يلعب القطاع الخاص دورا حيويا في عملية التنمية الاقتصادية في مجتمعنا المحلي، وهو بمثابة الشريك الفاعل للقطاعات الحكومية في عملية التنمية. وقد رأينا مؤخرا انضمام الكثير من المواطنين إلى القطاع الخاص كموظفين ما أثلج ذلك صدورنا، إلا أنه وفي ذات الوقت أحزننا عدم اهتمام الشركات بتدريبهم تدريبا مستفيضا قبل إسناد الوظائف إليهم، مما ينتج بعض التصرفات التي تسيئ إلى صورة المواطن.

فبعض الموظفين المواطنين العاملين في القطاع الخاص تم إيكال الوظائف إليهم دون خضوعهم لدورات تدريبية، وبعضهم الآخر وإن كان قد خضع لدورات تدريبية، إلا أنها لم تقدم له على ما يبدو ما يحتاجه للتمكن من الوظائف التي يشغلها.

فالبعض منهم، وربما عن جهل منه، يقدم على تصرفات غير رسمية بتاتا، سواء بينه وبين زملائه أو مع الزبائن، في مكان عمل رسمي. كأن يقوم مثلا بالتسامر مع زملائه بصوت عال مصحوبا بالضحك والمزاح أمام القادم والمغادر من الزبائن، أو أن يجبر الزبون الذي سأل عن عربة وطال انتظاره لها أن يستخدمها بعد أن يكون قد انتهى من التسوق.

قد يقال بأن غالبية المواطنين العاملين في القطاع الخاص حاصلون على الثانوية وما دونها فقط، والكثير منهم آت من خلفيات متعددة مما يصعب من مهمة تدريبهم، كما أن عدم إلمامهم باللغة الإنجليزية يشكل عائقا أمام تقدمهم، إلا أننا رأينا العديد من النماذج المشرفة للمواطن الذي تحيط به ذات الظروف واستطاع أن يثبت ذاته ليصل إلى مناصب متقدمة في القطاع الخاص. فما الذي يعيق بقيتهم للوصول إلى ذات المستويات؟

وإن كان القطاع الخاص يستقبل موظفيه المواطنين من الجهات التي تزودهم بهم كتنمية وبرنامج الإمارات لتنمية الكوادر الوطنية، فإن من مسؤولية القطاع الخاص إمداد تلك الجهات بالتغذية الراجعة عن الموظفين الذين تم استقدامهم والتعاون معها لسد الثغرات الموجودة وإيجاد السبل الكفيلة لرفع مستوى الموظفين الجدد في المستقبل.

لا نريد من القطاع الخاص أن يسوق حججا عن المواطنين يبرر به تقصيره، فالقطاع الخاص مطالب بتوفير جميع الأدوات التي تمكن المواطن من وظيفته، تماما كما وفرت الحكومة جميع الإمكانات التي تصب في صالح القطاع الخاص، وهو شريك للحكومة ليس في إضفاء الديناميكية على السوق فقط، بل هو شريك أيضا في تمكين المواطن وتنمية الوطن الذي حضنه صغيرا ومد له يد العون حتى أصبح عملاقا.

وفي ذات الوقت نتمنى من «تنمية» و«برنامج الإمارات لتنمية الكوادر الوطنية» التواصل مع الجهات التي زودتها بالموظفين لمتابعتهم والوقوف على المشاكل التي يعانون منها وتجميع المعلومات التي تمكنها من تطوير برامجها والمخرجات وإصلاح أوجه القصور لديها إن كانت موجودة.

لا نريد من بعض شركات القطاع الخاص والمملوكة من قبل مواطنين وخليجيين التركيز الأكبر على مصالحها وتخصيص القليل فقط من وقتها ومجهودها لتأهيل المواطنين العاملين لديها، ولا نريدها أن تقوم بتوظيف المواطنين دون إكسابهم المهارات التي يحتاجون إليها فقط ليظهروا بأنهم مهتمون بعملية التوطين. بل نريد منها توفير البنية التحتية المتكاملة التي تشحذ قدرات المواطن. فالتوطين اعتمد لخدمة أهداف معينة، من أهمها تمكين المواطن.

laila_badri@yahoo.com