عندما طالعتنا صحيفة الإمارات اليوم يوم السبت المنصرم على صفحتها الأولى بخبر وفاة سارة اختناقا بعلكة مضغتها، استنفر الأهالي الذين دأبوا على شرائها لأطفالهم. فبعضهم قرر عدم شرائها مجددا، وبعضهم أخذ الخبر ليريه لأطفاله ليعتبروا ويقتنعوا ولا يطلبوها مجددا، فيما تخوف البعض الآخر من حصول أطفالهم عليها إما عن طريق ضغطهم على الوالدين لشرائها أو الحصول عليها من أشخاص آخرين غيرهما.
إن كانت سارة قد ذهبت فعلا ضحية تلك العلكة التي ظهرت في صورة بجانب صورتها يوم نشر الخبر، فإن أقل ما يتوجب على البلدية القيام به هو منعها من التداول لحين التأكد مجددا من مطابقتها للمواصفات والمقاييس الآمنة. فإذا كانت أنواع العلكة المتداولة في أسواقنا كما صرح خالد شريف مدير إدارة الرقابة على الأغذية في بلدية دبي آمنة ومسموح بها عالميا، فلماذا أودت بحياة الطفلة؟ وهل في الأسواق مواد غذائية أخرى قد تشكل خطرا على صحة وسلامة أطفالنا؟
ذكر خالد شريف أيضا أن العلكة مخصصة للأطفال فوق سن الخامسة فقط، وأن الأهل مسؤولون عن إعطائها لأطفالهم دون ذلك العمر، إلا أن في ذلك تجاهلاً للواقع والمنطق. فتلك العلكة الملونة الجاذبة للأعين موضوعة وبشكل مدروس في أماكن استجمام الأطفال مع عائلاتهم، وفي أماكن اللعب، وفي محلات الأطفال، ليضطر أولياء الأمور بعد إلحاح أطفالهم المستمر كلما مروا بجانبها لشرائها لهم.
كما أن المنطق يقتضي بكون ما يلصق بحلق طفلة في الثالثة من العمر يلصق أيضا بحلق طفل يبلغ الخامسة فما فوق ويلصق أيضا بحلق شخص بالغ. ناهيك عن الشكل الدائري لها والتي إن لم تلصق قد تعلق ويصعب إخراجها. فإن كانت البلدية مهتمة فعلا للحيلولة دون وقوع المزيد من الضحايا لكانت قد منعت العلكة، أو حتى غيرت طريقة عرضها بدل أن يتم عرضها بالشكل الذي يجذب إليها الشخص البالغ قبل الطفل الصغير.
نرجو كآباء وأمهات عدم مرور حادث الطفلة سارة مرور الكرام، فهل يتعين أن يروح طفل آخر ضحية لذات العلكة حتى نقوم بمنع تداولها؟ وهل تنقصنا مخاطر جديدة لتحيط بأطفالنا بالإضافة إلى المخاطر الأخرى التي لا يد لنا فيها لتغييرها؟
نتمنى أن نرى قريبا زوال تلك العلكة من متناول أعين أطفالنا. فإن امتنعنا نحن كأولياء أمور عن شرائها لهم، فلا نضمن ألا يحصلوا عليها من مصادر أخرى. كما أن انتشار تلك العلكة وبشكل كبير في كل مراكز التسوق كفيل بأن يقضي على متعة الاستجمام مع الأطفال الذين لن تستوعب عقولهم مخاطرها إن شرحناها لهم وهم يرونها ملونة تسر الناظرين.
