أطلق المتحف البريطاني في لندن، أخيراً، حملة تقدر تكلفتها بخمسة ملايين دولار لتحويل أحد القصور السابقة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالبصرة إلى متحف جديد، تعرض فيه مقتنيات فنية من المجموعة الموجودة في المتحف البريطاني. وذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية في تقرير حديث لها، أن هذا المشروع هو محاولة لترك تراث ثقافي بريطاني إيجابي في البصرة الواقعة في جنوب العراق والتي احتلتها القوات البريطانية خلال الحرب وتركت فيها بصمات سلبية ودموية لا تحصى. وظلت مدينة البصرة دون متحف منذ اندلاع حرب الخليج الأولى في عام ‬1991 عندما تم تفريغ المتحف الذي كان موجوداً بها من محتوياته ونقلها إلى بغداد للحفاظ عليها.

ويعتبر قصر البحيرات، الذي سيضم المتحف، واحداً من ‬50 قصراً أنشأها الرئيس العراقي السابق في أنحاء العراق، ولم يستخدم معظمها. وأوضحت الصحيفة أن القصر المطل على شط العرب هو أقرب إلى دارة ريفية منه إلى قصر، وهو مناسب من حيث الحجم لإقامة متحف إقليمي.

و الجدير بالذكر أن متحف البصرة يقع في منطقة غير آمنة من المدينة بحالة مزرية، مما تطلب تغيير مكانه من خلال مشروع يستهدف استبداله بمتحف تعرض فيه بعض مقتنيات المتحف البريطاني. وقد تدخل المتحف البريطاني في هذا المشروع منذ طرحه لأول مرة عام ‬2008، حيث تعود فكرة المشروع إلى قائد الفرقة الثالثة في الجيش البريطاني «بارني وايت سبانر» التي تمركزت في البصرة. وقال «جون كيرتيس» رئيس قسم آثار الشرق الأوسط في المتحف البريطاني: «من المهم للغاية أن يكون هناك مشروع ثقافي مهم على هذه الأرض التي مزقتها الحرب. لا يوجد في الوقت الحالي متحف رئيسي، ونأمل بأن يكون هذا المتحف نموذجاً للمنطقة، فهو ليس للبصرة وحدها ولكنه لمنطقة جنوب العراق كلها. سوف يكون مصدراً ثقافياً هاماً». ومنذ تم طرح الفكرة قبل أكثر من عامين، كانت الآمال معقودة على أن تقوم الحكومة البريطانية بتمويل المشروع. غير أن الفكرة لم تقارب حيز التنفيذ إلا بعد انسحاب القوات البريطانية من المدينة العراقية العريقة.

وأوضح «كيرتيس» بالقول: «في البداية كنا نأمل بأن يكون المتحف مشروعاً للحكومة البريطانية، بتمويل من أموال إعادة التطوير ولكنه ظل حتى اللحظة الأخيرة، حيث غادر الجيش قبل أن يبدأ العمل في تنفيذ المشروع». وأشار إلى أنه من المتوقع أن يضم المتحف الجديد كنوزا من مواقع الاستكشافات الشهيرة مثل مدينة أور الأثرية. وتتجه النية إلى تقسيم المتحف إلى ثلاث قاعات تضم مقتنيات وآثارا للعصور المختلفة في حضارة العراق، فيما سيتم تخصيص قاعة لآثار البصرة.

وكان المقدم البريطاني «روبرت بوريدج»، وهو من سلاح المهندسين التابع للجيش الملكي البريطاني، قد تولى إجراء دراسة جدوى للمشروع في عام ‬2008، بينما تم تشكيل ما يسمى بـ«جمعية أصدقاء متحف البصرة»، وهي جمعية خيرية بريطانية من أجل جمع الأموال لاستكمال المشروع في العام المقبل. ويرى «كيرتيس» الذي زار العراق أكثر من عشر مرات، أن الوضع الأمني بدأ يتحسن، ما يجعل المشروع أكثر جدوى مما كان عليه الوضع قبل عامين. ويحظى المشروع حالياً بدعم الحكومة العراقية والهيئة العامة للآثار والتراث. ومن المتوقع أن يقرضه المتحف البريطاني بعض ودائعه، وأن يقيم فيه معارض تعد له خصيصاً.