذا الملف عن الجمعية القطرية لمرضى السكري من الضرورى تسليط الضوء بصفة عامة على داء السكري الذي يحلو للبعض ان يطلق عليه احيانا بـ «الحلو..المر» فهو العدو الحميم أو العدو العاقل الذي يمكنك ان تأمن جانبه وتتعايش معه اذا عاملته كما ينبغى من حيث السلوك اليومي للمريض وما يبذله من رعاية ذاتية لنفسه من غذاء ونظافة ورياضة بجانب العلاج المناسب والحرص على المتابعة الدورية والاكتشاف المبكر لاى مضاعفات.

فمرض السكري باختصار عبارة عن قصور في افراز أو عمل الانسولين مما يؤدي إلى حدوث اضطراب في إنتاج واستخدام واختزان المواد السكرية في الجسم.

وقد عرفت منظمة الصحة العالمية في جنيف عام 1979 مرض السكري بأنه ينتج عن ارتفاع مزمن لمستوى السكر «الجلوكوز» في الدم..وهذا الارتفاع قد يكون وراثياً أو بيئياً أو نتيجة لعوامل اخرى كثيرة تؤدي لعدة اضطرابات.

وهذه الاضطرابات قد تؤدي إلى حدوث بعض الاعراض الشائعة التي يعلم منها الشخص اصابته بالمرض أو قد لا تظهر الاعراض مطلقاً وحتى المرض نفسه قد يكتشف بالصدفة عند اجراء أية فحوصات طبية..ومن تلك الاعراض الشعور بالعطش..كثرة التبول..سرعة الاجهاد والتعب..تأخر التئام الجروح والالتهابات المتكررة..اضطراب الوزن ونقصه رغم وجود الشهية والحكة الجلدية.

أنواع السكري

وللسكري عدة انواع اهمها نوعان..الاول هو السكري المعتمد على الانسولين.. وهرمون الانسولين الذي اكتشف عام 1921 وبدأ استعماله كعلاج منذ الثلاثينات حتى تم اكتشاف تركيبه الكيمائي عام 1951م هو المنظم الرئيسي لمستوى الجلوكوز في الدم..وتقوم خلايا «بيتا» في البنكرياس بتصنيعه وافرازه في الدم.

فالنوع الاول من السكري يحدث بسبب غياب الانسولين الذاتى بالجسم نتيجة عدم قيام خلايا بيتا بالبنكرياس بإفرازه..وعادة ما يبدأ هذا النوع من الطفولة أو في مراحل الشباب المبكرة.ويعتمد في علاجه على الحقن بالانسولين مع اتباع النظام الغذائى المناسب.

النوع الثانى هو السكري غير المعتمد على الانسولين بسبب تواجد بعض الانسولين الذاتى بالجسم..لذا فإن هذا النوع قد يتم علاجه باتباع النظام الغذائى المناسب فقط وتناول الحبوب التي تعمل على خفض السكر في الدم..وهذا النوع اكثر شيوعاً في منتصف العمر أو بعد سن الاربعين.

ومن الاعتقادات الخاطئة ان البعض يظن بوجود نوعين من السكري احدهما في الدم والاخر في البول..ولا بد من الايضاح حسب تأكيدات الاطباء والمختصين ان السكر لا يظهر في البول إلا اذا ارتفعت نسبته في الدم عن مستوى معين 180/200 ملجم.. فالمرض واحد.

والسكري مرض مزمن لا يمكن الشفاء منه بل يمكن السيطرة عليه والتعايش معه.. وهو لا ينتقل عن طريق الزواج لانه غير معد. وحسب الاحصاءات فإن عدد المصابين بالسكري في العالم يبلغ اكثر من 190 مليون شخص وتتوقع منظمة الصحة العالمية ان يرتفع هذا العدد ليصل إلى 300 مليون مريض بحلول عام2025 م.