أعلن فريق من العلماء أنهم تمكنوا بشكل يقيني من تحديد هوية رأس محنطة، يفترض أنها رأس ملك فرنسا السابق هنري الرابع الذي تم اغتياله في عام 1610، إبان الثورة الفرنسية. وكانت الرأس قد فقدت، فيما يبدو، بعدما عبث الثوريون بقبور ملوك فرنسا في كنيسة سان دينيس الملكية بالقرب من باريس في عام 1793. وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن خبراء يستخدمون تقنيات علمية متقدمة أشاروا بعد جهود استغرقت تسعة شهور إلى أنهم تمكنوا بما لا يدع مجالا للشك من كشف غموض صاحب الرأس التي تناقلها أفراد كملكية خاصة على مدى قرون، مؤكدين أنها رأس الملك الفرنسي هنري الرابع، الذي تعرض لضربتي سكين. و أكد خبير الطب الشرعي والأمراض «فيليب شارلييه» أنه تم الكشف عن ملامح تتطابق مع وجه الملك ومنها «بقعة سوداء على شكل فطر عش الغراب» بالقرب من الفتحة اليمني للأنف، وأثر طعنة ملتئم بالوجه وكذا شحمة الأذن اليمني المثقوبة. و المعروف تاريخياً أن الملك كان يضع قرطاً في أذنه كعادة النبلاء في بلاط عائلة قالوا.
كما أن شعر الرأس وما بقي من الشارب والذقن الذي يختلط فيه اللونان الأحمر والأبيض بالرأس المحنط يتماشى مع ما كان يعرف عن سمات شعر الملك وقت وفاته، وطابقت العديد من هذه السمات نظائرها في اللوحات المرسومة للملك الفرنسي. وقال شارلييه إنه أمكن كذلك مشاهدة ثلاثة «جروح قطعية» متعلقة بانفصال الرأس عن الجسد، الذي تم على يد أحد الثوار في عام 1793. و أفاد تقرير الصحيفة البريطانية أن اختبار الكربون المشع أظهر زمن وفاة الملك على أنه ما بين 1450 و 1650 «ليحصر ذلك عام وفاته بشكل جيد».
بالإضافة إلى ذلك، فقد جاءت نتيجة عملية مقاربة رقمية للجمجمة متسقة تمامًا مع جميع الصور المعروفة للملك و لقناع جصي لوجهه صنع بعد وفاته مباشرة. يذكر أن الملك هنري الرابع قد تم اغتياله في باريس في السابعة والخمسين من عمره على يد متطرف يدعى فرانسوا رفايلاك.
ومن المتوقع أن تقود الأساليب التي استخدمت في الكشف عن الجمجمة إلى إمكانية التعرف على أجزاء من جثث ملكية أخرى، تعرضت للاختلاط بشكل غير منتظم، خلال مرحلة الفوضى التي أعقبت أحداث الثورة الفرنسية. ورغم عدم إمكانية اجراء فحوصات الشريط الوراثي للرأس، إلا أن فريق الباحثين المكون من 19 باحثاً استطاعوا إعادة رسم الوجه المحفوظة جزئياً للملك. وقال جاك بيرو مدير جمعية هنري الرابع في فرنسا إن: «الرأس سوف تدفن في كنيسة سان دينيس العام المقبل».
ويذكر أن الملك هنري الرابع، أو هنري دي نافار، اعتلى عرش فرنسا في عام 1593 بعد قبوله التحول من المذهب البروتستانتي إلى الكاثوليكية. و خلال السبعة عشر عاماً التي استغرقتها ولايته، استطاع هنري الرابع تقديم إصلاحات من شأنها تحسين الاقتصاد الفرنسي، ووعد بأن تحصل كل أسرة من المزارعين على «دجاجة» في نهاية كل أسبوع. وفي عام 1598، منحت معاهدة «نانت» حرية العبادة للبروتستانت. ومن أبرز المعالم الأثرية التي تعود إلى عهده «الجسر الجديد» و «ساحة الفوج».
