تعتبر الجراحة العلاج التقليدي لمشاكل العمود الفقري ورغم تطور العلوم الطبية التشخيصية منها والعلاجية إلا أن الوسائل العلاجية القديمة عادت. ولكن يبدو أن ظهور العلاج اليدوي الذي باتت تتبناه الدول المتقدمة، وتنشئ له المعاهد التدريسية وذلك بعد أن وجد الأطباء فرصة هائلة للتدخل اليدوي لحل مشاكل مرضى العمود الفقري باستخدام اليد فيما يعرف الآن بالعلاج اليدوي القديم الذي أصبح حديثاً.
حول هذا الموضوع يقول الدكتور حسام الدين سالم استشاري وعضو الأكاديمية الأميركية للعلاج الطبيعي اليدوي للعظام إن هذا النوع قد بدأ منذ القدم، وبعد ظهور الأجهزة الطبية الحديثة وجدنا أن هناك مشاكل لا يمكن حلها إلا عن طريق استخدام اليد، فعدنا إلى العلاج اليدوي مدعمين بالطرق العلمية الحديثة، وقد اهتمت الولايات المتحدة بالعلاج اليدوي وأنشأت الأكاديمية الأميركية للعلاج اليدوي. وهذا النوع غير معروف في بلادنا العربية كثيراً ويقوم بالاستغناء عن استخدام كثير من العقاقير الطبية والمسكنات أو حتى التدخلات الجراحية.
* تنشيط الألياف
في هذا النوع من العلاج يستخدم طبيب العلاج الطبيعي مهاراته اليدوية لعلاج الجهاز الحركي، وخاصة العمود الفقري وهذا النوع له شقانٍ: الأول يعتمد على تحريك النسيج الرخو عن طريق تمشيط الألياف العضلية يدويا، لتكسير الإلتصاقات الليفية المتكونة داخل النسيج العضلي الطبيعي والذي ينتج عن التقلص العضلي المستمر وخاصة في عضلات الرقبة والظهر والذي يسببه عادة الجلوس الطويل أمام شاشات الكمبيوتر والتليفزيون.
كما يعاني منه أيضا سائقو الشاحنات وسيارات الأجرة. وينتج عن هذه الالتصاقات احتباس للأوعية الدموية والأعصاب المغذية لهذه المناطق والتي قد تسبب ضعفا في الدورة الدموية، وآلام الأعصاب الطرفية مثل آلام الذراع أو آلام الأطراف السفلية وعرق النسا أو الصداع النصفي.
ولعلاج هذه الحالات يقوم طبيب العلاج اليدوي بتحريك النسيج الرخو وتكسير هذه الالتصاقات الليفية من خلال عدة زيارات، قد تكون مؤلمة في أولها، ثم يشعر المريض بالراحة بعدها. ويعود بعدها المريض لحالته الطبيعية وتعود الأعصاب الطرفية إلى حالتها وتختفي أعراض الصداع. ويؤكد الدكتور حسام سالم إلى أن احتباس هذه الأطراف لمدد طويلة قد يؤدي إلى حدوث الشلل.
* تليين المفاصل
يتمثل الشق الثاني من العلاج اليدوي في تحريك العمود الفقري، لتليين مفاصل العمود الفقري، التي قد تصاب بتيبس وخشونة نتيجة الجلوس أيضا لمدد طويلة أو حمل أثقال كثيرة ويتم التحرك لعلاج هذه الحالات على مرحلتين: الأولى يقوم فيها الطبيب بتحريك الفقرات المتيبسة والخشنة باليد بطريقة معينة في عدة اتجاهات للحصول على المدى الحركي المتبقي بعد الإصابة.
والمرحلة الثانية والتي يطلق عليها «المنبله» والتي يتم فيها تحريك مفاصل العمود الفقري إلى مدى خلف المدى المرضي، أملا في تعويض واسترجاع المدى الحركي الطبيعي وتستخدم هذه الطريقة أيضا لعلاج مشاكل الانزلاق الغضروفي.
* عدة أقسام
يقسم مرضى العمود الفقري إلى ثلاثة أنواع: الأول هم مرضى القوام، وهم من صغار السن والشباب الذين يجلسون لفترات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر والمكاتب، وهؤلاء تختفي الآلام لديهم بعد تغيير وضعية الجلسة الخاطئة.
والنوع الثاني هم مرضى الفقد الوظيفي، حيث يفقد العمود الفقري عند هؤلاء جزءاً من وظيفته نتيجة التقلصات العضلية، والخشونة الموجودة في مفاصل الفقرات، ولكن من دون وجود مشكلة في «الغضروف»، وهؤلاء من متوسطي العمر ويعالجون عن طريق تحريك العمود الفقري فقط ويشعرون بالتحسن والرجوع إلى الحالة الطبيعية بعد فترة قليلة.
أما النوع الثالث من مرضى العمود الفقري فهم مرضى تآكل القرص الغضروفي (الغضروف) وهم أيضا من الذين يجلسون لفترات طويلة أو حاملي الأثقال بطريقة خاطئة والذي ينتج عنه وقوع أحمال على جدار القرص الغضروفي، محدثا «فتقا» ينتج عنه انزلاق المادة الجيلاتينية الموجودة بالقرص من خلال هذا الفتق إلى خارج الغضروف. مما يؤدي إلى حدوث ضغط على الأعصاب الطرفية المجاورة بواسطة هذه المادة الجيلاتينية المنزلقة.
ومن خلال استخدام بعض المهارات اليدوية، وتعديل الانحراف في العمود الفقري يحدث المعالج تغييراً داخل القرص الغضروفي وينتج عنه ارتجاع جزء من المادة الجيلاتينية التي انزلقت من قبل ويختفي بعدها الضغط الذي كان موجودا على العصب الطرفي المجاور.
ويؤكد الدكتور حسام سالم أن نسبة الشفاء باستخدام العلاج اليدوي مرتفعة جدا وتستغرق فترة العلاج من ثلاثة إلى ثمانية أسابيع تعتمد فيها على حالة المريض قبل الإصابة وعمره ونوعية الإصابة.