عادت الخيول البرية إلى سيبيريا الشمالية. وكذلك ثيران المسك التي كانت تسكن هذه المنطقة مع حيوانات الماموث والسنوريات ذات الأسنان السيفية. كما تسكن المنطقة أيضا حيوانات الموظ وأيائل الرنة، وربما تنضم إليها يوماً ما إلى الثيران والغزلان الكندية. وبعد ذلك، سوف تشمل قائمة الحيوانات المفترسة، النمور السيبيرية والذئاب وربما الفهود أيضاً.
تقول وكالة أسوشيتد برس، في تقرير حديث لها، إن العالم الروسي «سيرجي زيموف»، الاختصاصي في الفيزياء الكمية، سوف يعيد ضم هذه الحيوانات إلى الأرض التي جابتها بأعداد كانت تقدر بالملايين، لكي يثبت نظريته التي تفيد بأن ملء المساحات الشاسعة من سيبيريا بالحيوانات الآكلة للعشب يمكن أن يبطئ ظاهرة تسخين الأرض. يقول «زيموف»: «يمتلك البعض حديقة صغيرة. وأنا أمتلك حديقة من العصر الجليدي. إنها هوايتي».
يذكر أن التغير المناخي يتم الشعور به كأشد ما يكون في منطقة القطب الشمالي، حيث يتسم الطقس هناك بالتسخن بسرعة تفوق أي مكان آخر على وجه الأرض. يقول معظم علماء المناخ إن النشاط البشري، لاسيما التلوث الصناعي والناتج من الأنشطة اليومية مثل تدفئة المنازل وقيادة السيارات، يدفع إلى حدوث تسخن غير طبيعي للأرض. وأخيراً، انعقد مؤتمر لمدة اسبوعين في مدينة كاكون المكسيكية، بحضور مفاوضين يمثلون 194 دولة، بهدف تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة من أجل إبطاء التغير المناخي.
ويفيد التقرير ان محاولة «زيموف» تهدف إلى إعادة تشكيل نظام بيئي كان قد اختفى منذ عشرة آلاف سنة بنهاية العصر الجليدي، والذي أنهى العصر البلايستوسيني الذي امتد 1,8 مليون سنة. يرى «زيموف» أن وجود قطعان الماشية سوف تحول تلك السهول الجليدية، التي لا تدعم حالياً سوى الأشجار والشجيرات الصنوبرية النحيلة، إلى مروج عشبية مزدهرة. ولكي تنجح فكرة «زيموف» في تغيير معالم منطقة سيبيريا وإعادة الغلاف الجليدي من جديد، فإن المسألة تتطلب توطين ملايين من هذه الحيوانات. إلا أن حجة «زيموف» تقوم على أساس أن الحيوانات أمثال الكاريبو والجاموس وغزلان المسك تتكاثر بشكل سريع. وأينما تتجول «سوف تظهر الحدائق والمروج الجميلة».
من جانبه، قال «أدريان ليستر»، الباحث في متحف التاريخ الطبيعي بلندن: «إنها تجربة غاية في التشويق. أعتقد أنه أمر سليم من الناحية البيئية أن تتم إعادة الحيوانات التي كانت تعيش هناك من قبل». إلا أنه لا يؤيد الاقتراحات بتوطين الأنواع الحيوانية الغريبة في تلك المناطق، مثل القيام بتوطين الفيلة والكركدن في السهول الأميركية.
وكان «زيموف» قد بدأ هذا المشروع في عام 1989، عندما قام بإنشاء سور يعزل مساحة 160 كيلو مترا مربعا من الغابات والمروج والبحيرات والشجيرات . تحيطها مساحات من الأراضي البرية تصل إلى 600 كيلو متر مربع. وهي امتداد لــ«محطة نورث ويست العلمية» اتي أنشأها وعاش فيها 30 عاماً. وقام بإنشاء برج داخل المحطة بارتفاع 32 مترا، من أجل الحصول على قراءات مستمرة لغازات الميثان وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء. وتتم تغذية البيانات من خلال نظام مراقبة عالمي تشرف عليه الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي.
