«قيصرية ترفيهية»، أو «قيصرية تحت الطلب» أنواع من الولادات صرنا نسمع بها في الآونة الأخيرة، حتى أخذت شكل الظاهرة التي باتت أشبه بالموضة التي تفضّلها أمهات اليوم على الولادة الطبيعية التي صارت بالنسبة إليهن «دقة قديمة» . وعليه أصبح بإمكان المرأة إنجاب فريق من الأطفال دون أدنى شعور بالألم، فضلاً عن أن السيدة التي تخضع لهذه العملية تحظى بدلالٍ أكثر من قبل الزوج والأهل.
ارتفع عدد الولادات القيصرية في العالم بشكل ملحوظ، فبعد أن كانت نسبتها قبل 20 عاماً عملية واحدة مقابل 50 ولادة طبيعية، أصبحت اليوم 1 مقابل 4 ولادات طبيعية . وبعدما أُجريت الدراسات والأبحاث لمعرفة أسباب هذا الازدياد، تبيّن أنها باتت مرغوبة ومطلوبة من قبل النساء.
وعن ذلك يقول الاختصاصي في التوليد والأمراض النسائية الدكتور وليد الصغير إن مسؤولية تزايد عدد الولادات القيصرية تقع على عاتق الأطباء من جهة، والنساء من جهة أخرى.
و يضيف: «بعض الأطباء لا يُمهلون الأم وقتاً كافياً لتظهر بوضوح مؤشرات الولادة، فيسارعون إلى إجراء جراحة فورية، لذلك تتفاوت نسبة الولادات القيصرية بين طبيب وآخر وبين مستشفى وآخر إذ تبلغ النسبة 18% في أحد المستشفيات، في حين تصل إلى 60% في مستشفى آخر. هذا التسرع من قبل الأطباء ناتج عن الشعور بالخوف من احتمال تعرّض حياة الجنين للخطر من جهة، ولعدم تجهيز بعض المستشفيات لإجراء العمليات الطارئة من جهة ثانية، ما يدفع الطبيب إلى إجراء عملية «قيصرية استباقية» خوفاً من الوقوع في مشكلة ما.
بالإضافة إلى ذلك، هناك أطباء يفضّلون العملية القيصرية لأسباب خاصة بهم منها ان هذه العملية تدر دخلاً زائداً عليهم، إذ كلفتها أكبر من كلفة الولادة الطبيعية كونها عملية جراحية.
أما في ما يخص السيدة، فالبعض من أمهات اليوم يتخوّفن من الألم ويفكّرن بالجهد الذي يُبذل عند الولادة الطبيعية، والبعض الآخر يُرِدن الحفاظ على حياة جنسية من دون أية مشكلات صحية (خطر سلس البول والتمزق الشرجي وتضرر الحوض الذي يسبب لاحقاً صعوبات جنسية لدى السيدة).
على هذا الأساس تطلب السيدة بنفسها إجراء عملية قيصرية، حتى أصبح الأمر من خطوط الموضة، ووفقاً لدراسات حديثة فان بحلول عام 2010 سوف ترفض نصف النساء في العالم تحمّل آلام الولادة».
أخطار محتملة
رغم أن العملية القيصرية لا تخلو من الأخطار، إلا أن المرأة خصوصاً «اللبنانية» التي تحب الاعتناء بجمالها، تتجاهلها رغم نصائح الطبيب لها»، وعن هذه المخاطر يقول الدكتور الصغير «ان السيدة التي تلد قيصرياًّ تكون أكثر عرضة إلى مشكلات المشيمة(الخلاص)، لأن العملية القيصرية تجعل المشيمة قبل الجنين وليس بعده(متقدمة جزئياً) فتكون منغرزة في أسفل الرحم لكنها لا تغطي عنق الرحم، ما قد يسبب نزيفاً حاداً للمرأة، هذه المشكلة لا تحصل دائماً، وإنما نحذّر السيدات اللواتي يطلبن العملية القيصرية من الإقبال عليها بسبب عوارض معينة قد تظهر فجأة خلال الولادة».
ويضيف: «من ناحية اخرى هناك خطر المخدّر (البنج) الذي قد يكون جزئياًّ (الموضعي) وهو الأكثر استعمالاً، وقد يكون كلياًّ (العام) الذي يعتبر خطراً على حياة المرأة والذي يتم استعماله في بعض المستشفيات غير المؤهلة لإجراء المخدر الموضعي.
بالإضافة إلى ذلك فالعملية القيصرية عبارة عن جراحة في العضل المتضخم ومن ثم العمل على تضميده، لكن التصاق العضل يحتاج إلى وقت، مما يجعل الأم أكثر تقييداً في حركات جسدها، مع الإشارة إلى أن العضل لا يلتصق بسرعة مثل الجلد. بالإضافة إلى مشكلات الالتهاب في الجرح والبول والانسداد في شرايين القدمين... كل هذه المشكلات قد تتعرض لها المرأة التي تلد قيصرياًّ، قياساً على الولادة الطبيعية. أما عن الجنين، فالولادة القيصرية لا تسبب له أية مشكلات، إذ أن الولادة قيصرياًّ يجب الا تجرى إلا في حال وجود خطر على الجنين(نقص في الأوكسيجين مثلاً)» .
الحمل التالي
درجت القاعدة أن المرأة التي تلد لأول مرة عن طريق العملية القيصرية يعني أن كل ولاداتها اللاحقة ستتم عن طريق العملية ذاتها، ويؤكد الدكتور الصغير هذا الأمر اذ أن النسبة الأكبر من السيدات اللواتي يلدن قيصرياًّ في الحمل الأول، تكون ولادتهن في حَملَهنّ اللاحقة بالطريقة ذاتها، لسبب وهو أن الحوض لم يتم اختباره سابقاً لأن الجنين لم يمر من خلاله،
كما أن النساء اللواتي أجرين عملية قيصرية ثم حاولن لاحقاً الوضع بالمخاض(ولادة طبيعية) أكثر تعرضاً للإصابة بتمزق عنق الرحم ( وهذه حالة تشكل خطراً على حياة الأم والطفل ) من النساء اللواتي يخترن وضع الطفل الثاني بالعملية القيصرية .
بينما لو كانت الولادة طبيعية في الحمل الأول، فإن الحمل الثاني قد يكون طبيعياًّ أو قيصرياًّ من دون وجود أية مشكلات، وعليه ننصح السيدات بعدم الإقبال على إجراء عملية قيصرية إلا في الحالات الطارئة.
ايجابياتها
لا يفضّل الدكتور الصغير الدخول في ايجابيات العملية القيصرية اذ يرى «أن استحداث العمليات القيصرية جاء بسبب تعرض حياة الحامل أو الجنين للخطر، وليس للتجميل وإجرائها من دون أسباب تذكر، لكن معظم النساء يفضلنها عن الولادة الطبيعية نظراً لعدم إحداثها تشوهات معينة في أعضاء المرأة ما يجعلها دائماً كالعروس الجديدة، كما أنها لا تعرّض السيدة لأي آلام خلال الولادة حيث يتم تخديرها موضعياًّ (في الجزء السفلي من الجسم) فتشاهد حدوث الولادة أمامها من دون أن تبذل أي مجهود.
وقد كشفت دراسة طبية حديثة أن النساء اللواتي يضعن حملهن عن طريق الولادة القيصرية أقل عرضة للإصابة بالسلس البولي في مراحل مختلفة من حياتهن، من اللواتي يلدن بصورة طبيعية.
لعلّها صارت ولادات اليوم مثل الـ «فاست فوود»، ولادة مصنّعة كالطعام المصنّع، ووفقاً لما تقوله المدرسة الطبية التي تعارض العمليات القيصرية «الجنين يتكوّن ليخرج من مكانه الطبيعي، وليس ليُستخرَج من مكانٍ آخر»، وعليه فالحيوانات لا تجري العمليات القيصرية وهذا كافٍ ليؤكد أن القيصريات شيء دخيل على الطبيعة
بيروت ـ إيمان عجينة