كشفت دراسة جديدة أجريت في مرصد تشاندرا التابع لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، عن مقدار النشاط المفرط لأضخم الثقوب السوداء في الكون، خلال مليارات السنين الماضية. سوف تساعد هذه الدراسة العلماء على تحسين فهمهم للطريقة التي تنفجر بها النجوم الضخمة، مخلفة وراءها ثقوباً سوداء أو نجوماً نيترونية، وأيضاً تحديد عدد الثقوب السوداء في مجرتنا والمجرات الأخرى.

وتقول مجلة «ساينس ديلي» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن هذا الكشف يحدد الكيفية التي تنمو من خلالها الثقوب السوداء الضخمة، وربما ستكون لها نتائج يمكن بواسطتها تفسير نشاط الثقب الأسود الضخم في مركز مجرة درب التبانة مستقبلاً. ويعتقد أن معظم المجرات، بما فيها مجرتنا، تضم ثقوباً سوداء ضخمة في مراكزها، بأحجام تتراوح ما بين ملايين إلى مليارات ضعف حجم الشمس. ولأسباب غير معلومة تماماً، فقد اكتشف علماء الفلك أن هذه الثقوب السوداء تقوم بمجموعة متنوعة من مستويات النشاط، بدءاً من كونها خاملة مروراً بحالة السبات حتى كونها مفرطة النشاط.

وبحسب الدراسة، فإن أكثر الثقوب السوداء حيوية يصدر عنها ما يسمى بــ«المركز المجري النشط» المعروف اختصاراً باسم «إيه جي إن» من خلال سحب كميات هائلة من الغاز، حيث يتم تسخين هذه الغازات أثناء سقوطها وتتوهج في شكل ضوء أشعة إكس. يقول داريل هاغارد الأستاذ بجامعة واشنطن بمدينة سياتل الأميركية، والذي قاد فريق الدراسة: «اكتشفنا أن نحو ‬1٪ فقط من المجرات، التي تعادل حجم درب التبانة، تحتوي على ثقوب سوداء ضخمة خلال أكثر المراحل نشاطاً من حياتها. ومحاولة تحديد عدد الثقوب الأكثر نشاطاً خلال العصور المختلفة للكون يعتبر أمراً مهماً لفهم عدد الثقوب السوداء التي تنمو داخل المجرات، وكيف يتأثر هذا النمو بالبيئة المحيطة به».

وتتضمن هذه الدراسة مسحاً عنوانه «مشروع تشاندرا للطول الموجي المتعدد»، الذي يغطي ‬30 درجة مربعة في السماء، فيما يعتبر أكبر مسح من نوعه لــ«تشاندرا» حتى الآن. وقد تم من خلال دمج صور المشروع مع مسح «سلون» الرقمي، تحليل ما يقرب من ‬100 ألف مجرة. ووجد أن ‬1600 من هذه المجرات كانت تتضمن ضوءاً لأشعة إكس. أما المجرات التي مضاهاتها بمجرة درب التبانة، فهي تلك التي تبعد ‬1,6 مليارات سنة ضوئية عن الأرض، رغم أنه تمت دراسة المجرات الأخرى التي تبعد ‬3,6 مليارات سنة ضوئية. كما شملت الدراسة أيضاً تحليل المجرات المنعزلة، وهي التي لا توجد ضمن مجموعات أو عناقيد مجرية.

من جانبه، يقول بول غرين، من مركز «هارفارد ــ سميثوسونيان» لدراسات الفيزياء الفلكية في هارفارد، والباحث المشارك في الدراسة: «يعتبر هذا أول تحديد لعملية احتكاك للمجرات المنعزلة داخل مجرة محلية تحتوي على ثقوب سوداء نشطة. إننا نريد أن نعرف كم مرة توقدت هذه الثقوب العملاقة، منذ أن مرّت بنشاط رئيسي مفاجئ».