عندما استشارت علياء زوجها أحمد بموضوع ترك عملها كمدرسة في إحدى المدارس الحكومية لم تفعل ذلك لأنها أحست بعدم التقدير الكافي لعملها كمدرسة، بل لأنها تركت خلفها ستة أطفال بعضهم في عمر الحضانة في عهدة خادمة تهتم بشؤونهم في المنزل عندما لم يتوفر لها مكان بديل مختص بالاهتمام بالأطفال.

هاتفني زوجها قائلا بأنه أشار عليها عدم تركها لوظيفتها من باب الواجب والحس الوطني من جهة، ومن باب أن الأطفال سيكبرون يوما ما وسيلتحقون بمدارسهم بينما ستواجه هي أوقات فراغ لن يكون من السهل ملؤها. وأضاف أن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي يحب الالتقاء بالناس والتواصل معهم، وترك الوظيفة يخالف تلك الطبيعة الإنسانية.

تود علياء إنجاب المزيد من الأطفال، لكن ظروف العمل الحالية لا تعينها على ذلك. فالمدرسة التي تعمل بها لا توفر حضانة للأطفال بالرغم من كبر مساحة أرضها وعدم استغلالها كاملة. كما أنها تود حاليا أن تبقى في المنزل لتربية أبنائها الصغار الذين لم يلتحقوا بالمدرسة بعد، بدلا من تركهم في عهدة خادمة تقوم على شؤونهم في فترة غيابها.

إذا كانت الحضانات في أماكن العمل ستوفر الاستقرار النفسي للأمهات العاملات، وتدعم الإحساس بالأمان الذي يحتاجه الطفل في سنوات عمره الأولى بحكم قربه من والدته، وتحميه في عهدة أشخاص متخصصين في الاهتمام بالأطفال من ممارسات سلبية عديدة قد تمارس عليه، وستسهم ولو بشكل محدود وكحل مساند في تعديل التركيبة السكانية، وتقلل من نسبة تسرب الموظفات من أعمالهن في الوقت الذي تشجع فيه الدولة المواطنين على العمل، فما المانع من إنشاء الحضانات في المدارس وغيرها من مواقع العمل التابعة للحكومة؟

إن تسرب المدرسات العاملات في المدارس الحكومية له أسباب عديدة. فعدم التقدير الكافي لعملها كمدرسة ـ كما شاع مؤخرا في أوساط المدرسات ـ ليس السبب الوحيد وراء ذلك. هنالك أسباب أخرى تدفعهن لترك العمل، وبحاجة إلى دراسة للوقوف عليها وإيجاد الحلول لها. وإن فعلت الجهات المعنية ذلك، فلا بد أن تفعلها هي أيضا من باب الواجب والحس الوطني، تماما كما أشار أحمد على زوجته بعدم ترك الوظيفة من باب الواجب والحس الوطني.

إننا في وضع لا نحسد عليه، فنحن أقلية في وطن يحكم غيرنا قبضتهم على المساحة الأكبر من سوق العمل فيه، ولا بد لنا من وضع أيدينا بأيدي بعضنا البعض كمواطنين ننتمي لهذه الأرض، ليشد كل منا أزر الآخر إن كنا نريد فعلا الخير لهذا الوطن ولأنفسنا.

laila_badri@yahoo.com