يطلق بعض المفكرين على أبناء الجيل الجديد لقب (أطفال الديجيتال) كناية عن انصهارهم في تلك الثقافة التقنية التي استقبلتهم في أحضانها منذ اللحظة الأولى لخروجهم من بطون أمهاتهم.
لقد وجد هذا الجيل نفسه في خضم تناقضات كثيرة كانت حصيلة الانفتاح العالمي المفاجئ لكثير من الثقافات التي لم تعتد على تقبل الآخر أو حتى الحوار معه في حين لم يكن أمامه سوى التحرك مجبراً في طريق ذي اتجاه واحد خلقه الحضور العولمي مدعوماً بالثورة الرقمية. لم يكن لدى الكثير من الآباء خيار آخر فقد طالته من قبل أبنائه يد التشوش الفكري أيضاً وبدت عليه ملامح الانبهار والرغبة بالتغيير مهما كان نوع هذا التغيير.
في حين استغل المصنعون هذا المد التقني الهائل لأجل توسيع شريحة زبائنهم ورفع معدلات أرباحهم مهما كان الثمن الأخلاقي المدفوع في وقت لم تتمكن فيه الرقابة من وضع يدها على كل ما ينافي دستور هذا البلد الكريم.
هذه الأيام، لا يكاد يخلُو أي منزل سعودي ومقيم مقتدر من جهاز إلكتروني بغرض التسهيلات المكتبية أو العلمية أو حتى التسلية والترفية، وهذه الأخيرة هي الأكثر شعبية من غيرها ولنا معها وقفات كثيرة في هذا الموضوع.
فالمواطن السعودي يلحظ وجود لعبة البلاي ستيشن بالذات في معظم المنازل حتى لدى متوسطي الدخل أو ذوي الدخل المحدود، كمجموعة (نينتيندو) و(إكس بوكس) وغيرها.
في حال وجود هذه الألعاب في المنزل فهي على رأس قائمة الأشياء المفضلة لملء أوقات الفراغ الطويلة التي يشكو منها الأطفال والوالدان، وقد شاهدنا الكثير منهم وهو يتنقل من قنوات الأطفال التجارية إلى لعبة البلاي ستيشن ومن تلك إلى هذه طوال الأيام تحت أنظار الخادمة وانشغال الأهالي.
بل ربما يعتبرها بعض الآباء نعمة عظيمة تلهب حماس طفله وتخرس فاه المزعج لأجل قيلولة عابرة أو فنجان قهوة ساخن.
فهل يعلم الوالدان ماذا يفعل أطفالهم وفتيانهم مع البلاي ستيشن وغيرها؟ وهل لديهم جميع المعلومات حول الألعاب التي تشغلهم طوال اليوم؟ وهل يظن هؤلاء الآباء والأمهات الاتكاليون أن أبناءهم في منأى عن خطر الدمار النفسي والأخلاقي، أم أنها مجرد سنوات قليلة يمحو أثرها الزمن من غير الأخذ بمقولة (العلم في الكبر كالنقش في البحر)؟
نبذة عن اللعبة:
في عام 1998 عكفت شركة (روكستار نورث) الاسكتلندية على تطوير لعبة Grand theft auto المعروفة وقد لاقت قبولاً ورواجاً كبيرين في أوساط محبي ألعاب الإثارة الإلكترونية الأمر الذي شجع مصنعي اللعبة على إنتاج سلسلة أكثر تطوراً وواقعيةً حتى آخر نسخة طرحت في الأسواق خلال شهر أكتوبر عام 2004 التي حملت إضافة San Andreas وهي على مشارف تقديم نسخة جديدة هذا العام 2007م.
هذه اللعبة التي عادة ما تسمى اختصاراً ب GTA تحكي قصة شاب أميركي يتنقل بين ممرات الأحياء الأميركية متلقياً الأوامر من مجموعات مجهولة الهوية - وفي مهام أخرى يتلقى الأوامر من امرأة متذمرة يناديها ( ماما ) - ويعمل جاهداً من أجل إتمام مهامه بالشكل المطلوب للانتقال إلى المرحلة القادمة من اللعبة.
ولأجل ذلك فإنه يتوجب عليه توفير وسائل النقل وهذا يحدث غالباً بعد اعتراض السيارات والدبابات التي تسير بأمان في الشارع وسرقتها من أصحابها الأصليين بعد رميهم في الشارع ولا بأس من قتلهم بالدهس إن تطلب الأمر - وحتى إن لم يتطلب - وذلك في بيئة ثلاثية الأبعاد ذات شوارع ومخططات مدنية وأسماء أحياء ومبانٍ حقيقية وصور عالية الدقة تُشعر اللاعب وكأنه يتحرك وينجز مهامه بين جنبات الولايات المتحدة الأميركية المعاصرة.
عادة ما يستمع اللاعب إلى توجيهات تلك العصابات ويضطر إلى تنفيذها مباشرة دون نقاش أو فرصة لفهم ما يدور حوله فهو ينشد الانتقام والسيطرة على المدينة في المقام الأول.
وتكون بداية هذه الرحلة الإجرامية متعلقة عادة بكيفية الحصول على الأموال بطرق غير مشروعة كالسطو على البنوك أو المحلات التجارية أو الأفراد في وقت يزيد فيه مخزون أسلحة اللاعب الثقيلة (بدءاً من العبوات الناسفة وقاذفات الصواريخ واللهب وانتهاءً بغاز الأعصاب ومنظار الرؤية الحرارية) التي تساعده في تدمير المنشآت العامة وقصف التجمعات المدنية بلا حساب كما يستخدمها في التخلص من أفراد الشرطة ورجال الأمن. يعيش اللاعب في جو واقعي منذ اللحظة الأولى لتشغيل السي دي إلى لحظة مقاطعته أو شعوره بالتعب جراء اللعب المتواصل دون ملل.
فمن المشاهد شبه الواقعية إمكانية حصوله على أي نوع من السيارات والشاحنات ذات التصاميم التي تعود لوكالات حقيقية وإمكانية تشغيل أي محطة راديو بمجرد ركوبه السيارة وتتعدد القنوات الإذاعية من الحوارية إلى الموسيقية وهذه الأخيرة تختلف باختلاف الأذواق، حتى أن الأغاني لم تخلُ من الطراز العربي أيضاً!
وعند الوقوف بجانب مجموعة من الناس العاديين فإنهم يرقصون على إيقاعات الأغنية إذا كانت السيارة تحمل على ظهرها مكبرات للصوت.
حضور
اللاعب المجرم ليس إلا إنساناً طبيعياً ولهذا فهو يبدل ملابسه ويجوع ويعطش وهو بحاجة إلى التغذية وكل هذا متوفر له في المطاعم التي يدخلها ويأكل حتى التخمة التي تضطره أحياناً إلى ترجيع ما أكله.
وإذا لم يرغب بدفع الفاتورة فما عليه إلا أن يشهر سلاحه الأبيض في وجه البائع الذي سيبادله الهجوم بإخراج مسدس يضطره إلى الهروب قبل وصول الشرطة. كما أنه يسمن وتتغير ملامح جسمه إن أفرط في الأكل بلا رياضة ولا بد أن يقوم بالمزيد من الجهد والتردد على النوادي الرياضية لبناء عضلاته والحفاظ على لياقته وزيارة محلات الحلاقة لتغيير قصة شعره متى ما أراد.
هذا بالإضافة إلى عودته إلى منزله ولقاء والدته المتذمرة ذات الصوت المزعج والتي يحاول إرضاء أفكارها المتأثرة بالجو الإجرامي بكافة السبل غير المشروعة. لهجة الحوار ليست إلا تلك التي يستخدمها أفراد عصابات الشوارع التي تستلزم إطلاق الألفاظ القبيحة والوقحة بلا حدود ولغة الاحترام والثراء هي السائدة على إيقاع اللعبة ولا يمكن اكتسابهما في تلك البيئة إلا بالقتل والسرقة والابتزاز والإرهاب.
وبما أن اللاعب (إنسان) فلم ينسَ المطورون إشباع رغباته الأخرى أيضاً. ففي GTA مرحلة داخلية تكفل للاعب القدرة على التعرض بالإساءة لأي فتاة.
هناك العديد من النساء اللاتي يمر بهن اللاعب وهن يمشين في الشوارع بلا غطاء للجزء العلوي من أجسادهن، يمكنه قتلهن بدم بارد.
كل هذا يحدث في مشاهد صريحة ومباشرة يجب على اللاعب إتمامها بالصورة المطلوبة.
ردود الفعل
(جراند ثيفت أوتو) حياة واقعية أخرى يمكن للشباب عيشها بكامل تفاصيلها دون أية قيود أو خطوط حمراء. وقد صنفت من قبل مصنعيها على أنها مناسبة للناضجين رامزة لذلك بحرف M الذي يعني في توصيفه الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 17 عاماً.
ولكن الأمر لم يكن ولن يكون كما أراد المصنعون، ففي الولايات المتحدة الأميركية يواجه ناشرو اللعبة مجموعة من الدعاوى القضائية بسبب العنف المبالغ فيه والجرائم الإباحية التي يتضمنها.
من هذه الدعاوى ما رُفع بسبب إحدى المهام الموجودة في نسخة Vice City المسماة (اقتل الهايتيين!) التي تأمر اللاعب بقتل كل شخص يحمل الجنسية الهاييتية.
تلتها دعوى أخرى بعد جريمة قتل لثلاثة ضباط من الشرطة حدثت عام 2003 بيد شاب اسمه ديفن تومبسن يبلغ من العمر 16 عاماً آنذاك وبحسب ما أوردته وكالة الأسوشييتدبرس الإخبارية فقد قال المتهم بُعيد القبض عليه: (الحياة لعبة فيديو، لابد أن تموت أحياناً).
حدث ذلك بعد احتجازه في مركز الشرطة حيث أخذ مسدس أحد الشرطيين وقتله مباشرة ثم قتل شرطيين آخرين وهرب بسيارة قام بسرقتها.
وكان تومبسن أحد هواة اللعب بألعاب العنف وخصوصاً GTA التي حصل عليها من أحد المحلات رغم صغر سنه.
هذا بالإضافة إلى دعوى ثانية رفعت من قبل أقارب إحدى العائلات ضد هذه اللعبة وشركة سوني (المصنعة لجهاز بلاي ستيشن 2) متهمة إياهما بتصعيد أعمال العنف الاجتماعي الذي تسبب في قتل ثلاثة من أفراد عائلة واحدة عام 2004 على يد مراهق لم يتجاوز الرابعة عشرة اسمه كودي بوسي.
لقد قتل في ذلك العام والده وزوجة والده وأخته بطلقات مباشرة إلى الرأس وفي وقت واحد الأمر الذي أثار جدّيه لرفع هذه القضية التي تؤكد تأثر حفيدهما بلعبته. من جهتها، دعت منظمات في الولايات المتحدة الأميركية لمقاطعة GTA بسبب تحريضه على القتل والإجرام.
وصرح منسوب إحدى تلك المنظمات بأن السبب هو الاحتمال الكبير في (تقليد الأطفال للشخصية التي يتعرفون على هويتها) وأن ألعاب الفيديو العنيفة عادة ما تقتضي أن (يتخذ اللاعب مكان مطلق النار أو مرتكب الجرائم) وذلك في إشارة إلى المرحلة التي سبق لنا الحديث عنها أعلاه.
هذا عدا مطالبات السيناتور هيلاري كلينتون (زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون) للجنة التجارة الفيدرالية بمعرفة الشخص المسؤول عن إدراج هذه المرحلة للعبة في حين أنكرت شركة روكستار مسؤوليتها ملقية باللوم على بعض المخترقين الذين استطاعوا تغيير الرموز.
اليابان وأستراليا وألمانيا لم تألُ جهداً في منع مثل هذه الألعاب وعليه فقد حظرت GTA من الوجود في أراضيها رسمياً حال العلم بذلك. وقد سبقت البرازيل الجميع في منع هذه اللعبة منذ إصداراتها الأولى.
التشكيك في التاريخ النبوي
نبذة عن اللعبة:
يقوم اللاعب بتمثيل شخصية المحقق في لعبة (Davinci Code) أو (شفرة دافنتشي) لأجل الكشف عن جريمة قتل حدثت في متحف اللوفر بباريس. هذا المحقق يجد نفسه أمام جريمة غامضة تتضح معالمها وأهدافها خلال التقدم في مراحل اللعبة واكتشاف رموزها إلى أن يصل إلى سر خطير يمكنه تغيير ملامح العالم وهو أن نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام تزوج بمريم المجدلية ونتج عن هذا الزواج ذرية ما زالت تعيش حتى هذا اليوم.
ردود الفعل
اللعبة بنيت أساساً على الفيلم الذي يحمل نفس الاسم والمأخوذ عن رواية (دان براون) الشهيرة التي تحمل ذات العنوان أيضاً.
ولا شك أن المتابع لما يتناوله الإعلام العالمي والمحلي أيضاً سيتذكر الضجة التي أُثيرت قبيل عرض الفيلم منتصف هذا العام 2006م.
لقد قوبل الفيلم برفض واستنكار شديدين من قبل أساقفة بريطانيا وكندا والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول التي تتواجد فيها جماعات تدين بالنصرانية حتى في الدول العربية كما حدث في مصر. كما أن المسلمين لم يرضوا عن الفكرة الموجودة في الفيلم إذ ظهرت دعاوى وتهديدات للتظاهر ضد عرض هذا الفيلم في بعض الدول المسلمة وغير المسلمة كما حدث في أذربيجان وكندا والهند باعتباره إساءة صريحة لجميع الأديان.
بالإضافة إلى ذلك، أوضح بعض علماء الأزهر عدم رضاهم عن هذا الفيلم وما فيه عبر تصريحات لوسائل إعلامية انتهت بمنع عرض الفيلم في الجمهورية المصرية منعاً للفوضى التي قد تحدث نتيجة غضب المسلمين والأقباط.
مليون نسخة
تعتبر لعبة The SiMs2 لجهاز الكمبيوتر الأكثر مبيعاً وشعبية في تاريخ ألعاب الــ PC (أو الحاسبات الشخصية). فقد وصل عدد مبيعاتها بعد عشرة أيام من طرحها في الأسواق عام 2004 إلى مليون نسخة وهو رقم قياسي في ذلك الوقت.
اللعبة عبارة عن مجموعة من الأفراد يقطنون منزلاً واحداً ويشاركون بعضهم المعيشة وجميع ظروف الحياة فهم يواجهون نفس الصعاب ويأكلون على مائدة واحدة ويقيمون العلاقات الإنسانية فيما بينهم ويعبرون عن مشاعرهم بشكل كامل.
كما أن لكل واحد منهم عمله الخاص والترقيات أو الجوائز المصاحبة له، وجميعهم يكبرون ويشيخون خلال مراحل اللعبة مجسدين الإنسان في دورة حياته الطبيعية.
يمتلك اللاعب القدرة على اتخاذ القرارات وتحديد مصير الشخصية التي يلعب بها وعند اتخاذ أي قرار فسيلقي بظلاله على القادم من حياة شخصيته ويؤثر عليها تأثيراً دراماتيكياً كما في الحياة الحقيقية. يوجد داخل اللعبة التي صنعتها شركة EA ( أو إلكترونيك آرتس ) خاصية مخفية تظهر بعد استخدام شفرة (أو كود) صغيرة جداً تنتج عن تعرية جميع الشخصيات الموجودة في اللعبة وتظهر المناطق الحساسة بشكل واضح.
بالإضافة إلى ذلك، فالشخصيات لديها القدرة على إقامة علاقات عاطفية بين بعضها البعض تصل حد الانحراف أحياناً. وجود هذه الخاصية أثار حفيظة أحد المحامين الأميركيين الذي يدعى (جاك تمبسن) مما حدا به إلى مخاطبة بعض الجهات السياسية والمعنية بخصوص ذلك. لقد كان اعتراضه على درجة تصنيف اللعبة الذي يقتضي استهدافها لفئة المراهقين والمرموز لهم بحرف T إضافة إلى امتعاضه من خروج الأطفال الموجودين في (سيمز) بهذا الشكل الذي يشجع على التحرش بهم وإيذائهم على أرض الواقع.