جاء العيد ببهجته ينثر الابتسامات على الشفاه ويتغنى بمعايداته على الألسنة لينصهر الكبار والصغار في بوتقة تضم الأمنيات بعام سعيد وطول العمر، أمنيات تخرج من القلوب الدافئة العامرة بمحبة المسلم لأخيه، وأمنيات لصغار يلهثون وراء لعبة جديدة، جاء العيد.. لتزيين الملاهي والحدائق بألوان ثياب العيد الجديدة، كرنفال من مشاهد الفرحة تنساب على البساط الأخضر مع أحاديث الكبار المتحلقين في جلساتهم، ومشاهد أخرى تسبح في الفضاء مع مراجيح الأطفال المتدثرين بجرأة اقتحام الأهوال وتجريبها، ضحكات مجلجلة تشق عنان السماء على صهوات الجياد وعلى الكثبان الرملية وعلى ضفة المياه، كل يحتفل بالعيد على طريقته الخاصة آخذاً في الاعتبار أن يقتنص من الأوقات القليلة فرحة كبيرة، يشاركه فيها الأبناء والأشقاء والجيرة والصحبة الجميلة، هو العيد.. غاسل الأحزان ومطهر القلوب من الضغائن، وهو العيد..

راسم البسمة وصانع الفرحة على وجوه الجميع. ومن هنا مر العيد بأيامه السعيدة بعد أن رفرف بأجنحته على مدى الإمارات لتمتلئ الحدائق والمتنزهات في أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة والعين بروادها المعيدين الباحثين عن فضاءات لإطلاق الفرحة الكامنة في الصدور، هكذا لبست مدن الدولة حلة من البهجة، وهكذا مر العيد تاركاً في كل زاوية من زوايا بيوتنا وحدائقنا وشوارعنا صدى لضحكة طفل أطلقها من القلب، ومعايدة جمعت شمل صديقين بعد غياب، وبسمة أذابت خلافاً داخل أسرة، إنه العيد.. صانع الفرحة ومجمع القلوب.