ينظر إليها البعض بالإعجاب الممزوج بالتعجب، فهي أول فتاة إماراتية تحمل الكاميرا على كتفها وتصور البرامج في تلفزيون أبوظبي، فقد اختارت فاطمة السناني أن تسلك الطريق الصعب، وعندما التحقت بكلية الإعلام في جامعة زايد اختارت دراسة العلاقات العامة والإعلان، ثم اكتشفت شغفها بممارسة هوايتها التي سيطرت عليها منذ الطفولة عندما تجد نفسها ودون أن تدري تمسك بالورقة والقلم لترسم الشخصيات الكرتونية التي كانت تتابعها بشغف على الشاشة الصغيرة والبورتريهات الخاصة بمدرسيها ووالديها وأخواتها في أعياد ميلادهم. وكانت ترسمهم بطريقة الكاريكاتور رغم عدم علمها بهذا الفن أصلاً.
ولم تقف عند حدود الكاريكاتور بل أتقنت فن البورتريه، وكان الاستحسان الذي نالته ممن حولها عن رسمها بورتريه للشيخ زايد، رحمه الله، دافعاً قوياً للاستمرار، ثم اتجهت إلى التصوير الفوتوغرافي، ثم تصوير الفيديو فإتقان المونتاج. وعقب تخرجها من الجامعة اختارت أن تكون مصورة فيديو، رغم معارضة والدتها التي أشفقت عليها من دخول هذا المجال خاصة أنها الوحيدة التي تعمل في تلك المهنة في تلفزيون أبوظبي، إلا أن دعم الوالد أشعرها بارتياح وبدأت فاطمة مواجهة التحدي منذ 6 شهور فقط.... تقول فاطمة: مارست عملي من خلال الاستوديو وتساهم في تصوير برامج عديدة ثم حملت الكاميرا على كتفي وهي ثقيلة جدا، إذ يبلغ وزنها 10 كيلوغرامات وخرجت من الاستوديو لأمارس عملي في مواقع خارجية للتصوير مثل سباق القدرة للنساء وعمل التقارير والحقيقة أن العمل خارج الاستوديو مرهق جداً ويتطلب مجهوداً جباراً لأن حمل كاميرا بهذا الوزن على الكتف أمر ليس بالهين.
في البداية وجدت الجميع ينظرون إليّ باستغراق، ورأيت في عيونهم سؤالاً حائراً كيف تعملين في تلك المهنة الصعبة؟ وهي لا تجد إقبالاً من المواطنات، حتى إن والدتي كانت من أشد المعارضين، فهي مهنة كانت وقفاً على الرجال وكانت تقول لي بعد المجهود الذي قمت به في الدراسة وبعد أن نلت الشهادة العليا تعملين مصورة؟ فهذا الأمر لا يعجبني وأرفضه، إلا أن والدي وهو صاحب فكر متطور جداً، شجعني ورحب جداً بما نويت عليه، فهو مؤمن بأن التجربة خير برهان. وكنت في الجامعة أمارس كل فنون التصوير، وأمثل جامعة زايد في المناسبات.
هوس التصوير
أعترف أنني مهووسة بالتصوير بكافة أنواعه، فوتوغرافي أو فيديو رغم الفارق الكبير بينهما في التقنيات واللقطات التي تؤخذ لتعبر عن الموضوع فمثلاً يمكن أن يظهر الإحساس في لقطة واحدة أما في تصوير الفيديو ربما يحتاج إلى أكثر من مشهد حتى يتم إيصال المعنى. وأثناء دراستي الجامعية التحقت بأكثر من دورة لتعليم التصوير الفوتوغرافي والفيديو والمونتاج وكتابة التقارير.
وتشير فاطمة أن عدم التحاقها بقسم الإذاعة والتلفزيون كان بسبب عدم حبها للكتابة حيث إنها تعبر عما تريده بالتصوير، وأحبت في قسم العلاقات العامة عمل المشاريع التي تتيح لها التحرك ميدانياً وتجعلها تكتب بالكاميرا والمونتاج، بجانب شغفها بالأفلام والإخراج الذي من أجله بدأت السلم بالتصوير والإضاءة والمونتاج حتى تصل إليه، وتتمنى أن تقوم بإخراج فيلم وثائقي وتلك هي الخطوة التي تسعى إليها الآن.
كذلك فأنا أعشق المونتاج، وقد يعتقد البعض أن المونتاج أمر سهل إلا أنني أقول لهم إن له دورا كبيرا في صناعة الفيلم وليس مجرد ترتيب اللقطات في الفيلم بشكل صحيح بعد الانتهاء من التصوير، فالمونتير هو مخرج ثانٍ للفيلم خاصة إذا كان مبدعاً وله وجهة نظر يثق فيها المخرج، ولذلك لأنه المشاهد الأول للفيلم واللقطات التي تم تصويرها وهو الذي يعطي انطباعاته عنها، وبناء عليه يتم حذف أو إضافة وترتيب اللقطات بشكل قد يكون مختلفاً عن رؤية المخرج الأولية.
شاركت في مشروع قامت به إحدى صديقاتي تحت عنوان الزهبة، وهو يتناول الثقافة الزوجية والأعباء الملقاة على عاتق الزوجين من أجل حياة زوجية ناجحة، وفيه قمت بعدة رسومات تتحدث عن غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج وغيرها ولكن بشكل كاريكاتوري مضحك للسخرية من الأوضاع السلبية في هذا الموضوع.
ورغم حب فاطمة لفن الكاريكاتور إلا أنها تفضل مهنة التصوير لأنها ترى فيه مستقبلها، وتجد أنه من الأنسب أن تجيد العمل في جانب واحد حتى تبدع فيه، فتعدد الاهتمامات قد يشتت ذهنها وقدراتها فيجعلها لا تعطي كل شيء حقه الذي ينبغي أن يكون عليه.
إلا أنها ترفض المشاركة برسومات الكاريكاتور في المشاريع والأبحاث حيث إن لهذا الفن رسالة مجتمعية هادفة وهي توصيل الرسالة السلبية بطريقة ساخرة وبتعليق بسيط جداً وبطريقة مضحكة تجعل المتلقي لا ينساها لأنها تؤثر عليه بالإيجاب.
وتقول المحاكاة الساخرة فن يتقنه معظم البشر عندما يتحدثون عن شيء جرى لهم أو لغيرهم، ويصفونه بكثير من التضخيم والمبالغة التي تشوه الأحداث والشخصيات لتولد الضحكات التي تهدف إلى جعل السامع يمعن التفكير فيما سمع، مما يعطي أثراً أقوى بكثير مما لو حكى المتحدث دون مبالغة، وهناك عشرات الأمثلة لأعمال فنية تنتمي إلى شعوب وأزمنة مختلفة وتمثل فن المحاكاة الساخرة.
والكاريكاتور رسم تخطيطي بسيط وتعليق ساخر قصير يسفر عن ابتسامة واسعة ومعانٍ بارعة، لتسكن ذهن الإنسان وتجبره على التفكير فيما داخل دائرة الواقع وتدعوه إلى تشكيل الدائرة من جديد بفكر وعقل جديدين من أجل واقع أفضل، هذا هو هدف فن الكاريكاتير.
وتؤكد فاطمة أن الإنترنت هو المعلم الذي تبحث من خلاله في كافة الموضوعات التي تتعلق بالتصوير الفوتوغرافية والفيديو، فبلمسة واحدة على الماوس تستطيع أن تجد مواقع وكتباً ترشدها وتعلمها كافة الفنون، وتشير أيضاً أنها من خلال الكمبيوتر تستطيع أن تقص وتضيف بعض المؤثرات للصور.
وعبر «النت» أيضاً يمكن للمبتدئين تعلم كيف يختارون الكاميرا المناسبة وكيفية استخدامها والعناية بها، فعالم الكاميرات في المواقع المتعددة تجعل بالإمكان التعرف على الموديلات المختلفة من الكاميرات المستخدمة للهواة والمحترفين.
إيمان قنديل


