تمكن فريق من الباحثين الأميركيين، بقيادة «إيفرارد ويندينبوم» من معهد «نيتشرإيفوليوشون»، من التوغل في قلب غابات منطقة «ماكاي» في مدغشقر واستكشاف أحدى أعلى القمم الجبلية في المنطقة وهي بارتفاع ألف متر، وأيضاَ حفرة بعمق ‬60 متراً في تلك المنطقة التي تسمى بــ«العالم المفقود»، وذلك بمساعدة خرائط «غوغل إيرث». وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، في تقرير حديث لها، إن خرائط «غوغل» عالية الجودة ساعدت فريق الباحثين على تفقد أرجاء منطقة «ماكاي»، استخدموا صور غوغل إيرث، حيث تمكن بواسطتها «ويندينغبوم» من تخطيط الطرق عبر الأودية الضيقة والتوصل إلى استكشافات هامة.

ويقول «برايان فيشر» أحد أعضاء الفريق، إنه على الرغم من أن المنطقة تغمرها الأمطار خلال هذه الفترة من العام، حيث يضطر الزائرون إلى المكان إلى الاحتماء بالكهوف أو الانتظار حتى اليوم التالي، إلا أن فريق البحث تمكن من مواصلة الرحلة وخوض جنبات الطبيعة الخلابة في ماكاي. وفي اليوم التالي، شق الباحثون طريقهم باتجاه ما يسمى بــ«العالم المفقود»، وهي المنطقة التي تعج بأوكار الحشرات والزواحف والخنافس، حيث استطاع «برايان» الحصول على مجموعة من الحشرات والعناكب.

وقالت الصحيفة إن الباحثين لاحظوا خلال الرحلة أن العاملين في المنطقة يتبعون تقليداً شائعاً وهو أنهم ينتعلون ضمادات بيضاء طويلة حتى الركبة، وقاية من الإصابات، حيث يصعب الاحتفاظ بالأقدام بعيداً عن الرطوبة . وحيثما يسير المرء في أنحاء مختلفة من المنطقة يجد بين يديه أودية مغمورة بالمياه. فلا يمكن لمنصات إطلاق طائرات الهليكوبتر الاستقرار في تلك المنطقة الموحلة. وخلال الرحلة أثار بعض أعضاء الفريق جدلاً حول عدم أهمية البحث العلمي القائم على تحصيل العينات البحثية، فيما اعتبره «فيشر» فكراً بالياً يعود أصله إلى علم التصنيف للأنواع منذ القرن التاسع عشر، وهي الفترة التي لم تقدم خلالها الجهود العلمية سوى القدر المحدود من التبصر أو أنها وسيلة لكبح جماح الهجوم الضاري على الأراضي البرية. ويرى «فيشر» أن هذا النوع من النقاشات يعكس ما يصفه بأنه تشكيك حول دور العلم في المجتمع، حيث يعتقد أن مقاومة هذا الفكر يتطلب من العلماء أن يمتلكوا أدوات أفضل للدفاع. ويشير إلى أن العلماء بحاجة إلى الخروج من مكاتبهم والانخراط مع الجمهور، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة فيما يقوم به العلماء وتوضيح سبب أهمية ذلك. وتحقيق ذلك يكون من خلال مخاطبة العامة والتعاون مع أصحاب المهارات الفنية ، سواء كانوا رسامين أو شعراء.