سعد المستأجرون عندما صدرت على مستوى كثير من إمارات الدولة قوانين بتحديد زيادة بدل إيجارات العقارات، فقد عانى المستأجرون طويلا من سوط ارتفاع الإيجارات، الذي أثقل كاهلهم بعبء لا تستوعبه إمكانياتهم المادية، فأتت قرارات التحديد لتساعد المستأجرين على التقاط بعض الأنفاس، وتجاوز محنة تبديد أموالهم لدفع قيمة الإيجارات المشتعلة، وتوفيرها لسد احتياجات أساسية أخرى.

وفي ذات الوقت يتمنى الجميع من مستأجرين ومؤجرين أن تصدر قرارات أخرى من كافة الأجهزة المعنية والوزارات لوضع حد للغلاء على كل المستويات، مما يعيد إليهم راحة يفتقدونها بسبب ارتفاع الأسعار يوماً بعد يوم بلا توقف.

فأسعار المواد الغذائية وغيرها تمس الحياة اليومية بشكل مباشر، مما يتطلب ترتيب أوضاع السوق. فالمطلوب قرارات تعمل على تهدئة الأسعار بشكل يراعي مصالح الجميع مؤجرين ومستأجرين.

وفي اتجاه آخر يشير بعض المؤجرين إلى انخفاض أسعار بعض وحداتهم المؤجرة عن سعر السوق، قائلين إنهم غير قادرين على رفع الأسعار لمواكبة أسعار السوق الحالية للوحدات، وذلك بسبب الارتفاع العام لأسعار السلع والخدمات، ومن ثم يطالبون بتحديد أسعار موحدة للمساكن التي تحتوي على ذات المواصفات من حيث المساحات وعدد الغرف، لأن توحيد الأسعار يصب في صالح المستأجر أيضا.

ولأولئك نقول إن القوانين لم تغفل تلك الحالات، فقد جعلت باب القضاء مفتوحا لحسم تلك المواضيع عن طريق تقديم الاعتراض إلى لجان الإيجارات ولجان المنازعات حسب ظروف كل إمارة.

ونحن بدورنا نتفهم تأثير تحديد نسب زيادة الإيجارات حسب ظروف كل إمارة، ونستوعب أيضاً كيف أن تلك القرارات جعلت بعض المؤجرين يتحركون ضمن حدود أضيق من السابق، إلا أننا وفي ذات الوقت لا يجب أن نغفل كون الإيجارات المرتفعة يوما بعد يوم أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، وأن تطبيق قرارات تحديد زيادة بدل الإيجارات من المفترض أن يهدئ من الوتيرة المتسارعة لارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية.

ومن المفضل بطبيعة الحال ألا يعتمد الساعي إلى رزقه على مصدر واحد للدخل، وأن يعدد في مصادره، كون المصدر الوحيد لن يوفر له الطمأنينة المطلوبة في بعض الأحوال. فالسوق في ارتفاع وانخفاض، ولن يجد مصدرا آخر يتكئ عليه حال حدوث بعض التقلبات في مصدر رزقه الأساسي.

كما أننا نؤمن بأن قرار التحديد موجه للصالح العام، وذلك ما علينا أن نتطلع إليه لنضمن حياة اجتماعية مستقرة لعدد أكبر من الناس لو قارنا أوضاعهم بأوضاع ملاك ومؤجرين، فالكثير من الأسر محدودة الدخل توفر من قوت أطفالها لسداد الإيجارات.

إلا أننا وفي الوقت ذاته لا ننكر بأننا نتمنى صدور قرارات مشابهة من شأنها إخماد أسعار السلع والمواد الاستهلاكية التي باتت تحرم المستهلك من أبسط المواد الأساسية، وأصبحت هي الأخرى مصدر الكثير من المشكلات الزوجية في منازل كانت في السابق تنعم بقدر من الطمأنينة.

laila_badri@yahoo.com