أعتذر لكل شيء لأنني لم استطع أن أكون في كل مكان.. أعتذر للناس في المحطات لنومي الخامسة صباحا.. اغفر لي أيها الأمل المقطوع انني أصبحت اضحك.. اغفري لي أيتها الصحارى إنني لا أسارع بملعقة ماء.. وأنت أيها البازي القابع من سنين في نفس القفص، والمحدق أبدا بلا حراك في نفس النقطة.. سامحني حتى وان كنت طائرا متخماً.
بهذه الصور المتخمة بالرقة والمعاني النبيلة للغير بما تحمله من تفاصيل للمكان والزمان والجالس بينهما، كما تقول الكاتبة اليابانية فيسوافا شيمبورسكا، تكون الإعلامية والمذيعة نهى رأفت قد حجزت لنفسها مقعدا بين الذين لا ينامون دون ان يفكروا ألف مرة بمن حولهم في تفصيلة دقيقة لتغليب الهو على الأنا. الهدوء كلمة السر في صوتها الدافئ.. رومانسية حتى النخاع، إنها الليدي والبنت والمرأة والأنثى.. هي متشاقية إلى أبعد الحدود ولكن ليس على حساب عملها الذي تعتبره ولادتها الحقيقية.. علاقتها مع الجمهور علاقة استثنائية تميزها طلة بهية ووجه طفولي يخفي وراءه ما يخفي من قيم الحب ونقاء السريرة.. بداخلها غريد صغير لا يستوعبه قفص يتنقل من ايكة إلى أخرى شاجنا فيجعلها تتبعه إلى حيث يطيب هواه.. لهجاتها العربية لا تجعلك تميز من اي البلاد هي.. تتعلل بحبها للبلاد العربية فعندما تنطق بلهجة أهلها تكون حازت جواز سفرهم وجنسيتهم ولكنها تقول.. تسكنني العروبة فأنا من كل الأقطار ولكنني عربية.. مصر أمي والحضن الكبير والإمارات حاضري ومستقبلي وعنواني فأنا ولدت على أرضها وتربيت عليها فأصبحت وطني الذي لا استطيع إلا العيش على ترابه.
الدراسة والعمل... دراستها الجامعية جعلتها تتفرد بخصوصية قل مثيلها عند أقرانها من الطلاب لأنها كما تقول: «عملت وأنا ادرس اي من قبل الجامعة في الثانوية العامة فرضعت المهنة من ضرع الحياة وحبي للصحافة جعلني ابتعد كل البعد عن مجال تخصصي الجامعي».الإعلامية والمذيعة نهى رأفت.. انطلقت من محطة نجوم ومن ثم كانت انطلاقتها الثانية في محطة انفنتي وأكملت المسيرة بتعاونها مع تلفزيون دبي من خلال البرنامج الجماهيري «سواح» لتسجل اسمها في صحائف المشهورين والمحبوبين شعبيا من خلال اختيارها البرامج الخفيفة التي تحاكي جيلا مل الأخبار والحروب والبؤس.. وكذلك المذيعين الذين يطلون علينا متجهمين وكأنهم مسكونون بألف عفريت. في بدايتها لم يرهبها جو الاستوديو أو التصوير.. ما كان يرهبها هو تقبل الجمهور لها في ظل الولادات الكثيرة للوجوه التي تظهر اليوم في محطة ما لتختفي غدا في اتون المد الإعلامي والوعي للمتذوقين الذين أصبحوا يعرفون الغث من الثمين.. فالمذيعة كما تقول ليست راقصة ولا عارضة أزياء فهذا عفى عليه الزمن لأن المذيعة الآن طلة جميلة ومعلومة مفيدة، وإلا أصبح الكل يغني على ليلاه. ما أحمله على كاهلي يصعب وصفه، سواء من ناحية التعب والاعتناء بلغتي وثقافتي ومعرفتي، لأنني أعتبر نفسي ضيفا على كل بيت فإذا لم أكن مدركة لمشاكل وخصوصيات الأسرة العربية فإن مصيري سيكون التجاهل والوقوع في فخ الساقطين سهوا.
الشهرة والعاطفة... تعترف أن حدود شهرتها أصبحت على نطاق واسع سواء كإعلامية حيث عملت في بداياتها أو كمذيعة فالكل يشير لها بالبنان. علاقتها بالطفولة ليست ببعيدة فقد أوقفت عمرها عند سن العاشرة وبقي عقلها يكبر لتجمع الضدين الطفولة والحكمة.. تحب اي صغير تناغيه تداعبه وتربت عليه.. تحلم بأسرة وأولاد ليكملوا عليها فرحتها خاصة ان قلبها (دق بابه) على حد تعبيرها وتنتظر المفتاح الذي تقول: «لا اعرف أين هو ولكن أول شخص سيجده سيكون فارس الأحلام». الأسرة والدها تعتبره رمزا روحيا يسكن عوالمها ووالدتها بالنسبة لها الشجرة التي تتفيأ في ظلها.. عاشت ترابطا اسريا عز نظيره في ظل السرعة والعولمة و(التيك أواي) فأسرتها تعرف أدق تفاصيل حياتها التي تعتبرها نقية كثوب ابيض نتيجة الثقة الغالية التي منحها إياها والداها. شعارها في الحياة كن جميلا.. ما انعكس إيجابا على شخصها من خلال تعاملها مع الغير، حيث تعتبر الكل كبيرا. أو من خلال مظهرها الخارجي الذي تهتم به أيما اهتمام بتناسق وحشمة.. تتابع احدث الموديلات والتصاميم. وتعرف بالوقت نفسه كيف تصرف قرشها.
الترحال والحلم العربي
كثيرة الترحال والسفر الذي أمدها بمعلومات غنية عن تلك البلدان بحيث تصفها لك وكأنك بحضرة نجيب محفوظ في قدرته على تصوير الأمكنة. تحلم بالانتقال للعمل في إحدى المحطات العربية الكبيرة.
حيث ترى الفرصة ليست ببعيدة.. تختار برامجها بعناية من حيث النوع والجودة وتعدها بنفسها.. فالعمل التلفزيوني أصبح متنفسها ولن يثنيها عنه شيء حتى وان ابتعدت قليلا عنه، ولكنها تعتبر نفسها تعمل في المجال نفسه، فالصحافة المقروءة لا تقل أهمية عن المرئية، والصحافي أو الإعلامي المجتهد هو الذي يعرف كيف يفتش عن القضايا والمواضيع المجتمعية ويبلورها ويبحث لها عن حلول من خلال مشاركة الجمهور وصناع القرار.
فأنا أحلم ببرنامج يكون على المستوى العربي لنصرة قضايانا وتوصيلها للرأي العام الغربي مشمولا بكل ما يؤرق المواطن لتكون الصورة صحيحة على غرار إعلامهم الذي يشوه صورتنا..
فالحمد لله لا ينقصنا المال ولا الخبرات، ولكن للأسف الكل متقاعس ويرمي الكرة بملعب الآخر، فعلى سبيل المثال وليس تجريحا، بعض البرامج التي يصرف عليها مبالغ طائلة لا تجد فيها إلا الشتم والتجريح والاستخفاف بعقل المشاهد..
فهناك أحداث لم تأخذ حقها إعلاميا وحتى التسميات أصبحت مسيسة فلم نعد نعرف مثلا من هو المعتدي ومن هو المعتدى عليه.. أتمنى ألا تصبح محطاتنا أبواقا للغير بل تكون ذات منهاجية صحيحة تخاطب وتحترم عقل المشاهد الذي أرى، والكل يعرف، انه أصبح ينأى بنفسه عن مثل تلك الترهات.. لأن العالم قرية صغيرة وأمامه الخيار لمشاهدة آلاف المحطات ويجد فيها ضالته.
عبدالمنعم الشديدي



