ينشغل الناس في مجتمعنا خلال هذه الأيام المباركة بصوم يوم عرفة أولا، فتتآلف قلوب الأمة الإسلامية باجتماعها على مائدة الفطور وقت الغروب احتفالا بهذا اليوم الجليل، ويتبع الفطور الاستعدادات لاستقبال العيد في اليوم التالي، فالعيد مناسبة للبهجة والسرور الذي لا بد أن نحضر له جيدا لتكتمل الفرحة به.

من أجمل مظاهر العيد التواصل والتزاور مع الأهل والأقارب للتهنئة، فيهيئ الكبار المنازل لاستقبال الضيوف المعيدين، ويهيئون العيدية التي تضفي السرور على قلوب الأطفال.

أما الأطفال، فتراهم مبتهجين بملابسهم الملونة الجديدة، لا يغمض لبعضهم جفن من فرط بهجتهم ليلة العيد، ترقبا للبس الثوب الجديد، والحصول على الحلوى والعيدية. أعاده الله عليكم وعلينا سابغا معه ثوب الصحة والعافية على الأمة الإسلامية جمعاء.

من أجمل مظاهر العيد أيضا توحد قلوب ومشاعر المسلمين جميعا، عند تأديتهم للواجبات المصاحبة للعيد، أبرزها تسابق الميسورين لذبح الأضاحي لتقديمها للفقراء والمحتاجين الذين لا تسعفهم جيوبهم لإضفاء فرحة العيد على قلوبهم، واكتظاظ المصليات بالمصلين وارتفاع أصواتهم بالتهليل والتكبير في تناغم تام.

تمنينا في هذه الأيام المباركة أن تتعزز فينا مشاعر الفرحة من خلال إظهار مظاهر الاحتفال بهذا العيد في الأماكن العامة، وتمنينا لو أن فعاليات تقوم على تحضيرها جهات حكومية وخاصة على حد سواء أقيمت احتفالا بيوم عرفة ويوم العيد، تعريفا به للأطفال وغير المسلمين، لمزيد من التوحد في مشاعرنا كمسلمين، ولتعزيز الهوية الوطنية، وإظهار كيفية احتفالنا بكل من يوم عرفة ويوم عيد الأضحى في دولة الإمارات.

تمنينا أيضا لو أن الغلاء الذي اجتاح السوق مؤخرا خمدت جذوته، ليستطيع الناس في مجتمعنا من ممارسة الواجبات الاجتماعية في هذه الأيام المباركة دون منغصات، وليستطيع ممارسة واجباته الدينية من خلال ذبح الأضاحي دون تكليف الجيوب الكثير.

لا ننسى في هذه المناسبة الطلبة الذين حصلوا على معدلات منخفضة في النصف الأول من العام الدراسي، فقد تفسد الدرجات المتدنية التي حصلوا عليها والتي لم يتوقعوها فرحتهم بالعيد. ولكننا نطلب منهم عدم التوقف كثيرا عند تلك النقطة وبألا يسمحوا للنتائج أن تنغص فرحتهم بالعيد، فقد أصبح ذلك جزءا من الماضي والمستقبل أمامهم طويل يحمل الكثير مما يبشر.

ولا ننسى أيضا في هذه المناسبة محنة عائلتي الطفلين ميرة ومحمد الشحي، اللذين انتقلا إلى جوار ربهما بعد معاناة في أحد المستشفيات الحكومية، وعائلة الطفل أحمد عبدالله سعيد، الذي توفي جراء إصابته بالحمى الشوكية. من الصعب جدا أن يستقبل الأهل أقدارا كهذه قبل العيد بأيام، حيث بهجة العيد لا تكتمل إلا بأصوات الأطفال هنا وهناك.

تعازينا الحارة لكم، وقلوبنا معكم، ومع كل من فقد عزيزا له قبل العيد، وما ذلك إلا اختبار من الله لكم، فاثبتوا يرزقكم الله خيرا كثيرا.

وهنا نتذكر قصة تلك الصحابية الجليلة زوجة أبو طلحة التي مرض ابنها وفارق الحياة، ولم تخبر زوجها إلا بعدما رجع إلى المنزل وتناول طعامه وأصاب منها، فرزقها الله ثمرة تلك الليلة غلاما مكافأة لها لصبرها.

كنا نتمنى لو نستطيع تهنئتكم بالعيد في أول أيامه، لكن طبيعة مقالنا الذي يكتب بشكل أسبوعي يحول دون ذلك، فتأتي تهنئتنا متأخرة قليلا، فاعذرونا. وكل عام وأنتم بخير، مع تمنياتنا بعودة حجاجنا سالمين.

laila_badri@yahoo.com