منذ أن نشأت فكرة الإعلان التلفزيوني تم الاعتماد على بعض الأشكال الكرتونية الغريبة ومجسمات الحيوانات المألوفة لدى الأطفال كي تشجعهم على القيام بعمل.. أو مهمة ما، بحيث يكون هناك تسويق للمادة عبر شخصيات كرتونية يعرفها الأطفال ويحبونها، ولطالما شاهدنا «باباي» الشخصية الكرتونية الأميركية الشهيرة، وعن منتجات غذائية تتعلق بالأطفال.

لكن قلّما كان هناك شخصية كرتونية عربية تقوم بذلك، لأننا لم نكن قادرين على خلق هذه الشخصية بمواصفات يحبها الأطفال، ولكن مع ولادة «مدهش» قبل سبع سنوات من الآن، وهو النموذج الذي ارتبط بمهرجان مفاجآت صيف دبي، وكان علامة فارقة لدى الأطفال الذين أحبوه إلى درجة غريبة فاقت محبتهم لكثير من الأشكال الكرتونية الأخرى فصاروا يقلدونه ويتعلقون بأفعاله أو بالأشكال التي وجد عليها.

فمدهش صار رمزاً للنظافة والصحة والعناية بالأسنان والجسد بشكل عام حينما يرتدي لباس طبيب وحينما يمسك بفرشاة الأسنان أو بالحقنة، وهنا لابد أن نشيد بالقائمين على تحريك نمط مدهش لأن الفائدة التي أرادوها منه هي على مستوى عال من الإنسانية تجاوزت مسألة الدعاية والترويج، لا بل لم نجد مدهش يعلن عن أي منتج تجاري فالتصق بذاكرة الأطفال تحديداً بكونه رمزاً للسلام والصحة والجمال والسعادة.

فهل سيعتبرون مدهش طبيب أطفالنا ومنقذهم من الأمراض؟ وهل سيبقى هكذا يساهم في إعانتنا على إقناعهم بضرورات النظافة والاهتمام بالصحة والنوم باكراً، هل سيكون صديقنا أيضاً على مدار السنوات المقبلة؟

* عادات صحية

إلهام الدجاني زائرة من الأردن التقيناها مصادفة في مدينة مدهش الترفيهية برفقة طفلين وأشارت أنها تزور دبي للمرة الثالثة في الصيف لإعجاب أولادها الشديد بنموذج مدهش، وقد التصق بكل سلوكياتهم، وصار مثار حديثهم طوال السنة.

وتضيف «لقد ساعدني مدهش على تثبيت بعض العادات الصحية الضرورية لأطفالي، فصاروا يمسكون بفرشاة الأسنان وينظفون أسنانهم لأنهم رأوا مدهش يمسك بالفرشاة ذات مرة العام الماضي أثناء زيارتنا لدبي.

وصرت اشترط عليهم بناء على هذا تناول الدواء أثناء المرض، والنوم باكرا والاهتمام بالصحة، وعدم تناول الأطعمة المكشوفة، لأن مدهش يفعل هذا ولأنهم إذا أرادوا أن يشاهدوا مدهش مرة ثانية عليهم أن يلتزموا بشروطه».

* عنوان الصحة

ومن ناحية أخرى تعلّق أم طارق من البحرين قائلة: «استطاع مدهش أن يغير مفاهيم أبنائنا عن الحياة الذين استطاعوا أن يقلدوه، ويحبوا أن يفعلوا مثله وأنا أشكر القائمين على صناعة هذه الشخصية الصغيرة التي صارت عنواناً للحب والأمل والصحة عندما أشاهده أشعر بالبهجة تدخل إلى قلبي وإلى قلوب أطفالي الصغار.. وأطفالي على استعداد للقيام بأية مهمة في حال علموا بأن مدهش يقوم بها وسبق وأن جعلت ولدي الأصغر يتناول الدواء حينما كان مصاباً بإسهال شديد وعندما قلت له أن مدهش يتناول هذا الدواء.

* حملات توعية

أما مال الله الحمادي فقد قال معلقاً: «إن الأطفال العرب بحاجة إلى شخصيات كرتونية كهذه تثير خيالهم وتشعرهم بالحب والسعادة، ومدهش حقق هذا بامتياز واستطاع منذ سنوات عدة أن يجعل أبناءنا يتعلقون به وأتمنى أن تجري الاستفادة منه أكثر على مدار العالم لخلق حملات تثقيفية وصحية للأطفال بأن ابتسامته قادرة على أن تحقق أمراً ربما يعتبر صعباً كهذا.

*زيارة الطبيب

أما رنا أبو النعاج «صيدلانية» تقول: «عندما شاهد ولدي «مدهش» يرتدي زي الطبيب صار أقل خوفا من الطبيب ولم يعد يمانع كثيراً في زيارته وهذه عادة مكتسبة من شخصية مدهش الموجود بين ألعابه وفي مكان نومه.

وأثناء دراستي الجامعية للصيدلة كان لفت نظرنا إلى ان علاقة الطفل مع الدواء ومع الطبيب علاقة سيئة، لذا ينبغي أن يكون هناك وسيلة ترغيب للأطفال لتناول الدواء وزيارة الطبيب دون خوف ولعل شخصية مدهش لعبت دوراً فعالاً في هذه المسألة الطبية الصعبة حتى على كبار الأطباء.

*التزام بالتعليمات

كما أكدت لنا فرح الطويل وهي مقيمة في دولة الإمارات وأم لطفلة لم تتجاوز 5 سنوات أن طفلتها تعتبر «مدهش» صديقها الأكثر حميمية وأنه مثلها الأعلى في الأكل والشرب ونظافة الأسنان والاستحمام.. وهي تلتزم بتعليماته جدا كما تقتنع مني في أي نصيحة عندما أؤكد لها أن مدهش يفعل نفسها على الرغم من صعوبة إقناعها والتفاهم معها إلا أن مدهش استطاع الاهتمام بحياتها وبصحتها من حيث يدري ولا يدري.

دبي ـ فادية دلا