في عينية لمسة حزن وحنان يلحظهما جيداً القريب منه، ورغم ما حباه الله من نعمة فهو مسكون بحب الخير ومساعدة الغير حيث حرمه فقد الأب أهم عناصر الحياة الخيرة، كما يعبر، ولكن على حد رأيه استطاعت الوالدة أن تتحدى العوز وتعب الأيام لتعوض أبناءها ذلك الفقد العظيم ولتربي رجالاً أصبح يشار إليهم بالبنان منهم الدكتور والضابط ورجل الأعمال.
إنه أحمد العبدالله الأنصاري رجل الأعمال الذي عاد بنا إلى ثلاثة عقود ونيف من الزمن ليروي لنا قصة حياته متجرداً من كل المظاهر، حيث نشأ في بيت لم تتجاوز حجراته الاثنتين ولم يمنع سقفه المتآكل عنهم حرارة القيظ أو برودة الشتاء، ذلك البيت في منطقة الرأس التي مازال يحن إليها. يحدثنا عن «دكان والده» الذي يبيع الليلم وكيف كان يتناوب على العمل مع أخيه في هذا المحل الذي لا يتجاوز المترين، ولأن أخاه دوامه مسائي يعمل بالنهار وهو يعمل في الليل. ترك الدراسة في الصف الثالث الإعدادي شقاوة منه، لم يعجب هذا الحال والدته فأرسلته إلى حيث يدرس أخوه في أميركا وهناك تعلم اللغة وأكمل دراسته.. لم ينخرط في تفاصيل هذا المجتمع الغريب فتربيته الصارمة لم تسمح له بالانزلاق إلى آتون عادات لم يرها أو يعهدها في بيئته التي كانت تفتقد إلى التلفزيون على حد رأيه. لذلك اعتبر نفسه خارج اللعبة. أحب امرأة كندية الأصل أميركية الجنسية تواصل معها بعد عودته للوطن وعندما عاد إلى أميركا للزواج منها وجد قلبها مشغولاً بشخص آخر، لم يثنه ذلك عن متابعة حياته فهو يحمد الله أنه لم يتم هذا الموضوع خوفاً على أسرته المستقبلية وطريقة حياته.
رحلة العودة... الرجوع إلى الوطن ولادة ثانية، عاد يبحث عن فرصة عمل ووجد ضالته في وزارة الصحة فعمل فيها موظفاً براتب لم يتجاوز الخمسة آلاف درهم. في العام 1987 قرر هو وصديقه أخذ قرض من البنك لشراء سيارة مرسيدس «حق الكشخة» اشترى صديقه السيارة، وهو لم يفعل، فحسه التجاري جعله يتجه لشراء ثلاث قطع أرض وبيعها فيما بعد مستفيداً من الطفرة التي تشهدها دبي، حيث باعها بـ 200 .1 مليون درهم في العام 2003 باع بيته بـ 5 ملايين درهم ليسكن في شقة للإيجار، ومن هنا بدأت الرحلة صعوداً لتضعه على عتبة رجال الأعمال. خبراتي سبب نجاحي... يؤكد الأنصاري أنه يعتمد في عمله على خبراته في السوق المحلي والإقليمي والعالمي ورغم امتلاكه مكتباً هندسياً خاصاً لتنفيذ المشاريع إلا أن رأيه هو الذي يؤخذ به. ويقول سر نجاحي أنني لا أعمل مشاريعي من «فلوس الناس»، بل أشتري الأرض وأقوم بالبناء عليها وأبيع بعد ذلك المبنى كاملاً.
استثمارات تجاوزت الملايين!... يسهب الأنصاري في الحديث عن الحكومة التي لا ينكر دورها من خلال تقديم البنية التحتية، فهي تعطي الشبكة ولا تعطي السمكة، كما أن قوانين بلدنا ليس لها شبيهاً في التسهيلات والابتعاد عن الروتين. فهو يؤكد أن الاستثمار خارج الدولة له مساوئ نابعة من قوانين الغير، أما عن أكبر صفقة فيؤكد أنه باع برجاً بــ 480 مليون درهم نهاية هذا العام. الأسرة... عمل الأنصاري وارتباطاته جعلته بعيداً عن أسرته المكونة من ثلاث بنات وولد، والعبء يبقى على الزوجة التي تعمل مدرسة حباً منها بهذا العمل وليس لحاجة مادية، وهي من تحمل هموم الأبناء ومتابعتهم. أهم ما يميز حياته الأسرية هدوء زوجته التي حباها الله طول بال وتحمل ما لا يطيقه أحد، لا تتدخل في أعمال زوجها أبداً، فهي أم بكل المقاييس وزوجة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حاضرة دائماً في وجدانه ومسكون بحبها رغم تفرده في قراراته وحتى في أثاث بيته فالقرار له..
وبالنسبة لأطفاله فهو يزرع فيهم حب الخير ومساعدة المحتاج، وتقوم ابنته البكر بهذا العمل بنفسها، وكذلك يعلمهم الطريقة المثلى لكيفية صرف الفلوس لأنها أتت من تعب وليس من لعب. ويريد منهم أن يرسموا مستقبلهم الدراسي باختيارهم، ولكنه يؤكد في النهاية أن النعمة التي بها مرجعها لهم ولابد أن يكون لهم يد في هذا الخير.
علمتنا الأيام وعلمناها
مقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أين أنت منها.
بلاغة صاحب السمو ليس لها حد، فنحن دائماً نتعلم من سموه علمتني الأيام أن أجتهد وأكد لأصنع اسماً لي، وشركتي «دبي الحديثة» خير مثال على ذلك.
وعلمتني الأيام القدرة على اجتياز أي اختبار بفضل التصميم، واننا في الإمارات عامة ودبي خاصة شركاء في عملية التطوير، وأدعو من جانبي رجال الأعمال للوقوف خلف صاحب السمو الشيخ محمد وخلف دبي لنبرهن صدق الانتماء.
النذور
قصة النذور والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى غرستها فينا الوالدة، والنذور واحدة من قصص الخير التي عاهدت ربي ووالدتي أن لا أقف عند حد بها، ولا يجوز التكلم هنا عن تقديمي لأعمال الخير اقتداءً بالآية الكريمة «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، فهي علاقة خاصة جداً ويكفي وضعي أنا ومجموعة من رجال الأعمال على رأس مقدمي العون وفعل الخير ومكتبي مفتوح للمعوزين وندرس الحالة ونقدم لها حاجتها، وبالأخص قطاعي التعليم والصحة وأتمنى فعل الخير كل يوم.
العاطفة
عطوف بطبعي وأتأثر بأي حالة وأبكي بيني وبين نفسي، ولكن هذه العاطفة ليست على حساب قراراتي وخاصة ما يتعلق منها بالأسرة أو العمل.
الوالدة
الكلام لا يفي هذه الإنسانة حقها.. والدتي ووالدي لهما الفضل فيما نحن فيه، وأنا لا أجد إلا الدعاء لوالدتي بطول العمر.. فهي مدرسة الحياة التي صنعت منا رجالاً وعلمتنا كيف نعيش الحياة ونساعد بالخير ولا نبخل لا بمال أو عمل أو استشارة على أحد.
كلمة أخيرة
أدين لوالدتي بحياتي هذه، أصدقائي شيء جميل في حياتي أدعو جميع المقتدرين ألا يبخلوا بما أعطاهم الله فالحسنة بعشر أمثالها ولكل امرئ ما نوى.
عماد أهلي: رجل شهد سنوات عجافاً وتغلب على ذاته
عماد أهلي محام لا يمر يوم دون أن تجمعه والأنصاري جلسة الأصدقاء، معتبراً أن أحمد الأنصاري صديق لا أستطيع البوح عن مدى تواضعه ورقي أخلاقه مهجوس بالآخرين ولا يتوانى عن فعل الخير إيماناً منه أن ما به من نعمة فمن الله ولا يستطيع إلا أن يكون رديفاً لكل عمل خير.
تصرفاته أكبر من عمره تربى على الأخلاق الحميدة كادحٌ منذ نعومة أظفاره لم تغير به حياة النعيم شيئاً، رياضي يعشق السيارات والسفر وطباخٌ ماهر في سفراته.
عبدالسلام عبدالله : الأنصاري خير صديق
يعتبر عبدالسلام عبدالله رجل شرطة من أقرب الأصدقاء لأحمد الأنصاري وجاءت شهادته تثميناً لهذه الصداقة:
هناك دائماً في حياة كل شخص حدثٌ مهم يقف عنده، وصداقتي مع أحمد الأنصاري أهم حدثٍ في حياتي، فهو بمثابة الأخ وصاحب مواقف، لا يتوانى عن فعل الخير.
معرفتي به جعلتني أقرب الناس إليه، نقضي جل وقتنا مع بعض، يحب الخضرة والماء والسيارات الفارهة، نشيط في عمله، عاطفي إلى أبعد الحدود، وأب رؤوف أسرته كل حياته.
عبدالمنعم الشديدي



