لم تكن طريق الدكتور احمد سعيد بن هزيم مفروشة بالورد، فقد اجتهد كثيرا ليصل إلى ما هو عليه الآن بعد تدرجه في عدد من المناصب المرموقه، التي حصل من خلالها على ثقة الجميع وتحديدا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي سلمه زمام الأمور في المحاكم ونادي الشباب الرياضي.
وما أن تلج أروقة محاكم دبي، التي لا تخمد ضجتها حتى تشعر ببصماته، وبحب جميع موظفيها له، ليس لشيء إنما لأنه اقترب منهم كثيرا وعايش أفراحهم وأحزانهم، وفتح أبواب مكتبه أمامهم، ليكونوا معه صانعي قرار. لم يأت كل ذلك بمحض الصدفة، إنما كان نتيجة للعمل الجماعي الذي طالما آمن به وبقوته، محققا بذلك مقوله «النجاح يصنع نجاحا آخر». وكما اقترب هو من موظفيه، اقتربنا نحن منه، وتحدثنا معه طويلاً عن سيرته ورحلته الطويلة التي سبر خلالها غور الثقافة والمعرفة عبر الدراسة والاطلاع، وهو ما جعل منه قائدا متميزا في كل خطوة يخطوها.
بدأ حديثنا مع الدكتور احمد منذ القدم، منذ ان قررت عائلته التوجه من الشارقة إلى دبي في سنوات القرن الماضي، فيقول: «عاشت أسرتي بعد انتقالها من منطقة الخان في الشارقة عام 1867 في دبي وتحديدا في «فريج آل ناصر» الذي ضم جميع أفراد عائلتي التي تنتمي إلى قبيلة السودان، وكان الفريج في ذلك الوقت يمثل آخر حدود المدينة، وبعد مرور مدة من الزمن عادت العائلة إلى ديارها في الشارقة، الا والدي فقد فضل الاستقرار في دبي، وكان رحمه الله يعمل في البحر، ويشارك في رحلات الغوص وصيد السمك، الأمر الذي اضطره إلى الغياب المتكرر عن البيت، بالمقابل لم يمنعه هذا من تربيتنا بشكل صحيح، فقد كان رحمه الله متمسك بالقيم والبساطة المجتمعية. وبالطبع أدى غياب والدي المتكرر إلى ان تتحمل والدتي مسؤولية إدارة شؤون البيت وتربيتنا، ولهذا فقد كان لها تأثير واضح فينا على الأقل بالنسبة لي.
في ذلك الوقت كانت والدتي وما زالت تؤمن بأن الرجال هم الذين يصنعون المستقبل، وبالتالي يجب عليهم تحمل صعوبات الحياة وما تفرضه عليهم من تحديات، وطالما غرست فينا أهمية الاعتماد على النفس وعدم انتظار الآخرين او الاتكال عليهم في إدارة شؤوننا، واعتقد ان ذلك انعكس علينا جميعا في جميع مراحل الحياة التي خضناها. وأنا من أبناء الجيل الذي ولد مع الاتحاد، وعايشت كغيري الظروف والتحولات السريعة التي مرت بها الدولة في تلك الفترة، فقد عشت في مرحلة طفولتي الحالة الأصيلة للمجتمع الإماراتي، حيث كانت الأحياء بسيطة وكانت العلاقات والتجانس الاجتماعي قويا، وكذلك حالة التطور التي تعلمنا فيها كيفية التعامل مع الجنسيات الأخرى بتسامح وعقل متفتح، متفهمين للواقع الاجتماعي الجديد.
الدراسة نافذة للمستقبل
ورغم عدم معرفة أبي وأمي للقراءة والكتابة الا أنهم كانوا يولون المسألة الدراسية أهمية خاصة، لدرجة أنها كانت تعتبر من المناطق المحرم العبث بها، وفي الحقيقة لقد مثل التعليم المدرسي بعدا مهما في ذلك الوقت، لدرجة ان كل ما يتعلق بالتعليم كان يأتي في المرتبة الأولى، واذكر ان التنافس بيني وبين زملائي كان حاضرا بقوة طوال الوقت، وذلك لان المرحلة الدراسية في تلك الأيام كانت تعني بوابة المستقبل ليس لنا فقط انما للدولة أيضا.
أول مدرسة دخلتها هي مدرسة صلاح الدين، حيث درست فيها الصف الأول والثاني، وتمكنت فيها من التعرف على عدد من الأصدقاء الذين مازلت ارتبط معهم بعلاقة صداقة، بعد ذلك انتقلت إلى المدرسة الاحمدية ودرست فيها الصف الثالث فقط، وأنهيت المرحلة الابتدائية في مدرسة طارق بن زياد، ثم انتقلت إلى مدرسة المهلب لدراسة المرحلة الاعدادية، ومن ثم ثانوية دبي التي أنهيت فيها المرحلة الثانوية.
بعد الثانوية تقدمت بطلب التحاق لجامعة الإمارات، وحصلت على قبول في كلية العلوم الإدارية والسياسية التخصص الذي كنت أميل اليه، ولكن اختياري لأكاديمية الشرطة كان نتيجة معرفتي بأننا سندرس القانون وهو لا يبتعد عن العلوم الإدارية والسياسية.
كما ان العمل الشرطي جذبني كثيرا، لما فيه من انضباط وتربية للنفس، وشجعني لذلك نشأتي الرياضية، فمنذ صغري وأنا أمارس الرياضة، ووجدت ان الأكاديمية توفر الجانب الفكري والجسدي أيضا، واعتقد ان نشأتي الرياضية ساعدتني كثيرا لأكون احد المتميزين في الأكاديمية.
في ذلك الوقت كانت الأكاديمية قد فتحت أبوابها لاستقبال أول دفعة وفقا لبرنامج تأهيل الشرطة الجديد، وأصبحت الدراسة فيها على مدار أربع سنوات، في الحقيقة كنت متشوقا للانضمام إلى هذه الدفعة، وكان حماسي لذلك كبير جدا، واذكر في ذلك الوقت بأنني أعطيت موعداً من قبل اللجنة المختصة لتلقي طلبات الالتحاق، وانتظرته بفارغ الصبر وعندما حان توجهت إلى مكتب الاستقبال في القيادة العامة لشرطة دبي، وهناك بُلغت بأنه تم الاتصال بي لإبلاغي بتقديم موعد المقابلات ولكن لم يتم الرد عليهم، الأمر الذي لم يمكنني من الحضور في الموعد الجديد، وهو ما أصابني بصدمة شعرت معها بأن احلامي تبددت، وبدا الإحباط ظاهراً على وجهي.
في تلك اللحظة، لاحظ إبراهيم الكاف، الذي كان برتبه ضابط صف، والمسؤول عن استقبال الطلبات هذا الإحباط، وأذكر انه قال لي: «لماذا لا تنتظر، فانا سوف أراجع المسؤولين ويمكن ان يكون هناك موعد آخر للمقابلات لمن تخلفوا عن الموعد السابق»، لقد كان ذلك بمثابة القشة التي تمسكت بها، وبالفعل ذهب الضابط إبراهيم لمقابلة اللواء جمعة أمان عبيد وكان برتبة مقدم في ذلك الحين، وعندما عاد طلب مني العودة في صباح اليوم التالي.
وبالفعل ذهبت إلى القيادة العامة وانتظرت حتى الساعة الواحدة وعدت إلى البيت خالي الوفاض، كررت ذلك في اليوم التالي ولكن بعد انتظار طويل تمكنت من مقابلة اللواء جمعة أمان عبيد، واجتزت المقابلة بنجاح وتم انضمامي إلى الأكاديمية التي كانت بالنسبة لي نقطة تحول بارزة وفرصة لبدء مسيرتي في المجال الذي طالما تمنيته.
الحياة في الأكاديمية كانت تمثل لي أهمية بالغة في تطوير قدراتي الفكرية والجسدية على حد سواء، وتعاملت فيها مع شخصيات كان لها أثر طيب في نفسي، حيث كانوا مصدر تشجيع لي، وعملوا على إبراز قدراتي في العمل القيادي وحتى الفكري، وطالما رأوا بأنها ستجعلني مميزا في هذا المجال، ومن هؤلاء أذكر عميد الكلية الدكتور علوي امجد، وهو من الأساتذة الذين أثروا فيّ بشكل بالغ، لدرجة ان دراستي العليا كانت في تخصصه «القانون الدولي العام».
وكذلك الدكتور عبد الخالق حسن الذي كان يدرس القانون المدني، ورغم صرامته التي عرف بها الا أنه كان يحبني كثيرا، وطالما عرفني إلى الأساتذة الآخرين في الامتحانات الشفهية على أنني «سنهوري الإمارات». لقد كان لهذا اللقب أثر بالغ في نفسي، خاصة وان الأستاذ عبد الرحمن السنهوري يعد علما من أعلام القانون في العالم العربي، وكانت هذه الإشارة حافزا لي للاهتمام بدراستي القانونية، وأذكر ان الدكتور عبد الخالق حسن كان يوصيني في ختام كل امتحان شفهي بإكمال دراستي العليا، وهو ما حوله بالنسبة لي إلى مصدر الهام.
شحذ الهمة للدراسة
أثناء دراستنا في الأكاديمية علمنا بوجود نيه لدى القيادة العامة لشرطة دبي والفريق ضاحي خلفان بمنح المتفوقين فرصة لمواصلة الدراسة العليا خارج الدولة، الامر الذي شحذ من همتنا وزاد من إصرارنا، وبالفعل اعطيت لنا الفرصة وكنت من ضمن الطلبة الذين توجهوا إلى بريطانيا.
بالنسبة لي فقد كانت هذه التجربة بمثابة المغامرة، فقد كنت متفوقا في دراستي وبالتالي مستقبلي المهني مشرق خاصة وأنني كنت من ضمن الدفعة الاولى التي ستنضم إلى جهاز الشرطة بعد التخرج، هذا الأمر خلق صراعا داخليا في نفسي، ولكن الوالدة اعلنت حماسها للمرة الثانية، وشجعتني كثيرا لخوض التجربة، خاصة وان عدد حملة درجة القانون من بريطانيا في ذلك الوقت كان محدودا ولا يتجاوز في عدده أصابع اليد.
رغم أن شعوري في تلك اللحظة كان منقسما ما بين الخوف والأمل، الا أنني قبلت المغامرة وتوجهت إلى بريطانيا وبدأت في تحضيرات اللغة في جامعة «كامبرج»، وكان ذلك في العام 1992 - 3991، وفي سبتمبر 1993 بدأت بدراسة الماجستير في جامعة «نوتنغهام» التي تعد إحدى الجامعات المرموقة في بريطانيا، واستطعت ان احصل على شهادة الماجستير في سنة واحدة.
وبعد الانتهاء من الماجستير، أصبحت الدكتوراة من الخيارات التي لا يمكن التراجع عنها، خاصة وانها مكملة للمسيرة التي بدأت بها، وفي العام 1995 باشرت بالتحضير لها في جامعة «ويلز» البريطانية في تخصص القانون الدولي العام، وكان بحثي يدور حول «التدخلات غير العسكرية في الشؤون الداخلية للدول».
لقد كانت الدراسة في هذه المرحلة بحثية ومنفردة وبالتالي فهي تحتاج إلى جهد وصبر أكبر من السابق، وفي سبيل انجاز الرسالة قدمت أسرتي تضحيات كبيرة، فقد كانت حريصة على عدم إيصال اي خبر سيء من شأنه التأثير على دراستي والعكس تماما، واعتقد أن هذا واحدا من الأمور التي أدين فيها بالفضل للأسرة.
عودة محمودة إلى دبي
بعد عودتي من بريطانيا عملت في الأكاديمية كمساعد لعميد كلية القانون وعلوم الشرطة لمدة أربع سنوات متتالية، وقد استمتعت كثيرا فيها، واكتسبت الكثير من الخبرات، وكان لهذه التجربة أثر بالغ في نفسي.
وفي العام 2004 انتقلت للعمل في القيادة العامة لشرطة دبي، كمساعد مدير الإدارة العامة للشؤون الإدارية، وفي هذه المرحلة اقتربت كثيرا من القيادة العليا لشرطة دبي، وهو ما منحني فرصة اكتساب المزيد من الخبرات والمهارات في الجوانب القيادية وإدارة شؤون القيادة العليا في جهاز الشرطة.
وبقيت في هذا المجال حتى شهر فبراير 2005 الذي مثل علامة فارقة في حياتي، ففيه عملت في أربع جهات مختلفة، فمع بداية شهر مارس انتقلت للعمل في المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في إدارة المشاريع وتطوير الموارد البشرية على مستوى إمارة دبي.
واستمر ذلك حتى بداية شهر سبتمبر الذي كلفت فيه بمنصب نائب مدير عام ديوان سمو حاكم دبي، الشيخ مكتوم بن راشد رحمه الله، وبقيت فيه حتى 27 ديسمبر من العام ذاته، وفي اليوم التالي كلفت بمنصب مدير عام محاكم دبي الذي ما زلت فيه حتى اللحظة.
وأثناء عملي في الشرطة حصلت على جائزة الموظف المتميز على المستوى الإشرافي في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وفي الفترة ذاتها تم اختياري للانضمام إلى برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة، وكان لهذا البرنامج اثر في تطوير قدراتي القيادية وصقلها، وبلا شك انه لعب دورا في إبراز القدرات والمواهب التي امتلكها في هذا المجال.
شهادة وثقة غالية
أثناء عمله في منصب مدير عام محاكم دبي، كلف الدكتور احمد بإدارة نادي الشباب، الأمر الذي وضع على عاتقه مسؤولية عظيمة، فكيف نجح في التوفيق بينهما؟، حول هذه التجربة يحدثنا قائلا: «اعتقد أن احد أسرار نجاح صاحب السمو الشيخ محمد في عمله كقائد وحاكم ونائب لرئيس الدولة ورئيسا للوزراء انه يعتمد على عنصر المفاجأة، وفي حياتي العملية فاجأني سموه مرتين، الأولى في تولي قيادة المحاكم والثانية في تولي إدارة نادي الشباب، فقد كان سموه يستدعيني ولا اعرف لماذا.
وبالنسبة للمحاكم اذكر في تلك الفترة ان سموه كان يعتزم أحداث تغييرات في قيادة المحاكم، وكان الجميع يعلم بذلك، وعندما حان الموعد تم استدعائي لمقابلة سموه، وفي الحقيقة توقعت كل شيء الا هذا الأمر، وذكر لي سموه بان مهمتك القادمة سوف تكون إدارة محاكم دبي.
في البداية لا أنكر ان سموه لاحظ ترددي، وقال لي :«اعلم بأنك جدير بذلك، وأنا على ثقة بأنك ستنجح»، بلا شك ان هذه الكلمات بددت كل ما نفسي من خوف وتردد وأشعرتني بالخجل أمام سموه، فإذا كان سموه شخصيا يدرك ويؤمن بقدراتي الذاتية في القيادة، فكيف لا أؤمن بها أنا؟
وبدأت بعد ان توليت هذا المنصب بالعمل ضمن فلسفة معينة سارت الأمور فيها بشكل طيب، وبعد مرور عام على ذلك، وأثناء مراجعتي لطبيب الأسنان تم الاتصال بي، وأخبرت بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يريد مقابلتي، في تلك اللحظة استحضرت كل شيء وظننت للوهلة الأولى بأن الأمر يتعلق بالمحاكم، ولم أكن أتوقع نادي الشباب.
واستأذنت من الطبيب وتوجهت إلى مكتب صاحب السمو، وعندما وصلت إلى هناك قيل لي بأن سموه في اجتماع مع الفريق ضاحي خلفان والنائب العام، الأمر الذي عزز إحساسي بأن المسألة تتعلق بالمحاكم، وبعد فترة من الزمن استدعيت وقال لي سموه: «نادي الشباب يحتاج إلى تغيير، وطلب مني تولي إدارته والعمل على إعادة الأمور إلى نصابها لخدمة مسيرة هذا النادي».
في بداية الأمر ترددت لذلك، وذكرت له أنني أخشى ان يؤثر ذلك على عملي في المحاكم، اجابني: «لا اعتقد ذلك لان هذا دور مجتمعي وأمثالك يجب ان يكون لهم دور في هذا المجال، وأنا متأكد مرة أخرى بأنك ستكون جديرا بالمسؤولية».
وكما يعلم الجميع بأن سموه شديد الاهتمام بالإنسان، وان الرياضة بالنسبة له ليست غاية إنما وسيلة لصناعة الإنسان، واعتقد ان هذا جعلني اشعر بنوع من الحماس للعطاء على المستوى الرياضي، خاصة وان لي تجربة طويلة على هذا الصعيد.
واعتقد ان احد أسرار نجاحي في إدارة المحاكم ونادي الشباب يعود لإيماني المطلق بالعمل الجماعي، وان النجاح دائما يكون من خلال عمل الآخرين، وان من يدعي ان النجاح يعود اليه بصورة فردية، فذلك معناه بداية الفشل، وقد يكون السبب أيضا لأنني أعطيت الفرصة لشركائي في العمل للعب أدوارهم بشكل صحيح وليس القيام به نيابة عنهم، وبالتالي فهذا أدى إلى تذليل الصعوبات أمام العمل، وعموما فانا احرص على لمس الاستمتاع من فريق العمل أثناء قيامه بالمهام المسندة إليه.
مشاركة رياضية
لم يكن الدكتور احمد عند استلامه لزمام الأمور في نادي الشباب غريبا عن الرياضة او حتى عن النادي، فقد سبق له تمثيل النادي في العديد من الدوريات والمباريات الرياضة، وحول هذا الجانب يقول: «منذ صغري وأنا اعشق الرياضة، بلا شك ان تشجيع العائلة لعب دورا مهما في ذلك، وكان أخي الأكبر سالم يمثل قدوة لنا في هذا المجال، فقد كان نموذجا للإنسان الرياضي الملتزم الذي يهتم بالدراسة والرياضة على حد سواء، وكان عضوا في نادي الشباب، ولذلك كانت مشاركاتنا الرياضية منحصرة فيه، ونحن منذ الصغر أسرة «خضراوية» إن صح التعبير.
وكان نادي الشباب بالنسبة لي مدرسة أخرى للتربية الجسدية، وفيه مارست رياضة كرة الطائرة وبقيت أمارسها حتى التحاقي في أكاديمية الشرطة، فكنت ألعب ضمن فريق ودائما كنت «كابتن الفريق».
وللحق أقول إن المشاركة في النادي كان لها بعد مهم في تكوين شخصيتي، فدور الكابتن عزز من قدرتي على تحمل مسؤولية المجموعة وقيادتها، وبالتالي السعي لإحراز الفوز بشكل جماعي وليس فرديا، واعتز كثيرا بشخصيات كان لها أثر في مسيرتي الرياضية وأذكر منهم المدرب «منير جنيني» الذي كان من أوائل الذين قاموا بتدريبنا، إلى جانب مساهماته التربوية والرياضية في تاريخ نادي الشباب في ذلك الوقت.
أحمد الأب والصديق
عندما توجهنا إلى أصدقائه، قالوا فيه كلاماً يشفي القلب، وحول ذلك يقول صديقه جمعة محمد بن حميدان، نائب مدير دائرة الأراضي والأملاك في دبي: «اعرف الدكتور احمد منذ سنوات الثانوية العامة، وكان ذلك في أواخر عقد الثمانينات، فهو رجل جدي، قليل الكلام وكلماته منتقاة وجوهرية، وذو شخصية متزنه، لا تحب التجاوزات أو الغموض والتلاعب، وهو من النوع الصريح جدا .
خاصة في المسائل التي تتعلق بالعمل، وله ردة فعل عنيفة تجاه أي شخص يشعر بأنه يتدلس عليه بالحديث، ولكنه بالمقابل يعرف متى يرد عليه، تعاملت معه خارج نطاق العمل ووجدت فيه شخصا اجتماعيا، وخلوقا مع أهله وزملائه وأصدقائه ويفرض احترامه على الجميع.
اما عبد الواحد كلداري، مدير الموارد البشرية في محاكم دبي، فيقول: «رغم ان الفترة التي قضيتها في العمل مع الدكتور احمد بسيطة، الا أنني لمست فيه الإخلاص والجدية في العمل، وقد استطاع ان يحدث تغييرا شاملا في هيكلية عمل المحاكم، ورسم لنا من خلال إدارته مستقبلنا ومن خلاله عرفنا وتعلمنا كيف تكون الخطط المستقبلية.
واعتقد ان الدكتور احمد استطاع ان يضع بصمة واضحة في تاريخ محاكم دبي، من خلال اقتراحاته التي قدمها، فهو أول مدير يقوم بإطلاق مبادرة تشكيل فريق للنظر في تظلمات الموظفين، وقد تمكن من إحداث نقلة مهمة في المحاكم عبر إطلاقه لجائزة محاكم دبي داخل الدائرة نفسها على غرار جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز، وهو بذلك وضعنا على الخط الصحيح.
غسان خروب



