أكد علماء مناخ ألمان وجود علاقة وثيقة بين موجات البرد والجليد العاتية في بريطانيا من ناحية وبين ظاهرة ذوبان الثلوج في المنطقة القطبية، محذرين من أن بريطانيا سوف تشهد على الأرجح فترات طويلة من الطقس المتجمد خلال السنوات المقبلة. وقالت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن العلماء في معهد «بوتسدام» لأبحاث المناخ في ألمانيا، أجروا دراسة على المناطق الخالية من الثلوج في المحيط القطبي توصلوا من خلالها إلى أن ارتفاع درجات الحرارة هناك قد ساهم في حدوث ظاهرة تسخن الأرض، التي ينجم عنها ذوبان الثلوج في البحار خلال شهور الصيف، ما زاد من فرص التعرض لفصول شتاء أكثر برداً في بريطانيا وباقي أنحاء شمال أوروبا.
ويجري تقييم نتائج الدراسة من جانب علماء المناخ في بريطانيا، الذين طلب منهم وزراء بريطانيون إبداء المشورة حول ما إذا كان الشتاء الذي شهدته بريطانيا خلال العامين الماضيين جزءاً من نمط تغير مناخي موسع سوف يتسبب في المزيد من التعطيل المدمر لشبكة البنية التحتية للمواصلات في بريطانيا. ويعتقد بعض علماء المناخ أن الانحسار المأساوي للثلوج في القارة القطبية خلال الثلاثين عاماً الماضية قد بدأ يحدث تغيراً في أنماط الرياح في نصف الكرة الشمالي، مما ينجم عنه موجات برد، وتكون أقماع الهواء فوق بريطانيا خلال فصل الشتاء، لكي تحل محل تيارات الهواء المعتدلة القادمة من جهة الغرب، والتي تشكل النمط الغالب على المناخ في بريطانيا.
وتقول «إندبندنت» إن الدراسة أجريت في عام 2009، وذلك قبل أن تشهد بريطانيا هذه الموجة القاسية في الشتاء، حيث اعتمد الأمر برمته على التوقعات بأن تسود بريطانيا موجات من البرد وتساقط الثلوج خلال الشتاء تعادل في قوتها ثلاثة أضعاف ما شهدته خلال العقود الثلاثة الماضية. وقد استعان الباحثون في دراستهم بنماذج كمبيوترية لتقييم التأثير الناجم عن اختفاء الجليد من البحر في المنطقة القطبية، لاسيما في منطقة بحري «بارنتس» و«كارا» شمال اسكندنافيا وروسيا، حيث شهدت فقداناً غير مسبوق للجليد خلال فصل الصيف.
وتوصل العلماء من خلال هذه النماذج إلى أنه في الوقت الذي اختفى الغطاء الجليدي فوق المحيط، فإن ذلك أتاح لحرارة المياه الدافئة نسبياً الانبعاث إلى المنطقة العليا وإذابتها، من خلال تكون منطقة ضغط عالٍ تحيطها موجات من الرياح التي تدور باتجاه عقارب الساعة، والتي تجتاح مناطق في أوروبا والجزر البريطانية قادمة من المنطقة القطبية. وقال «فلاديمير بيتوخوف» الذي قام بالدراسة، إن نماذج المحاكاة الكمبيوترية أظهرت أن اختفاء الجليد من البحر يحتمل أن تكون له تأثيرات واسعة النطاق، ولا يمكن التنبؤ بها، على المناخ في نصف الكرة الأرضية الشمالي.
من جانبه، قال «ستيفان رامستورف» أستاذ فيزياء المحيطات بالمعهد، إن الثلوج الطافية على سطح الماء خلال فصل الشتاء تعزل مياه البحر الدافئة نسبياً عن الجو الخارجي الأكثر برودة، حيث يمكن أن تتراوح درجة حرارتها ما بين 20 أو 30 درجة مئوية. وأضاف: «إذا نظرت إلى الأربعين أو الخمسين عاماً المقبلة، فسوف تكون فصول الشتاء الباردة أكثر دفئاً، حتى على الرغم من تدفق الهواء القطبي البارد، فإن هذا الهواء سوف يصبح أكثر دفئاً بسبب ظاهرة البيوت الزجاجية».
