إعداد ــ هشام فتحي
في أبريل من العام 1986 هزّت كارثة انفجار المفاعل النووي الروسي تشرنوبل أرجاء العالم، بما خلفته من ألوف القتلى والجرحى، ونحو 350 ألف شخص من سكان المنطقة اضطروا إلى ترك منازلهم للأبد. وبعد مرور نحو ربع قرن على الكارثة، أعلنت وزارة الطوارئ الأوكرانية أنها تخطط لتسيير رحلات سياحية إلى منطقة تشرنوبل قريباً، وذلك على لسان «فكتور بالوغا، وزير الطوارئ الأوكراني على هامش زيارة قام بها إلى منطقة تشرنوبل أخيراً، بصحبة مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هيلين كلارك.
وتقول صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير حديث لها، إنه تم إنشاء منطقة عازلة تبلغ مساحتها 30 ميلاً، بعد الحادث الذي عرض منطقة هائلة للتلوث الإشعاعي، وذلك لاستقطاب السياح لما يعتبر نوعاً من أنواع سياحة المخاطرة، وهي تنظم اليوم في الغالب للسياح الأجانب وبعض الشركات الخاصة، انطلاقاً من العاصمة الأوكرانية كييف من موقع المفاعل النووي الواقعة على مسافة 60 ميلاً إلى الجنوب.
واعتبر بالوغا أن منطقة تشرنوبل ينبغي تكون مفتوحة في وجه السياح، مشيرا إلى أن وزارته تنفذ أعمالا ضخمة في هذا السياق ستعلن عن نتائجها قريباً، بحيث تصبح زيارات منطقة تشرنوبيل بدءا من يناير 2011 منتظمة، على حد تعبير بالوغا.
وأيدت ممثلة الأمم المتحدة مبادرة وزارة الحالات الطارئة الأوكرانية، معتبرة أن زيارة منطقة تشرنوبل ستسمح بالتعرف على تاريخ هذه الكارثة، وتؤكد مرة أخرى أهمية ضمان أمن المنشآت النووية.
وأشارت «يوليا يورشوفا» المتحدثة باسم وزارة الطوارئ في أوكرانيا إلى أنه تم شق طرق مخصصة للسياح تغطي الموقع الرئيسي، وتتجنب الوصول إلى النقاط الخطرة منه. وأضافت: «يتضمن المكان أشياء يمكن زيارتها، لو أنه تم اتباع الطريق الرسمي، وعدم الانفصال عن المجموعة».
ويتضمن جدول الرحلات السياحية إلى الموقع وجبة الغداء (حيث يتم تقديم الطعام من خارج المكان الذي تعرض للتلوث)، والمرور عبر نقطة «ديتياتكي»، علاوة على عمليات قياس مستويات الإشعاع. وتمنح الرحلات أيضاً فرصة المشاهدة الخاطفة لآثار المأساة التي خلفت آلاف البيوت المهجورة. ومن أهم المزارات في المنطقة، مدينة «بريبيات»، التي تحولت إلى مدينة أشباح، حيث لاتزال آثار الكتب المدرسية باقية على مكاتب الطلبة، وزينة الاحتفالات بعيد العمال تلمع في الطرقات.
ولا يزال هناك 2500 من طاقم العمل في المحطة النووية، الذين يعملون في دوريات عمل محدودة لتقليص التعرض للإشعاع. وأعلنت الحكومة الأوكرانية أنها تأمل في استكمال انشاء ناووس لموقع المفاعل بحلول 2015، حيث أن البناء الحالي يتصدع ويتسرب منه الإشعاع.
