ما الذي يجعل «نظمية» تعاني حالة من اللخبطة في دورتها الشهرية في حين تشير التحاليل أنها سليمة 100%؟ وما الذي حل بـ «عبدالصبور» ليصاب بحالة من الهبوط رغم أن التاريخ الصحي لأسرته مزدهر بارتفاع ضغط الدم؟ في أغلب هذه المواقف لا يملك الأطباء التقليديون إلا أن يقوموا بقمع أو معالجة، كما هم يسمونها، الأعراض الناتجة عن مسببات لا علم لهم بها.

في إيقاع المدينة المتسارع، تجبرنا أجسادنا في كثير من الأحيان على التريث والتوقف للتفكر والتأمل. فـ «نظمية» لم تعان من تلك الأعراض المنافية لأدلتها العلمية إلا بعد أن استنزفت وبشدة طاقتها في العمل. كذلك «عبدالصبور» الذي مضغ وبلع الكثير من ضغوط العمل فلم يعد بإمكان ضغطه تحمل المزيد.

تولد في دواخلنا أصوات كثيرة هامسة، ثم تعلو قليلا، تصرخ اليوم وتبكي غدا، تسخر منا حينا وتشتمنا بأقذع الألفاظ حينا آخر. إلا أننا لا نعيرها اهتماما. نهمشها ونقمعها ونكبتها، فتغضب وتثور وتتمرد. ثم تقرر بسبب ضحكنا منها وتهميشها أن تظهر على مستوى الجسد على شكل أعراض، فتجبرنا على الرضوخ لمطالبها.

ولأن الكثير من الأطباء لدينا تم أهداؤهم نظارة قيمة دون أن يكون لديهم أذنان تحملها، يشكلون معنا جبهة ضد أجسامنا حينما يقومون بقمع الأعراض عن طريق الأدوية التي يصفونها، بدلا من تعليمنا سماع الأصوات المتولدة في دواخلنا وتلبية نداءاتها. فتصبح الأعراض أكثر شراسة وتتحول إلى أمراض مزمنة أو خبيثة، لتقضي على ذلك الجسد الذي لم يلب مطالب الأصوات.

يقال عن علم الطاقة إنها من العلوم التي تعيد التناغم للجسد الذي أنهكته تحديات المجتمع والعمل. ومن قام بتجربته لدى معالج ذي مستوى عال شعر بجدوى هذا النوع من العلاج. إلا أنه يواجه بالمعارضة من قبل المجتمع. كما أن وزارة الصحة - كما تفضل الدكتور عبدالغفار عبدالغفور وكيل الوزارة المساعد لشؤون الطب العلاجي في اتصال هاتفي لنا معه - غير مقتنع به كعلم ملموس لإدراجه تحت مسمى الطب البديل، بالرغم من وجود أجهزة حديثة بإمكانها قياس الطاقة ورؤيتها حول جسم الإنسان.

نذكر جميعا كيف كنا نشعر بالتحسن عندما كانت الوالدة تمسح بيدها على رؤوسنا في فراش المرض ونحن أطفال صغار. ونذكر كيف كان ألم الجسد من جراء سقوطنا ونحن نلهو يختفي حالما تُقبل هي موضعه وتعانقنا. فمن أين أتت تلك الطاقة التي جعلتنا نشعر بالتحسن؟ وهل عدم قدرتنا على إثبات وجودها ينفيها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فالتحاليل العلمية أيضا لم تستطع تفسير لخبطة الدورة الشهرية لـ «نظمية»، فهل ستتجاهل «نظمية» اللخبطة الحاصلة؟

من المفيد دائما أن نفتح الدريشة - أي الشباك ـ لنسمح بدخول هواء جديد. ومن المفيد أيضا إعطاء الموجودين في الغرفة فرصة لاستنشاق ذلك الهواء وتجربته ثم الحكم عليه. فعدم قدرتنا على رؤية الهواء لا ينفي وجوده.

laila_badri@yahoo.com