بالرغم من الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم في إعادة تأهيل المدرسين والطاقم الإداري للمدارس عن طريق إلحاقهم بالدورات التي ترفع من جودة أدائهم، وبالرغم من إنفاق الوزارة جزءا ليس باليسير من ميزانيتها لتعليم المدرسين والطاقم الإداري وتأهيلهم، إلا أن بعضا منهم وبالرغم من كل ذلك لا يحسن التعامل مع أبسط أمور العمل اليومية.

مناسبة هذا الحديث هو قيام بعض مديرات المدارس الحكومية في رأس الخيمة بجمع الملابس الشتوية من الطالبات بسبب كونها مخالفة لضوابط اللون على حد تعبيرهن.

إننا لا نختلف مع السيدة عائشة - مديرة إحدى مدارس البنات في رأس الخيمة – التي تعتقد أن الالتزام بالزي الرسمي يعلم الطلبة النظام، كون الالتزام بالزي الرسمي أحد القوانين التي يجب الالتزام بها للدراسة في جميع مدارس الدولة بشكل عام.

إلا أن ذلك القانون لا بد أن يراعي مصلحة الطالب ويتسم بالمرونة في بعض الظروف، كالأجواء الباردة التي يتعين معها ارتداء الملابس الشتوية الثقيلة، خاصة وأن فصل الشتاء هذا العام اتسم بدرجات حرارة منخفضة نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة والتي كانت غير متوقعة بالنسبة للكثير من أولياء الأمور الذين لم يعدوا العدة المناسبة للبرد القادم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إجبار الطلبة على خلع الملابس المخالفة من منظور الإدارة لا يتوافق مع احترام هذا الكيان الآدمي. فأين الاحترام الذي يتعين علينا كمسؤولين تأصيله لدى الطلبة، وما هي القيم التي يتم زرعها في نفوس الطالبات اللاتي يتم خلع الملابس الشتوية عنهن أمام مرأى بقية زميلاتهن؟

إن تبني هذه السياسة التربوية - خاصة مع طلبة مراهقين يتطلب التعامل معهم الكثير من الرفق واللين - لا يزرع فيهم سوى ضعف الثقة بالنفس، خاصة عندما تستخدم إدارة المدرسة سياسة التشهير بهم كمخالفين أمام بقية الطلاب.

لا نريد لأطفالنا أن يتشربوا قيماً سلبية تزعزع من ثقتهم بأنفسهم، وهم في العمر الذي من المفترض أنهم يكتسبون فيه كل ما يعزز تلك الثقة تحضيرا للانخراط في عالم كبير متغير. ولا نريد أن نركز تفكيرهم على أمور سطحية عندما نتجادل على قشور تلبس، في الوقت الذي يتعين علينا فيه أن نتجادل معهم على أمور أعمق بكثير من ذلك، تعزز من تفكيرهم الإيجابي بكل ما يدور حولهم من أحداث، وتساعدهم على التعاطي والنقاش.

كما نتمنى أن تتمتع الإدارات المدرسية بعقلية متفتحة بقدر أكبر إزاء ما يعترضها من مواقف فلا تقوم بنعت ارتداء الطالبات لما يطيب لهن من ملابس شتوية في الجو البارد بالحجة، ولا تصف عدم تقيد الطالبات باللباس الشتوي محدد الألوان بكونه يخلق نوعا من الطبقية بين الطالبات، حسب قول السيدة مريم، مديرة مدرسة للحلقة الثانية بنات في رأس الخيمة، بل تترك حرية اختيار الملابس الشتوية للطالبات بقصد عدم الضغط على أولياء الأمور في الطلبات، كون ألوان الملابس ليست هي المحددة للطبقات لا في مجتمعنا ولا في مجتمعات أخرى.

كما لا نريد من بعض إدارات المدارس أن تملي على أطفالنا نمط المعيشة الذي عليهم اتباعه. فكل شخص له نمط معيشي مختلف حتى في العائلة الواحدة، والذي قد يتفق وقد يختلف مع النمط المعيشي لإدارات المدارس.

فالثياب التي يلبسها أبناؤنا تدل على نمطهم المعيشي الذي يتبنونه، والذي علينا ألا نحقره إن كان لا يختلف مع توجهات الدين والأعراف لو أردنا تخريج جيل سوي، بل نأتيهم بالحكمة والموعظة الحسنة إن كان لدينا ما يخالف توجهاتهم. ولا يجب أن ننسى أن الله أكرم الإنسان بخلقه، فمن أكرمه رب الناس، لا بد أن يحترمه الناس.

laila_badri@yahoo.com