جاء من ضمن كلام مقرر اللجنة المؤقتة لدراسة مخاطر القروض الشخصية في المجلس الوطني الاتحادي يوسف النعيمي والمنشور قبل أسبوعين في جريدة «الإمارات اليوم» إن عدم قدرة المقترضين على سداد ديونهم «يشكل ظاهرة خطرة، واستمرارها سيؤدي إلى تأزم المشكلات الأسرية لمقترضين عاجزين عن الإيفاء بسداد قروضهم»، في حين أشار أحد أعضاء اللجنة إلى أن القروض أصبحت تهدد الاستقرار الأسري والاجتماعي في وجود أكثر من ثمانين بالمئة من المواطنين لهم ارتباط خاص بالقروض.

لا نود أن يؤدي ما جاء ضمن حديث هذه اللجنة إلى نتائج سلبية، كتقييد الاقتراض على المستفيدين من القروض بشكل عام والمواطنين بشكل خاص. بل نتمنى أن تبقى حرية الاقتراض إلى جانب تقنينها دون تقييد، كون التقييد سيكون له ذات السلبيات التي ذكرها مقرر اللجنة. فتقييد القروض سيؤدي إلى المزيد من المشكلات الاجتماعية كون غالبية المواطنين يعتمدون على القروض لبناء مساكنهم.

كما أن مشكلات أخرى سوف تلوح في الأفق من جراء التقييد، فالأراضي الممنوحة للمواطنين يشترط مدد زمنية محددة للبناء، وإلا تم سحبها. وتقييد الاقتراض يهدد ممنوحي الأراضي بسحبها منهم كونهم عاجزين عن بنائها اعتماداً على المعطيات الممنوحة لهم من قبل الحكومة وما يستطيعون تدبره من سيولة، وذلك مما لا ينبئ بالخير، كونه سيؤدي إلى ازدياد أعداد المواطنين الذين لا يملكون سقفاً يؤويهم. كما أن حالة من الضيق والحنق قد تصيبهم جراء وضع مطبات إضافية في طريقهم بالإضافة إلى العراقيل التي يعانون منها في الوقت الحالي.

فبرامج الإسكان الحالية غير قادرة على خدمة متطلبات المواطنين، كون العديد منهم ينتظر على القوائم منذ سنين للحصول على مسكن. كما أن توزيع الأراضي لا يحتكم إلى منهجية محددة، فالكثير من المواطنين انتهى دورهم في الحصول على قطعة أرض في الترتيب التسلسلي للأرقام. أما منحة الزواج فلا تخدم إلا شريحة معينة من المواطنين، والسوق في غلاء متصاعد لا يكبح جماحه شيء.

لا نريد أن يتحول المواطن بعد مدة من الزمن إلى مستأجر في الوقت الذي يلعب فيه الأجنبي دور المستثمر، ولا نريد أن تقل فرص الاستثمار للشباب المواطن في الوقت الذي يستحوذ فيه الأجنبي على مقود السوق، ولا نتمنى أن يأتي اليوم الذي يكفل فيه الأجنبي المواطن كونه مستثمراً. نريد للمواطن أن يسكن ويمنح الأرض والقرض، نريد له الوظائف اللائقة به، ونريد له منحة زواج عادلة، ونتمنى له حياة رغيدة.

إن الرجل في المنزل لهو بمثابة وزارة الاقتصاد، فلا نود أن نرى توصيات تقيد مقدرة المواطن على الاقتراض، بقدر ما نود أن نرى توصيات تمكن المواطن من الاقتراض المقرون بجدولة التسديد حسب الأصول المحاسبية، وبتعريف من لا يعرف أصول الأمور المالية العائلية وكيفية إدارتها.

laila_badri@yahoo.com