من الأمراض الشائعة جداً في كل أنحاء العالم وتقدر نسبة المصابين به في الولايات المتحدة الأميركية حوالي 50 مليون شخص أي ما يعادل 20% من تعداد السكان وتزداد نسبة حدوث ارتفاع الضغط بازدياد العمر والتقدم في السن فوصلت نسبة هذا المرض إلى 60% من سكان الولايات المتحدة فوق 65 سنة من العمر.

تتأثر معظم الدورة الدموية الشريانية بارتفاع الضغط الشرياني ويصبح صعباً على الدم الاندفاع من القلب إلى بقية الأعضاء.

ولتشخيص هذا المرض يجب ان يكون الضغط الشرياني مرتفعاً على عدة مرات وفي أيام مختلفة حتى يقال للمريض بأنه مصاب بداء ارتفاع الضغط ويختلف قياس الضغط من وقت لآخر ويتأثر بعدة حالات فيرتفع بعد الجهد أو قلة النوم أو أثناء التعصيب والشدّات النفسية وكذلك بعد تناول المواد المنبهة كالقهوة والأطعمة المالحة.

يقاس الضغط الشرياني برقمين الرقم العالي أو الانقباضي وهو الضغط أثناء انقباض القلب systolic والرقم المنخفض أو الانبساطي وهو الضغط أثناء استرخاء القلب diastolic وبينت البحوث الحديثة في الولايات المتحدة بأن الضغط الطبيعي حالياً هو أقل من 80/120.

أما إذا كان الضغط بين 80 ـ 89/120 ـ 139 فتسمى بالمرحلة ما قبل ارتفاع الضغط وفي هذه المرحلة يجب مراقبة المريض بصورة مستمرة وقد يلجأ للعلاج هنا في حالات خاصة ولكن ينصح هنا بإنقاص الوزن والرياضة والحمية بإنقاص الملح.

يقسم ارتفاع الضغط الشرياني إلى مرحلتين: المرحلة الأولى عندما يكون الضغط بين 90 ـ 99/140 ـ 159 أما المرحلة الثانية فتكون عندما يصبح الضغط أعلى من 100/160.

*أهم الأعراض

من أهم أعراض ارتفاع الضغط الشرياني هو عدم وجود أي عرض عند المريض فيمكن ان يكون الشخص مصاباً به بدون الشعور بأية أعراض ولذلك يقال عن هذا المرض بأنه القاتل الصامت silent killer، ولكن هذا لا يمنع من حدوث بعض الأعراض عند هؤلاء المرضى كآلام الرأس واضطراب. بالرؤية وطنين الأذنين والدوخة.

* عوامل عديدة

أهم أسباب ارتفاع الضغط الشرياني تنتج عن أسلوب الحياة المتطورة وخاصة الشدات النفسية وزيادة أكل الملح والدهون والمشروبات الكحولية وقلة التمارين الرياضية والبدانة بالإضافة إلى العوامل الوراثية، وفي معظم الأحيان لا يكون هناك سبب مرضي بالجسم لحدوث داء ارتفاع الضغط فيسمى بارتفاع الضغط الشرياني الأولي أو الأساسي.

طبعاً هناك بعض الاضطرابات والأمراض الغدية النادرة التي قد تسبب ارتفاع الضغط الشرياني الثانوي. وعلينا ان لا ننسى ان الحمل والحبوب المانعة للحمل قد تسبب زيادة في الضغط الشرياني أحياناً عند السيدات.

* الشرايين

يؤثر ارتفاع الضغط الشرياني على عدة أعضاء في الجسم وخاصة الدورة الدموية حيث يسبب ضرراً وخللاً على الجدار الداخلي للشرايين وهذا بالتالي يؤدي إلى سماكة هذا الجدار وتضخمه بالإضافة إلى ترسب المواد الدهنية عليه مما يؤدي إلى تصلب الشرايين وهذا يؤدي إلى نقص في التروية الدموية في أحد الأعضاء ومنه تزداد نسبة حدوث الجلطات الدموية.

في حالات أقل، تؤدي زيادة الضغط على جدار الشريان إلى حدوث ضعف في هذا الجدار وانتفاخه كالبالون وحدوث كيسات الدم ضمن جدار الشريان ومع مرور الزمن قد تنفجر هذه الكيسات ويحدث نزيف داخلي خطير حسب موقع الشريان.

* القلب

يؤدي ارتفاع الضغط إلى زيادة إجهاد القلب حيث يحتاج القلب إلى قوة أكبر لدفع الدم لأعضاء الجسم للتغلب على زيادة الضغط الموجودة ضمن الشرايين وهذا يؤدي تدريجياً لحدوث ضخامة القسم الأيسر من القلب وبالتدريج يضعف هذا القسم من القلب المسؤول عن دفع الدم من القلب لكافة أعضاء الجسم ويؤدي مع مرور الزمن لحدوث استرخاء القلب.

* الدماغ

تتأذى شرايين الدماغ بارتفاع الضغط أيضاً مسببة نقصاً في التروية الدموية فيها نتيجة التصلب الشرياني وهذا بالتالي يؤدي لحدوث الفالج، وكما ذكرنا أحياناً يحدث ضعف بجدار الشريان فيسبب حدوث كيسات الدم الصغيرة في الدماغ وبالتالي احتمال حدوث النزيف الدماغي في حال انفجارها.

* الكلية

تتأثر الكلية بارتفاع الضغط مؤدية إلى اضطراب بوظيفتها في توازن الماء والأملاح بالجسم وبالتالي عدم طرحها في الجسم وتراكمها في الدم وبالتالي لحدوث زيادة في ارتفاع الضغط.

* العين

أيضاً تتأثر العين من ارتفاع الضغط مما يؤدي إلى اضطرابات في الرؤية وأحياناً يتم اكتشاف وتشخيص هذا المرض لأول مرة عن طريق فحص العيون.

فكما لاحظنا فإن ارتفاع الضغط قد يكون صامتاً من دون أعراض في البداية ولكن إذا أهمل هذا المرض بدون معالجة فله تأثيرات سلبية على معظم أعضاء الجسم، ولذلك فمن الضروري مراجعة الطبيب على الأقل مرة واحدة في السنة ولو لم يكن هذا الشخص مصاباً بأية أعراض لإجراء الكشف الطبي السنوي وبالتالي الكشف المبكر عن الأمراض الأخرى وخاصة داء ارتفاع الضغط الشرياني.

* طرق العلاج

ومن أهم وسائل العلاج المتوفرة بالإضافة إلى العقاقير الطبية هو تغيير نمط الحياة بإنقاص الوزن والتخفيف من أكل الملح والدهون وإيقاف التدخين والمشروبات الكحولية وإجراء التمارين الرياضية اليومية وتجنب الشدات النفسية في الحياة ومن الضروري المواظبة على أخذ الدواء الموصوف من قبل الطبيب وعدم إيقافه بدون إذن الطبيب.

الدكتور عامر حلباوي

طبيب اختصاصي أمراض باطنية