لم تمنعه أعماله الوظيفية من الالتفات إلى هوايته والاهتمام بها، حتى بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير قناة القصباء في الشارقة، المنصب الذي وصله بعد سنوات من العمل الدؤوب في هيئة كهرباء ومياه الشارقة ومهرجان دبي للتسوق.

وقد تكون هواية مروان جاسم السركال المرتبطة بالسيارات عادية، ومألوفة للناس، ولكن ولعه بالسيارات قاده لأن يكون حكماً عليها، عبر تقييمها وقيادتها وإبداء الرأي فيها بكل صراحة وشفافية، وهو ما دعا بعض شركات السيارات إلى اعتماده ليكون واحداً ممن يحكمون على سياراتهم قبل طرحها في الأسواق. بدأ مروان حواره معنا بنبذة عن طفولته ليعرج بعدها نحو حياته العملية، فيقول: أنا من مواليد ديسمبر 1979، ولدت في دبي وعشت بداية حياتي في أبوظبي بحكم عمل والدي في وزارة الخارجية، وبعد توليه منصب القنصل العام في اليابان اضطرت العائلة إلى مرافقته إلى هناك، حيث عشت فيها نحو خمس سنوات، وتعلمت في المدرسة الأمريكية هناك، وكانت الكتب العربية تأتينا من الإمارات وكانت والدتي تتولى تعليمي اللغة العربية.

بعد عودتنا إلى الوطن درست المرحلة الابتدائية في مدرسة الوردية بالشارقة، ومنها انتقلت إلى مدرسة راشد في دبي لدراسة المرحلتين الإعدادية والثانوية، وتخرجت بعمر 16 سنة، لأنضم مباشرة إلى كلية التقنية العليا في دبي لدراسة المحاسبة في العام 1996. كنت في ذلك الوقت من أصغر الطلبة في الكلية، وبعد تخرجي في العام 1999 بدأت حياتي العملية في هيئة كهرباء ومياه الشارقة على يد عبد الرحمن الشامسي، المدير العام لدائرة الرقابة والتدقيق في ذلك الوقت، وهو الذي شجعني على العمل في الهيئة، واخترت العمل في قسم التدقيق لأنه يمثل المراجعة النهائية قبل صرف أي شيء في المؤسسة، ومن خلاله استطعت التعرف على كل شيء في المؤسسة وتحديدا مكامن الصرف فيها، وهذا ساعدني في ابتكار الحلول التي تعمل على تقليص المصروفات وإنجاز المعاملات بأسرع وقت ممكن، وقد تمكنا من إنجاز ذلك بسبب روح الفريق الذي عملت معه والإيمان بقدرة كل شخص فينا.

ومع بداية عام 2003، انتقلت إلى مكتب مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي، لأشغل منصب المدير المالي للمهرجان، وبعد اجتماعي مع حسين لوتاه، الرئيس التنفيذي للمهرجان، وسعيد النابودة، المنسق العام، شعرت بأن لديهم أفكاراً أخرى للعمل، تتيح للشباب إمكانية الإبداع والاستفادة من قدراته، وقد يستغرب البعض إن قلت بأن الازدحام المروري الذي نعيشه يوميا كان محفزا لي لابتكار أنظمة جديدة تعمل على انتهاء العمل بوقت أسرع، واستطعت بالتعاون مع ميرا المدني إنشاء نظام مالي مستقل خاص بمهرجان دبي للتسوق مع لائحة خاصة بالأمور المالية مع ميزانية مستقلة مع إجراءات خاصة بالأمور المالية التي لم تكن موجودة بالأصل في مهرجان دبي للتسوق، وبعد عام ونصف تم إنشاء قسم الإدارة المالية التي كانت مستقلة من ناحية المصروفات والإيرادات والمراجعة.

وبعد ذلك، عينت مسؤولا عن الإدارة المالية والشؤون الإدارية، واستطعنا بروح الفريق تأسيس الإدارة بشكل جديد ومتكامل بحيث تكون دائرة الموارد البشرية مستقلة عن دائرة التنمية الاقتصادية، وأسسنا دائرة المشتريات وإدارة المخازن، وبعد فترة وجيزة أصبحت احد أعضاء مجلس إدارة مهرجان دبي للتسوق، بل وكنت أصغر عضو في إدارة المهرجان.

بعد ذلك انتقلت للعمل مع الشيخة بدور القاسمي في هيئة تطوير قناة القصباء بالشارقة، والتي تهدف الى جعل قناة القصباء متنفساً للجميع ووجهة سياحية، وكان ذلك بالنسبة لي شيئا جديدا، وهو ما فرض علي متابعة أشياء أخرى جديدة غير الأمور المالية.

ولذلك عملنا برنامجا كاملا ودراسة لتحويل قناة القصباء الى وجهة سياحية بعد أن كانت مكان عام للجمعيات ذات النفع العام. ونتيجة تآلف روح الفريق، استطعنا الفوز بجائزة المؤسسة الثقافية التي أهدانا إياها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والتي تعد أفضل جائزة في إمارة الشارقة.

بداية الحكاية

قصة مروان السركال مع السيارات بدأت منذ نعومة أظفاره، وتحولت فيما بعد الى ولع وحب لدرجة انه يعتبر السيارة زوجته الثانية، وقد قاده ولعه هذا الى ولوج أروقة شركات السيارات وأروقة تلفزيون دبي لتقديم برنامج خاص عن السيارات حمل اسم «كارز»، حول ذلك يحدثنا مروان، فيقول: قصتي مع السيارات بدأت في سن الرابعة، فأثناء وجودي في اليابان كنت اذهب واشتري السيارات الصغيرة (موديل).

وكنت أصنع منها مدنا كبيرة للسيارات، وأذكر ان والدي اشترى لي لعبة عبارة عن منطقة مواقف للسيارات، تبين كيفية دخول السيارات في اليابان الى الموقف، وهذا ما شجعني على شراء المزيد من السيارات الصغيرة.

هذه الألعاب نمت قدرتي على التفريق بين مختلف أنواع السيارات، ولم يكن يلفت نظري جمال السيارة بقدر اسمها وموديلها وشكلها، واعتقد ان اهتمام الشركات المنتجة لهذه الألعاب بكتابة النوع والموديل على الجزء السفلي من السيارة قد ساهم كثيرا في تعميق ثقافتي ومعرفتي بالسيارات. وعندما ذهبت مع عائلتي الى المانيا اشتريت قطعة سجاد مرسوماً عليها بعض الشوارع، وكنت أحاول من خلالها ان افهم كيف تسير السيارات في الشارع وكيف تقع الحوادث بينها.

وقد يكون محبو السيارات من أكثر الأشخاص توقا وتشوقا للوصول الى الشارع، ولذلك تجدهم يقومون بالبحث عن أية طريقة توصلهم إليه بأسرع وقت ممكن تلبية لرغباتهم في القيادة، وفي ذلك يقول السركال: عندما وصلت الى سن السادسة عشر وجدت في الدراجة النارية أسهل طريقة لكي أصل الى الشارع، وبالفعل ذهبت الى المرور وبدأت بالعمل على هذا الموضوع، والى جانب اهتمامي بالسيارات بدأت الاهتمام بالدراجات النارية وأنواعها.

واشتركت في بعض المجلات التي تهتم بهذا المجال، وتركت مجال السيارات لمدة ستة أشهر فقط، وتمكنت من ركوب الدراجة ولكني لم أجد فيها متعة السيارات، وهو ما أعادني مرة أخرى الى السيارات.

واذكر ان اول سيارة قدتها كانت من نوع «نيسان باترول» وهي سيارة البيت، ولم يكن لدي رخصة قيادة في ذلك الوقت، وكنت أحيانا اذهب بها الى الكلية، واعتقد أن عدم امتلاكي لرخصة قيادة في ذلك الوقت عمق علاقتي مع بعض الطلاب الذين كنت أذهب معهم الى الكلية، واذكر منهم الشيخ صقر بن احمد القاسمي، وعلي المزروعي.

أما أول سيارة اشتريتها فكانت مرسيدس CLK حمراء اللون، وحاولت ان اعدل فيها ووضعت عليها زوائد اسمها «برابوس» وفي ذلك الوقت لم يكن احد يعرف شيئا عن البرابوس، وكانت السيارة الوحيدة في دبي ذات اللون الأحمر.

ولشدة اهتمامي بالسيارات اشتركت في العام 1994 في عدد من المجلات المتخصصة بالسيارات وما زلت حتى الآن احتفظ بها، حيث وجدت فيها مجالا لتوسيع ثقافتي وإثراء معلوماتي عن السيارات، وما زلت حتى الآن أتابع كل ما ينشر في هذه المجلات، وفي الوقت ذاته كنت أتابع برنامجاً عن السيارات كان يعرض على محطة «بي بي سي» البريطانية، ولطالما تمنيت وجود برنامج عربي مشابه يحمل الكثير من المصداقية والشفافية، ويعمل على تقديم معلومات وافيه عن السيارات بغض النظر عن نوعيتها.

أروقة التلفزيون

في العام 2004، وأثناء عملي في منصب المدير المالي لمهرجان دبي للتسوق، توجهت الى تلفزيون دبي، حاملا معي فكرة برنامج سيارات يحمل اسم «كارز»، وذلك لعرضها على حسين لوتاه وعلي جابر، وهناك طرحت عليهما تطوير فكرة برنامج السيارات الذي كان يبث على التلفزيون في تلك الفترة، وقدمت لهما «عرضا مفصلا» عن طبيعة وفكرة البرنامج، وقد لاقت الفكرة استحساناً لديهما.

وفي نهاية العرض سألني حسين لوتاه عن الشخص الذي سيقدم البرنامج، وعلى الفور أجابه علي: هو ـ أي مروان ـ الذي سيقدمه، الأمر الذي شكل صدمة لي، وذلك لأكثر من سبب الأول إنني ذهبت بهدف طرح فكرة تطوير البرنامج وليس تقديمه، والثاني إنني لا أمتلك خلفية عن العمل التلفزيوني وكيفية تقديم وإعداد البرامج، وكيفية مقابلة مديري الشركات.

ولا أنكر صعوبة هذه العملية وحاجتها الى التوازن، فمن جهة أريد التحدث ومقابلة أشخاص لهم وزنهم في عالم السيارات، ومن جهة أخرى أريد تقديم معلومات صحيحة للجمهور وأن أحافظ على شفافية ومصداقية البرنامج.

وعندما قلت لهم إنني لا امتلك الخبرة في ذلك، اقترح حسين لوتاه ان أقوم بتقديم حلقة تجريبية للبرنامج، حتى يكون الحُكم واضحاً، وبالفعل قمت بتصوير الحلقة بسيارتي الخاصة، وبعد الانتهاء من «البايلوت» قمت بعرضه على حسين لوتاه، وقد أعجب به كثيرا وأوصى ببدء العمل وضمه الى باقة البرامج التي يقدمها تلفزيون دبي.

لا أنكر انني واجهت الكثير من التحديات عندما قررت العمل على البرنامج، ولعل أبرزها تمثل في كيفية إخراج برنامج عربي يتحدث بشفافية ومصداقية عالية عن السيارات، وأن يعلن بأن هذه السيارة أفضل من تلك، ويكشف عن عيوبها ومحاسنها، مع العلم إنني كنت اخطط للوصول إلى جميع الشركات المصنعة للسيارات رغم انتقادي لسياراتهم، وقد وضعت لذلك خطة مفصلة للوصول إلى الهدف المنشود، ساعدني في ذلك زميلي أحمد الهاشمي الذي كان يعمل معي في البرنامج، وكذلك أختي مريم التي كانت تعمل كمخرجة للبرنامج.

وعندما بدأت التنفيذ كان جل اهتمامي ينصب على إعطاء المشاهد فكرة شاملة عن السيارات، بحيث يخرج بمعلومة مفيدة تساعده في تحديد السيارة التي تليق به، بالإضافة إلى إنني كنت أطمح إلى تغيير إعلام السيارات في العالم العربي، خاصة وأنني امتلك كمية كبيرة من المعلومات التي استقيتها مطالعة المجلات والبرامج التلفزيونية، إلى جانب تجربتي الخاصة.

ومع انطلاق البرنامج، سافرت إلى باريس لتغطية معرض السيارات المقام هناك، ولم يكن أحد يعرفني في ذلك الوقت، وللحقيقة لم أكن اعرف من أين أبدأ، واثناء وجودي في الطائرة تعرفت على مدير شركة نيسان الإقليمي، سألني عن طبيعة عملي، فأجبته وشرحت له الفكرة وقد أعجب بها ودعمني كثيرا بإعطائي كل ما احتاجه من صور وكليبات ومعلومات عن سيارات نيسان تحديدا.

تردد شركات السيارات

ورغم تردد بعض شركات السيارات ورفضها ظهور سياراتها في البرنامج، الا إنني استطعت بإصراري المحافظة على شعار البرنامج والوصول الى معظم هذه الشركات، مما فتح أمامي نافذة جديدة على هذا العالم الذي أعشقه، ومن خلال البرنامج تعاملت مع الكثير من الشركات.

وقابلت رؤساء شركات لم يسبق لأي صحافي عربي مقابلتهم، مثل مدير شركة استون مارتن، وروليز رويس، وبي إم دبليو، ومرسيدس، وفورد، وجنرال موتورز، وفيراري، وبورشه، الذين أعجبوا بفكرة البرنامج، خاصة وانه لا يعتمد على البيانات الصحافية من القسم الإعلامي للشركات، وكنت دائما أحاول البحث عن المعلومة بنفسي والتأكد منها لتجنب الوقوع في الخطأ قدر الإمكان، وهذا منحني نفوذا أكثر مع مديري المكاتب الإقليمية الموجودة في المنطقة.

بعد نجاحي في مقابلة العديد من المسؤولين بدأت أشعر أن البرنامج بدأ يأخذ صيتاً عالميا، لدرجة أن الكثيرين في العالم العربي أصبحوا يعتمدون عليه في تنمية معلوماتهم عن السيارات، وجاءتني اتصالات عديدة من شركات السيارات تطلب عرض سياراتها في البرنامج، وأخرى تشكرني على شفافيتي وصراحتي في النقد، وبعضها تدعوني إلى السفر لتجربة سياراتها وإظهار ما فيها من عيوب قبل طرحها في الأسواق.

لم تكن الاتصالات التي أتلقاها مقتصرة على الشركات فقط، إنما كانت أيضا من شخصيات مرموقة في الدولة، ففي إحدى الجلسات الرمضانية التقيت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب وزير الإعلام، وقد أشادا كثيرا بالبرنامج وفكرته.

كما تلقيت اتصالا من معالي محمد القرقاوي، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وقد أشاد كثيرا بالبرنامج وكان ذلك بعد نهاية الحلقة الرابعة، وبلا شك هذه الاتصالات كانت ترفع من معنوياتي وتشجعني على تقديم المزيد.

بعد مرور عامين على عرضه، أصبح برنامج «كارز» من أبرز البرامج التي تتناول السيارات، وجذب شريحة واسعة من المشاهدين سواء من محبي السيارات أو غيرهم، لدرجة أن إحدى شركات الطيران عرضت شراء البرنامج ليكون ضمن مجموعة البرامج التي تبثها في طائراتها، وهو ما اعتبره إنجازا ملموسا في حياتي، وللحقيقة ما وصلت إليه في البرنامج كان بفضل إيمان فريق العمل بالنجاح وضرورة الوصول إليه بشتى الطرق.

لقد تمكن مروان أثناء عمله في برنامج «كارز» من زيارة وتغطية معظم معارض السيارات العالمية التي تقام سنوياً في جنيف وطوكيو وفرانكفورت وباريس، كما قام بتجربة العديد من السيارات داخل الدولة.

الثقافة المرورية

وعن تجربة القيادة في خارج الدولة، يقول مروان: قمت بتجربة العديد من السيارات في لبنان وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وهولندا واليابان وغيرها، إلى جانب تجربتها داخل الدولة، وهو ما عمق من ثقافتي عنها، واكتشفت أن الثقافة المرورية تختلف كلياً من دولة إلى أخرى.

فمثلاً السائق في الدول الأوروبية يحترم السائق الآخر ويحترم قواعد المرور، وفي الهند مسرب اليسار مخصص للسيارات البطيئة بينما هنا الوضع مختلف، وفي الولايات المتحدة الأميركية السائق يفسح المجال للسائق الآخر.

واكتشفت أن الشوارع السريعة في جنيف لا تعاني من الازدحام المروري على الرغم من انها تتألف من مسارين فقط، وذلك لأن مسرب اليسار مخصص فقط لمن يريد التجاوز دون تحديد سرعة للسيارة. وأعتقد أننا في الإمارات نعاني فجوة كبيرة في الثقافة المرورية، وذلك بسبب تعدد الجنسيات التي تقود السيارات على الطرقات.

وخلال حياته امتلك مروان سيارة بي ام دبليو الفئة السابعة لمدة خمس سنوات، وحاليا يمتلك مرسيدس سج كوبيه وجيب كاميلون، ويعتبر نفسه قنوعاً جداً في ذلك قياسا بعشقه للسيارات، وينصح مروان الجميع بضرورة المحافظة على سياراتهم واعتبارها شيئاً مهماً في حياتهم وألا يعاملوها بقسوة تؤدي إلى هلاكها، أما هو فيعتبرها زوجته الثانية، حيث يقضي فيها وقتاً أكثر من الذي يقضيه في بيته.

وعموما مروان لا يحب السرعة العالية، منضبط في الشارع، يحافظ على ارتداء حزام الأمان، وفي النهاية قال: لقد تعلمت خلال تجربتي اعتبار كل المتواجدين في الشارع لا يعرفون القيادة، وبالتالي يجب اتخاذ الحيطة والحذر لتجنب الحوادث.

غسان خروب