تُعتبر الصحافة الطبية في أي مجتمع مؤشراً على مدى الأهمية التي يوليها صناع القرار والمجتمع بشكل عام للطب. كما أنها تُعد وسيلة فعالة لرفع الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع عبر استخدامها كأداة للتعليم والتثقيف، تطلع القراء ـ سواء من أهل الاختصاص أو الجمهور ـ على أحدث ما أنتجه الطب الحديث من علوم واختراعات وعلاجات.

وبالرغم مما سبق، إلا أن الصحافة الطبية في الدولة تواجه تحديات كبيرة. فهي تكاد تكون معدومة بالرغم من تزايد بعض الأمراض بشكل ملفت كالسكري والربو والاضطرابات النفسية، وبالرغم من اضطرار الدولة تكبد المليارات من الدراهم لمعالجة مرضاها في الخارج، وبالرغم من كل التلاعبات التي تحدث في القطاع الخاص والتي يروح ضحيتها مرضى بريئون.

أحد أهم التحديات التي تواجه الصحافة الطبية لدينا هو الافتقار إلى الوعي بأهميتها. ففي الوقت الذي نجد فيه الصحف تخصص ملاحق يومية خاصة للاقتصاد والرياضة، لا نجدها تُولي الاهتمام الكافي بالقضايا الطبية والصحية ولا تخصص لها سوى مساحة خجولة يمر عليها القارئ وكأنها صفحة منوعات وأخبار ترفيهية غير أساسية.

التحدي التالي وذو القدر الكبير من الأهمية، هو افتقار هذا النوع من الصحافة إلى الدعم من أوجه عدة. فبعض الجهات الحكومية التي تحمل اسما لا تمتلك أي خلفيات يمكن الاستناد إليها عن واقع الصحافة الطبية. كما أن التعاون شبه معدوم بينها وبين الجهات الحكومية الأخرى لسد القصور. وفي ذات السياق، فالتعاون بين وزارة الصحة ـ المعنية الأولى بهذا الأمر ـ ووسائل الإعلام شبه غائب، والتي من المفترض أنها العنصر الرئيسي المستخدم للتوعية والتثقيف.

تواجه الصحافة الطبية أيضاً تحدياً إضافياً يتمثل في شح الخبرات المؤهلة المدربة لملء هذا الفراغ. فخريجو كليات الإعلام والطب غير مؤهلين لتقديم القضايا الطبية في الإعلام دون الالتحاق بدورات تعطي كلاً منهما فكرة عن الآخر، في غياب تخصص الصحافة الطبية أو الصحافة الصحية لدى مؤسساتنا التعليمية. بالإضافة إلى أن أولئك الخريجين يحتاجون إلى موارد وفرص لصقل مهاراتهم في ذلك المجال، ليستطيعوا بالتالي خدمة مجتمعهم ودولتهم.

وجدنا من خلال ملاحظاتنا على أرض الواقع وجود صحافيين طبيين يحركهم الطموح الكبير والرغبة في العطاء في هذا المجال والذي يدفعهم لمحاولات تقديم منتج إعلامي يفيد المتلقي بالرغم من قلة موارد الدعم التمويلية التي لا تسعفهم لترجمة طموحاتهم ورغبتهم في إنقاذ الوضع العام للطب والوعي الصحي من حالة التقهقر الذي تمر فيه.

قيل قديماً إن درهم وقاية خير من قنطار علاج. ومن هذا المنطلق نرى بأن الإعلام الطبي المتخصص هو الوسيلة الأكثر فاعلية في نشر الوعي والتثقيف الصحي بين أفراد المجتمع والذي من شأنه أن يمتع جمهوره ـ إن قدم منتجه وفق أصول الصحافة والطب ـ بنوع من الرفاهية الصحية، وأن يخفف الكثير من العبء الواقع على ميزانية الدولة جراء تكبد أسعار نفقات علاج المرضى سواء داخل الدولة أو خارجها.

laila_badri@yahoo.com