ينتاب بعض المسؤولين الرعب وإحساس بقلة الثقة بالنفس عندما يتواصلون مع إعلاميين لديهم دراية مستوفية ـ ناتجة عن بحث دقيق ـ بموضوع المقابلة التي جاؤوا من أجلها، لدرجة أنهم يسلكون طرقاً ملتوية تجنباً للرد على أسئلتهم، وفي نهاية المقابلة يسألونهم عن الجامعة التي تخرجوا منها والتخصص الذي درسوه. وذلك دليل دامغ على إحساسهم بالفزع من وجود إعلاميين باستطاعتهم إلقاء الضوء على مواضيع من شأنها زعزعة الأرض التي يقفون عليها من وجهة نظرهم كما يبدو.

إلا أن زعزعة الأرض التي يقفون عليها ليست هدف وسائل الإعلام في الحقيقة، إنما هدفها الأساسي التنوير والتوعية والتثقيف. فوسائل الإعلام التي تعمل حسب الأصول ليست معنية بنشر الفضائح ولا بالبحث عن الثغرات وتوظيفها لإيجاد ثقافة نشر الإشاعات لاستقطاب المزيد من الجمهور ولا بتوجيه أصابع الاتهام لمسؤول مقصر، إنما هدفها إيجاد بيئة إيجابية يتفاعل فيها جمهور واع مع المسؤولين سواء بالنقد البناء أو بالملاحظات والاقتراحات لرفع مستوى الخدمات وتطويرها، الأمر الذي يعود بإيجابياته على المؤسسات والمسؤولين والجمهور ذاته في نهاية الأمر.

نتمنى من المسؤولين أن يعوا أولاً بأن وسائل الإعلام شريك استراتيجي لهم في التطوير والتحديث وفتح آفاق جديدة لم تكن مؤسساتهم في السابق تتطرق إليها. ونتمنى منهم أن يعوا بأنه دون وجود جمهور واع فإن حركة التطوير والتحديث ستتقدم ببطء كبير. وما نسعى إليه نحن كوسائل للإعلام هو التسريع من وتيرة تلك الحركة كي يعم خيرها على الجميع في وقت قياسي.

بعض المخاوف التي تنتاب المسؤولين من الإعلام الهادف تتجلى في كونه أداة ستفتح عليهم أبواباً كثيرة كانت في السابق موصدة. فتنوير وتثقيف وتوجيه الرأي العام سيزيد من أعبائهم، كون الرأي العام بعد عملية التنوير والتثقيف سيقوم بمطالبات تضخم من حجم مسؤولياتهم، وتكشف أوجه القصور لديهم.

ناهيك عن حالة مفاجئة من الإحساس بقلة الثقة بالنفس، كون الوعي الإعلامي ووعي الجمهور يقارب أو يفوق أحياناً وعي أولئك المسؤولين، ما يفرض على المسؤول حتمية البحث والتقصي والتعلم المستمر للاستزادة ليتمكن من الرد على أسئلة وسائل الإعلام والجمهور.

ونحن هنا إذ نؤكد على أهمية مسألة الوعي ودوره في تطوير المجتمعات، نود من بعض المسؤولين ألا ينظروا إلى الأمر نظرة سلبية كون الوعي يزيد من حجم مسؤولياتهم، ولا نريدهم أن يتوجسوا من فتح أبواب جديدة لا يستطيعون رؤية ما ورائها، بل نريدهم أن يمتلكوا قدراً من روح المغامرة والاستكشاف لتجربة كل جديد. فليس بالضرورة أن تخفي تلك الأبواب تجارب مرة خلفها، بل قد توجه التفكير وتفتح الباب على عالم كامل جديد كان غائباً ينتظر من يمخر عبابه.

نريد من أولئك المسؤولين أن يستمتعوا بتحدي الطبيعة الإنسانية التي تتوجس دائماً من المجهول، وتخاف قبول التحدي. ونود منهم أن يفتحوا لنا الباب ولو قليلاً على سبيل التجربة. فالتجربة خير برهان.

laila_badri@yahoo.com