يُلقب البعض الصحافة بأنها «مهنة البحث عن المتاعب»، ليس لشيء إنما لأنها فعلاً كذلك، ولا يمكن لنا إنكار ذلك لأنه ينطبق على كل إعلامي يلج هذا المجال، وقد يكون السفر واحداً من تلك المتاعب التي يفضل بعض الإعلاميين احترافها ليبحث فيها عن متاعبه، ولكن الفرق هنا انه يجد متعته في ذلك في حين يرفض الآخرون تلك المتاعب.

وقد يُخيل للبعض أن مقدمتنا هذه بعيدة عن الفحوى، ولكنها تقترب أكثر عندما يكون الحديث عن فتاة شابة رشيقة احترفت الركض وراء نجوم الفن والسينما في كل مكان، قاطعة كل اتجاهات الأرض بحثاً عنهم ليتحول ذلك إلى لقمة عيش متعبة، إنها الإعلامية «ديالا مكي»، مقدمة برنامج «مشاهير مع ديالا مكي» على شاشة تلفزيون دبي. ورغم صغر سنها استطاعت أن تنهل من بحار السفر وما فيها من تجارب ومعرفة قادرة على تغيير حياة الإنسان. ولدت ديالا مكي في إيران لأب لبناني وأم إيرانية، درست الصحافة والإخراج في الجامعة اللبنانية الأميركية وتخرجت فيها، وعملت لفترة من الزمن في قطاع الإعلانات، وخاضت تجربة عروض الأزياء. ثم انتقلت في العام 2000 للعمل بمحطة زين، حيث قدمت فيها برنامجاً يتناول آخر تطورات الموضة الشبابية، ومن ثم قدمت برنامج «لايف فيديو كليب»، لتنتقل بعد ذلك إلى تلفزيون المستقبل، حيث عملت فيه مذيعة ربط ومقدمة لعروض البرامج المختلفة، وما لبثت أن حصلت في العام 2005 على عرض للعمل في تلفزيون دبي لتقديم برنامج يغطي كل ما يدور على السجادة الحمراء التي تستضيف مشاهير ونجوم السينما العالمية، واستطاعت خلال فترة بسيطة أن تثبت وجودها لتكون واحدة من المذيعات العربيات القليلات اللواتي يتواجدن على السجادة الحمراء في المهرجانات العالمية. وخلال عملها في تلفزيون دبي تمكنت من التحليق عالياً في سماء عالمنا لتنهل المعرفة من بحورها وأنهارها، ولتلتقي مع شمسها وبردها.

من إيران بدأت ديالا الحديث عن تجربتها في السفر لتزور بعدها عديد الدول: «اعتقد انه من الطبيعي أن تكون إيران محطتي الأولى في هذه الحياة، ففيها ولدت ونشأت بحكم أصل والدتي، ورغم إقامتي في لبنان ودبي أحرص على زيارتها كل صيف، ولا أبالغ أن قلت إنها الأقرب إلى قلبي ليس فقط لوجود جزء من عائلتي فيها وإنما لما يحتضنه قلبها من طبيعة خلابة جمعت بين البحر والجبل والسهل في آن واحد، والتي شهدت جميعها مرور حضارات مختلفة تعود بقدمها إلى أزل التاريخ، وما زالت إيران تحتضن بين حدودها الكثير من الأماكن التي تحكي قصة الذين مروا عليها يوماً ما.

وإيران من الدول التي لا يمكن للمرء أن يشعر فيها بالملل لطبيعتها الخلابة ولكثرة الأماكن السياحية والتاريخية التي يمكن زيارتها، وقد زرت فيها مدينة أصفهان ومشهد وطهران بالإضافة إلى منطقة الشمال، ووجدت فيها شعباً كريماً طيب الأخلاق يشبه العرب في كثير من عاداته وتقاليده، وهو من النوع المحب للحياة ويقبل عليها بصدر رحب، واعتقد أن ما قربني جداً من هذا البلد وسهل من تعاملي مع شعبها هو اتقاني للغة الفارسية.

مدينة ملفتة للنظر

مع بداية عملي في تلفزيون دبي، سافرت إلى مدينة شنغهاي الصينية، لإجراء حوار صحافي مع النجمة «نيكول كيدمان»، وكنت العربية الوحيدة التي تقوم بذلك، وشنغهاي مدينة ملفتة للنظر، حيث تجمع بين المدينة القديمة والحديثة في آن واحد، فأحياناً تكون في مكان عصري مواكب لسرعة الحياة التي نعيشها، وعلى بعد خطوات منه تجد نفسك في مكان مختلف تماماً، غارق في قدمه يقيم فيه قوم يعيشون في أجواء المدينة القديمة التي لا تكاد تهدأ حركتها طوال اليوم ولا يعرفون سوى لغة بلدهم.

والطعام في شنغهاي غريب يختلف عن الأكل الصيني الذي نعرفه في بلادنا، بالمقابل يمكن أن تجد بعد البحث مطاعم تقدم طعاماً مختلفاً عن المتعارف عليه في شنغهاي، ورغم ذلك تبقى شنغهاي بلداً جميلاً بكل ما فيه من تناقضات، والمشكلة التي قد تواجه زائر شنغهاي والصين عموماً هي اللغة فالاتصال مع شعبها صعب للغاية لعدم معرفتهم باللغة الانجليزية، ولكنه شعب طيب ومتواضع ومتعاون مع الآخرين ويعمل بجهد واستمرار، ولاحظت من خلال زياراتي لمطاعمها وبعض أماكنها السياحية التي لا أتذكر أسماءها لصعوبتها وجود تنوع سكاني كبير يجمع بين جنسيات مختلفة وهي تشبه دبي في هذا الشأن.

المكان الأمثل لعملي

وبعد مرور ثلاثة أيام على وجودي في شنغهاي، توجهت إلى العاصمة البريطانية لندن التي زرتها فيما بعد مرات كثيرة على الصعيدين الشخصي والعملي، وقد أحببتها كثيراً، لدرجة أنه إذا كانت هناك مدينة أذهب إليها بعد دبي ستكون لندن وذلك لعدة أسباب منها أن كل الأحداث والمؤتمرات التي تتعلق بنجوم السينما تقام فيها وبالتالي فهي المكان الامثل لعلمي. ويمكنني القول انه أصبح لدي خبرة عالية في التسوق وأماكن لندن لكثرة ما زرتها، وقد تمكنت من بناء علاقات عدة فيها، واعتقد أن وجود العرب أحد الأسباب التي تدعو إلى الشعور بالراحة فيها، ولندن تعني لي الكثير لأن معظم المقابلات التي أجريتها مع النجوم كانت فيها، وبالتالي فهي التي دفعتني إلى الأمام في مجال عملي الذي يزخر بالمنافسة القوية.

وأول مرة دخلت فيها لندن كانت في العام 2006، حينها كان الطقس بارداً جداً، وعموماً طقس لندن غريب ومتقلب، وقد وجدت فيها ما اطمح إليه في الحياة العصرية، ففيها عدد هائل من المراكز التجارية الضخمة التي تحتوي على الماركات العالمية المعروفة، وفيها مطاعم من مختلف الجنسيات وبالتالي فلا يوجد مشكلة لدى زائرها في هذا الجانب.

وتمتاز لندن بحدائقها الكبيرة التي تسمح بممارسة رياضة المشي، وبطبيعتها الخلابة المريحة للنفس، كما تمتاز بكثرة الأماكن السياحية والتاريخية التي يمكن الذهاب إليها وقضاء وقت جميل فيها، مثل المتاحف والمسارح والمعارض وغيرها، ولعل أجمل ما رأيت فيها هو الموسيقى التي تسمعها في كل مكان، وهي من البلدان الغالية جداً خاصة في وسائل النقل، بالمقابل يمكنك فيها الحصول على كل شيء.

تنظيم وتاريخ عريق

وتبقى ديالا على سفر لتنتقل في حديثها من لندن إلى برلين، فتقول: «زرت برلين لأول مرة العام الماضي، وكانت لتغطية فعاليات مهرجان برلين السينمائي، وهي مختلفة تماماً عن بقية البلدان التي زرتها، فهي من جهة مدينة قديمة وكل مكان فيها يشعرك بتاريخها العريق حتى المحلات التجارية تشعرك بذلك، ومن جهة أخرى منظمة إلى أبعد حدود ولذلك قد يجد زائرها صعوبة في التعود عليها لشدة ما فيها من نظام، وهي من المدن الباردة جداً، ويتوفر فيها مطاعم مختلفة الجنسية، وسيجد محبو التسوق متعتهم فيها لكثرة ما فيها من محلات ومراكز تبيع كل شيء حتى حجارة جدار برلين المعروف التي تباع لأجل الذكرى، وقد حصلت على قطعة منه وما زلت احتفظ بها حتى الآن. وأكثر ما لفت نظري فيها الأماكن التي يسكنها العرب، وقد زرت إحداها ليلاً، واكتشفت بأنها تشبه إلى حد كبير شارع «ادوارد رود» في لندن، حيث يوجد فيه الكثير من المطاعم والمحلات العربية، ومن خلال زيارتي لها اكتشفت مدى طيبة الشعب الألماني وحبه للصداقة، ومساعدة الغير.

مدينة رومانسية جميلة

بالمقابل اعتبر زيارتي إلى فينيسيا من التجارب الجميلة جداً، وذلك لأنها بلد مختلف عن أي بلد آخر يمكن أن تزوره حتى وسيلة المواصلات فيها مختلفة، حيث تعتمد على القوارب، وهي مدينة رومانسية وجميلة ولا تصلح لأجواء العمل بقدر ما تصلح للهدوء والاسترخاء، وقد زرتها في وقت كانت تضج فيه بالسياح، وعموماً فهي من المدن الرائعة جداً والمليئة بالجسور المشيدة على القنوات المائية، وكل جسر فيها يحمل بين حجارته قصة سواء في الحب أو المعاناة، واذكر أنني زرت احد الجسور وقيل لي إن العشاق قديماً كانوا يستخدمونه للانتحار، وجسراً آخر قيل لي انه كان آخر مكان يمر فيه السجناء قبل إعدامهم، وبشكل عام سيلاحظ زائر فينيسيا انها تحتوي على قصص كثيرة، ولكن بعد مرور أسبوعين تشعر بأنك تحتاج للعودة إلى حياة الشارع، وكثيراً ما فكرت بكيفية التأقلم مع هكذا وضع، وكيف يعيش الناس فيها بعيداً عن الشوارع.

وكما المدن الايطالية الأخرى، تزخر فينيسيا بالكثير من الأعمال الفنية الرائعة، واذكر أنني ذهبت إلى جزيرة مورانو القريبة منها، وهي مشهورة بصناعة التحف الزجاجية اليدوية.

وفي ايطاليا زرت أيضاً ساحة «سانت ماركو» المعروفة والتي عادة ما يجتمع فيها الحمام لالتقاط الطعام، وبلا شك انه منظر رائع جداً عندما تمشي وسط الحمام.

والشعب الايطالي عامة يشبه العرب في الكثير من الأشياء لدرجة أنهم يلتقون في بعض العادات والتقاليد، ومن طباعه عدم مراعاة دقة الوقت والمواعيد، وهو يختلف تماماً عن الشعب الفرنسي، ورغم انه من النوع البارد أو الجاف نوعاً ما إلا انه مؤدب جداً ومهذب ويولي الاتيكيت أهمية عالية، وهذا ما يمكن لمسه عند زيارة أي من مطاعم فرنسا التي زرتها أكثر من مرة. وبالنسبة لي أكثر مكان أحببته في باريس هو فندق «جورج سايكس»، وكذلك مطعم يوجد على تله عالية يمكنك من خلاله رؤية باريس، وقد استخدم هذا المطعم لتصوير عدد من مشاهد احد المسلسلات العالمية المشهورة.

مدينة المهرجان

وكما هو معروف أن فرنسا تحتضن أهم مهرجان سينمائي في العالم وهو مهرجان كان السينمائي، ونظراً لطبيعة عملي كان عليّ زيارة «كان» الفرنسية، وهي مدينة صغيرة تناسب كل من يبحث عن الهدوء والراحة، ولكنها تختلف كلياً أثناء فترة المهرجان، حيث تكثر فيها الاحتفالات والموسيقى التي تصل إلى داخل القوارب الكبيرة، وتكون البلدة مليئة بشاشات العرض خلال المهرجان.

ورغم صغر «كان» إلا إنها من المدن الفرنسية الآمنة جداً، التي تحتفظ بإطلاله خلابة على البحر، وفيها فنادق رائعة جداً، وحياتها الليلية نشطة ورائعة، وفيها الكثير من الأماكن والمطاعم التي ترتبط بالسينما والأفلام أما في التصوير أو العرض ..الخ، وأبرز ما لاحظته فيها هو نظافة الشوارع خاصة وقت المهرجان الذي يجتمع فهي آلاف المعجبين والمتابعين لعالم السينما.

وأثناء وجودي في «كان»، زرت منطقة «مونت كارلو»، وهي من أجمل المناطق الفرنسية، والطريق الواصل بينها وبين كان أقل ما يمكن وصفة بأنه رائع، وفيه الكثير من الفلل التي تعود ملكيتها إلى عدد من نجوم السينما، وخلال الطريق يمكن مشاهدة «رويال كازينو» وهو من أشهر الكازينوهات وأكبرها في العالم. ومنطقة «مونت كارلو» مليئة بالمقاهي المنتشرة على جانبي الطريق، وهي من الأماكن الجميلة والمناسبة لرياضة المشي، ولا يسكن فيها سوى الأغنياء، ويمكن لمس ذلك من خلال المطاعم والمقاهي وطبيعة الفلل الموجودة في المنطقة، وبين «كان» و«مونت كارلو» تشعر بوجود فرق عالٍ في المعيشة وطبيعة السكان.

مدينة النجوم

لم تدم زيارتي لبرشلونة أكثر من يومين، حيث توجهت إليها لإجراء مقابلة مع النجمة «هيلاري سوانك»، في ذلك الوقت كان الجو شتاء، وكانت الأمطار تنهمر دون توقف، وفي برشلونة لم يكن لدي الوقت الكافي لزيارة معالمها، ولكنها بشكل عام من المدن القديمة والجميلة جداً وتحتفظ بطبيعة مدهشة للغاية.

ومن المدن التي زرتها أيضاً لوس انجلوس، وهي بلد المسلسلات التي تعرض على الشاشات العالمية، ولذلك فهي تعد قبلة النجوم خاصة وانه يقيم معظم النجوم القدامى. وهي من المدن الرئيسية في عالم السينما حيث يوجد فيها العديد من الأماكن التي تستخدم لتصوير الأفلام، وفيها أيضاً جادة الفنون التي تعرض فيها «نجوم» هيولوود، وكذلك (مسرح كوداك) الذي يجري فيه حفل توزيع جوائز الأوسكار العالمية، كما يمكن زيارة استوديوهات ديزني. وزائرها سيلاحظ وجود طبقتين إما غنية جداً أو فقيرة جداً، ولكن رغم ذلك فهي تحتوي على عدد كبير من المطاعم والمراكز التجارية.

وفي النهاية تتمنى ديالا زيارة مدينة نيويورك، لما فيها من حياة جميلة وعصرية تعكس حياة نجوم السينما العالمية.

غسان خروب