تتوفر في دولتنا عدد من برامج الإسكان التي أنشئت لغرض محدد، وهو مساعدة المواطنين غير المقتدرين ببناء منازل مناسبة لهم ولأسرهم، وحمايتهم في ذات الوقت من القروض البنكية التي تكبل أقساطها الشهرية وفوائدها المستفيد منها لسنين طويلة.

إلا أن المتتبع لواقع وحالة برامج الإسكان اليوم بإمكانه ملاحظة افتقارها إلى التنسيق بين بعضها البعض، مما ضيع الفرصة على الكثير من المواطنين للاستفادة من الخدمات المقدمة من برامج الإسكان، ومما قلل من فاعليتها بشكل كبير.

فالعديد من مستحقي القروض قوبلت طلباتهم بالرفض ببعض هذه البرامج كون جوازاتهم قد صدرت من إمارات أخرى. وفي ذات الوقت ترفض برامج أخرى تقديم المساعدة لذات الأشخاص كون أراضيهم تقع في خارج نطاقها.

لا نود أن يتحول الافتقار إلى التنسيق بين برامج الإسكان إلى مشاعر سلبية تملأ قلوب المستحقين غير الحاصلين على المساعدات، ولا نود أن يشعر بعض المواطنين بعدم وجود جهة تحتويهم للحصول على أبسط حق من حقوقهم، ولا نريدهم أن يشعروا بأنهم وحيدون لا ظهر لديهم ليستندوا عليه.

كما لا نريد من بعض المسؤولين العاملين في برامج الإسكان منع حق مواطن إن كانت الدولة قد منحته إياه، ونتمنى منهم أن يكونوا على قدر أكبر من الإحساس بقيمة وقت المراجعين، فالكثير من مقدمي الطلبات يتم الرد عليهم بعد أشهر طويلة من الانتظار بالنفي أو بالإيجاب،

مما يجعل مقدمي الطلبات يتساءلون عن سبب قبول طلباتهم من الأساس إن كانت هنالك أسباب واضحة تحول دون حصولهم على المساعدة منذ البداية.لقد أصبح مستحقو مساعدات برامج الإسكان يشعرون بأفضلية البعض على حساب البعض الآخر،

وأصبحوا بسبب ذلك يشعرون بالكثير من المرارة، ويتساءلون عن أهمية مكان صدور جواز السفر إن كانوا مواطنين في دولة واحدة. نحن أبناء دولة واحدة، ونتمنى أن يحصل جميعنا على ذات الامتيازات وذات الحقوق وذات المستوى المعيشي.

ولا نريد أن تكون الواسطة هي الأداة الأساسية التي تعمل بفاعلية في تخليص أمور المستحقين والمراجعين، بل نريد أن يتم التعامل مع جميع الطلبات بذات القدر من الأهمية. وذلك درءا لمشاعر الغبن والغيرة التي قد تتملك الكثيرين من جراء بعض الممارسات الخاطئة من بعض المسؤولين.

بل نريد أن تكون الإنسانية هي المحرك الأساسي لتخليص المعاملات. نتمنى أن تتكامل برامج الإسكان لدينا ليحصل كل مواطن مستحق على ما يبحث عنه، ولئلا يتوه في معمعة يخرج بعدها محبطا ومحطما نفسيا.

نتمنى أن نرى جميع المواطنين سعداء مع أفراد عائلاتهم، أحلامهم الوردية تعانق الواقع، لا يعانون من احباطات، منتجين فاعلين، سواء في محيط الأسرة أو المجتمع. وذلك لا يتأتى إلا من خلال التكامل بين برامج الإسكان، وبين جميع البرامج الوطنية بشكل عام ليحصل كل مستحق على نصيبه

laila_badri@yahoo.com