أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مساء الأحد المنصرم عن تشكيلته الوزارية الجديدة التي انتظر المواطنون والمسؤولون في الدولة الإعلان عنها بفارغ الصبر، كونها بمثابة الخطوة التي يعتمد عليها شعب بأكمله للوصول إلى وجهتهم عن طريق تنفيذ ومتابعة استراتيجية الحكومة التي تم وضعها في وقت سابق.

الإبقاء على غالبية الوزراء في التشكيلة الوزارية الجديدة كان أمراً متوقعاً، خاصة وأن البعض منهم أثبت مقدرته وبجدارة على الاضطلاع بمهامهم، فبعض الوزارات كانت مستحدثة. في حين أن وزارات أخرى لا تحتمل تغيير وزيرها الذي عين جديداً في التشكيلة الوزارية السابقة، فنتائجها لا يمكن التكهن به خلال سنتين فقط بأي حال من الأحوال. فوزارة التربية والتعليم على سبيل المثال تضطلع بمهام إصلاح النظام التعليمي الذي يأخذ وقتاً أكبر بكثير من مجرد سنتين.

كما أن التغيير المستمر للوزير في وزارات كهذه تعتبر كارثة - إن صح التعبير - على جميع أطراف العملية التعليمية. والأمر ذاته يسري على وزارة الصحة.

الأمر الآخر الذي كان متوقعاً أن تضم وجوهاً نسائية جديدة حققت نجاحات وإنجازات، إيماناً بجدارة واستحقاق المرأة لشغل المناصب العليا في الدولة، وتشجيعاً لبقية النساء في المجتمع على تحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات، وتغييراً للنظرة النمطية السائدة في الدولة بشكل عام عن عمل المرأة وتقلدها مناصب كبيرة، والذي هو من صلب التغييرات التي تهدف إليها الحكومة، خاصة بعد التجربة الانتخابية الأولى التي مرت بها قبل سنة، واستشعرت أهمية عمل المرأة في تلك المناصب لدى المواطنين.

مغادرة خمسة وزراء سابقين من التشكيلة الوزارية الجديدة قد يكون ذو صلة بعدم قدرة بعضهم على التماشي بشكل مقبول مع استراتيجية الحكومة الاتحادية، إلا أن التغيير في الوقت ذاته ذو صلة كبيرة بالديناميكية التي يريدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لحكومته، من خلال دمج شخصيات قادرة على تحقيق استراتيجيات الحكومة، خاصة أن إحدى الشخصيات الجديدة عضو في أكثر من عشر جمعيات بالإضافة إلى إسهاماته الأخرى المتعددة.

الكثير من آمال وتطلعات المواطنين معلقة على التشكيلة الوزارية الجديدة، ونحن إذ نبارك لحكومة وشعب دولة الإمارات التشكيل الوزاري الجديد، نأمل في الوقت ذاته أن تعمل التشكيلة جاهدة على تحقيق المأمول منها، وأن تضيف إنجازات جديدة إلى قائمة الإنجازات التي حققتها الحكومة، وأن يكون أعضاؤها فاعلين ديناميكيين يسودهم روح الفريق الواحد المتعاون للوصول إلى الهدف، وأن يضعوا مصلحة الوطن أولا والمواطنين ثانيا أمام أية اعتبارات أخرى، خاصة وأن الحكومة تنتظر منهم إنجازاتهم في فترة زمنية قياسية، كونها تود أن يحظى المواطنون بالامتياز اليوم وليس بعد عشرين سنة.

بدأ السباق مع الزمن، وتحددت الوزارة الجديدة، وابتدأ التحدي. ونحن على ثقة بأن التشكيلة الجديدة ستضيف الكثير مما يسعد الوطن والمواطن. فنحن كمواطنين لن نقبل بما دون ذلك، فالمراكز المتقدمة دائما نصب أعيننا. كيف لا والقائد هنا هو المحنك محمد بن راشد؟

laila_badri@yahoo.com