حالفني الحظ في إجازة نهاية الأسبوع المنصرمة بزيارة مدينة اسطنبول، تلك المدينة التي كثيراً ما سمعت عنها، إلا أنه وكما يقال من سمع ليس كمن رأى.

من قلب مدينة اسطنبول القابعة على القارتين الآسيوية والأوروبية كنت أطل كل صباح من نافذة الغرفة على منظر مضيق البوسفور، فأغمض عيني وآخذ نفسا عميقا لأستنشق المنظر الأخاذ إلى داخل رئتي. فالمضيق الذي يعج بحركة لا تهدأ طوال العام والذي يربط البحر الأسود ببحر مرمرة، يعبر منه سنويا خمسون ألف محمل من المحامل الضخمة المحملة بما قدر الله لها أن تحمل.

في اسطنبول أيضا يقع جامع السلطان أحمد أو الجامع الأزرق كما يحلو للبعض تسميته، بالرغم من أن لونه ليس أزرق، ولكن نسبة إلى أعمال الديكور الداخلية المصنوعة في مجملها من السيراميك الأزرق. في ذلك الجامع التقيت بقمة الاندهاش. فالمنظر البديع رأيته واقعا أمام عيني للمرة الأولى.

كنت لفرط إعجابي بالقباب المزخرفة والنوافذ الملونة أمشي وعيناي شاخصتان نحو القباب العالية لا أعرف أين أضع قدمي. وكنت أتوقع الوقوع في أية لحظة، ولو كنت قد وقعت لما أحسست بالإحراج مطلقا. فتلك الزخارف المعانقة للآيات القرآنية المكتوبة بخطوط عربية بديعة تستحق أن يقع أحدنا أرضا من كثير إعجابه بها.

بني جامع السطان أحمد في العصر العثماني وفي القرن السابع عشر. وتطلبت أعمال الديكور الداخلية للمستوى المنخفض منه أكثر من عشرين ألف بلاط سيراميك مصنوع يدويا. وتم آنذاك بناء مصانع خصيصا لإنتاج السيراميك لتأمين الحاجة المتزايدة منه لتكملة الديكور الداخلي، كما أن جميع الزخارف المذهبة فيه نقشت بواسطة رقائق الذهب.

ويذكر التاريخ بأن السلطان أحمد وقع معاهدة سلام بين الإمبراطورية العثمانية والملكية الهابسبرغية بعد حرب دارت بينهما لمدة خمسة عشر عاما دون أن ينتصر فيها، فقرر بناء الجامع استرضاء لله. وخلافا لأسلافه الذين بنوا جوامعهم من غنائم الحرب، استخدم السلطان أحمد خزينة الدولة لتمويل بناء الجامع، لأنه لم يستطع الظفر بأية حروب تذكر، واستنهض ذلك غضب العلماء المسلمين في عصره.

ولا أنسى أخيرا بأن أذكر أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي صلى في جامع السلطان أحمد في إحدى زياراته الرسمية لاسطنبول، ذلك الجامع الذي أصبح في العصر الحديث معلما تاريخيا يجذب السياح من جميع أنحاء العالم.

laila_badri@yahoo.com